جواب مرسل إليها هي
بدر الدين العتّاق
اسم الراسل : الدكتور / تروته فوكلر .
اسم المرسل إليه: السيدة / ملهمة العنيدة
وسيط المراسلة : ساعي بريد بوستة أم درمان
ملحوظة
( على واجهة الظرف توجد الدمغة برسم ثلاثة قروش وعليها رمز الجمل والعنوان )
عزيزتي ملهمة العنيدة
كان آخر لقاء بيني وبينك عندما وعديتني بالحضور إلي في المنام ، وأراك قد اوفيت بذلك الوعد أكثر من عشر مرات ممتعات حد الثمالة ، في كل مرة تأتيني بها كنت على شكل يختلف عن السابق وأرق من النسيم إذا سرى لدرجة أنني دخلت في حيرة من أمري أيهم أنت على حقيقتها التي أعلم علم اليقين ، وأيهم تلك التي كانت مزيفة في شكل ابنة إبليس ، لكن في كل مرّة منيت النفس فيك كلما ووجدتك على استعداد داخلي للقاء وجدت معه استبعاد خارجي للملامسة بحكم الظروف التي تحيط بنا ، بمعنى أننا لا نلتقي حقيقة كما نريد وتعلمين وهذا أشق علي من مجيئك في المنام .
السيدة ملهمة العنيدة
أبعث إليك بلا توصيف لحالة الشوق المضنية ومعاناة الانتظار المؤلمة ، وكنت قد عزفت عن توصيفهما شعراً أشد العزوف ، لأنه يغلب على طبعي حين أريد أن أقول شيئاً لا أقدر على البوح أو التصريح به ، ويكفيني فخراً أنك تشعرين بذلك حد النخاع إذ أخبرتيني بذلك أكثر من مرة ، ثم لا شيء بعدها ، برود في جمود في فتور في رغبة عارمة بلا شك .
لكن ،،،،
لا يغني الفخر عن التمام ، فمتى تكوني حقيقة ماثلة أمامي اتفحصك بعين ثاقبة ويد خبيرة وتطويق لخصرك الضامر حياة فكر وحياة شعور ؟ .
أنا لا أدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً ، وأقرب ما يمكن التعبير عنه كالأرض اليباب ترجو الغيث الهطول لتحيا من جديد فتخضر شوقاً وتثمر فيضاً وتقطف حباً وحياة أبدية ما لها من انقطاع وما لها من فواق .
سيدتي الأنيسة ملهمة
دعيني أعبر لك بصورة مغايرة تماماً عما اعتدت أن أكتب لك :
حلفتك بالذي جعل الأرض منفى
وبالذي خلق البحر وخلق الغزال
وحلفتك بالمشاعر النابضة حية
وكل كلماتك الغرام
وحلفتك بالذي ضيع السودان في زمن الغربة والارتحال
وحركات التحرر من الحرية بالشعبية والانقاذ
وبصديق يوسف والنعمة بت وراق وبت المنى بت مساعد
وبهاشم صديق وجقود وجيفارا وكمال ترباس
وحلفتك باضان العتود وسن الفيل وريش النعام
وبالكيزان وبالشياطين والساكتين عن الحق خشية السلطان
وحلفتك بود نفاش وود تكتوك وود حبوبة
وود أم بعلو والبعاتي والسحار وود النمير
وحلفتك بالسرة بت الأرباب ونفيسة بت عجبين وفتحية بت كرفاس
وبالتور أبو جاعورة شم الدم وقال حرم وقلب الهوبة في الراكوبة
وغنم ود البلولة وديك العدة وكلب السرة
وتور الجر وضنب الككو والضب القشر الفات الكبار والقدرو
وحلفتك بالذي جعل الانقلاب على النظام الدستوري
ومن سجن شرفاء الكلمة في غيابات سجن يوسف
بشالا
وسجن الحجر وسجن سوبا
والحاكم الجلاد والخصم والحكم وقوانين سبتمبر
وحلفتك بالعهد القديم ، ورسائل الشوق والريد عبر الواتساب
ووصايا بوذا وفلسفة أفلاطون وتحليلات حسام عقل
وتداعيات يحي فضل الله وكتابات أنيس منصور ومسارح أبو القاسم قور وارسطاطليس
وبين القصرين والسكرية وقصر الشوق والناس الجربندية
وبالتجاني حاج موسى وتباريح الهوى وأمي الله يسلمك
وببدر الدين العتاق والمجذوب وعوض دكام
وحلفتك بالذي أشعل الثورات في السودان أولهم الشهيد طه القرشي وآخرهم الشهيدة ست النفور
وبالذي خلق البعوض والكدايس والرواكيب والمشلعيب
وبالذي خلقك وبالذي سواك
وبالذي خلق الجوكية والحرامية وأصحاب الشيكات المرتدة
وبالذي خلق تلو المهذب والمعذب
وكل ما أعرف ولا أعرف من تصاريف الوجود بأسباب البشر
أن تحققي لي موعود الغرام المستحيل في زمن الفيضان النفسي والقهر المجتمعي فتتخطين حاجز برلين وخط بارليف فيكون اللقاء كما تعلمين وما لا تعلمين ، قال المجذوب :
إن التي اسكرتنا من بشاشتها * ما زال في خدها من لمسنا أثر
ذاك الأثر المتروك على وجنتيك هو ما أشعل فتيل الأزمة بين موسكو وواشنطن وفجر مصفاة الجيلي بالخرطوم بحري ومفاعل تشرينوبل النووي واشعل سقر قبل أن تكون سقر ، وليته استمر أو لم يكن من الأصل أصلا ( قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ، ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون ) .
سيدتي الفاضلة ملهمة
يطيب لي أن أخبرك بأنني في صحة جيدة إلا أن وخزات القلب لم تبرح مكانها من الألم ، وكذلك النخاع الشوكي يترنح بين حملك علي وحملك مني ولن تجدي أي كبسولات غير التي تعلمين ، ثم حسد الناس من حولي لأجلك يستكثرونك علي وإن غدا لعابهم يسلقونني بألسنة حداد أشحة على الخير ، ويكيدون لي كيد العوازل من حياتي معك وحيلتي إليك ، ثم لن اتركك لهم ورب الكعبة.
ما زالت في سكني الذي تركتيني فيه يوم آخر لقاء ، كل الأشياء والأحياء كما هي لم تتغير ولم تتحرك ولم تتبدل كعهدي إليك ، وكيف لها ذاك ، وأنت من وضعتها على شاكلتها تلك فلن أقبل ولن تقبل بلمس الكف دونك والحياة.
سوف آتيك بلا شك ، ليس في المنام معاوضة للحقيقة كما تفعلين بل عياناً بياناً ، فاجازتي آخر هذا الشهر ، فكوني على استعداد داخلي للقاء حميمي يرد الروح ويبث الحياة فينا من جديد ولك أن تعبري عن مشاعرك الدفينة والدفيقة بعمل لايك أسفل الصفحة بالفيسبوك خاصتي أو على الواتساب فلن يعرف أحد توقيعك ولن ينتبه إلى ذلك من تظنين أو عبر بوستة أم درمان القديمة بواسطة ساعي البريد المحترم ، ذات الجهة والشخص اللذين سلماك هذا الجواب فهم امناء على أسرار القلوب والبيوت .
ملهمتي الحبيبة
لا أقدر إلا أن أهديك هذه الأبيات قبل أن أختم جوابي هذا إليك من استعارة الاسم باللقب ، قال المتنبي :
وليس يصح في الافهام شيء * إذا احتاج النهار إلى دليل
قلت أنا :
سلا القلب عن سلمى وصال هل للغبين حياة دونها مرسال
وسال منها سلاة المنكبين ترى فرع سال دجنة فهو مثَّال
شكر المليك لها مسعد مقدم وشكر القاعدين في أنسها جالوا
جالوا بأعين طرفهم وخفية وحال منها لون ذراعها فحالوا
ما طرفت مني خائن طرفها وما ذاقت مذاق الشاربين فعالوا
الحمد لله المغيث إليَّ بنعمة ما سلا غبين عن وجهها فأطالوا
طالوا لعمرك منذ عهد قديم بها رقيق القلب يسأل قلبها سئَّال
يا لائمي في الشعر منك كفاية هذي القصيدة إلَّا كونها سربال
عد عنها بلا عرج إليها فريدة تبقى لسان المجالس ذكرها مثال
حربصيصة رئدة عطا هبنكة أو ما يجلو عوارض ثغرها خال
فلا يغرنك جمال ذاته قربها إنَّ الغرور حين تسرحون محال
صلها رب بوصل لا انقطاع له وبلغها العتاق النجيبات رسَّال
عهد لعمرك لا أحيد عنه بمعزل ولا تحيد سلمى راغبة فوصَّال
مع خالص الود وصادق المحبة
الدكتور / تروته فوكلر
ولاية سكسونيا – ألمانيا الشرقية