جاءكم الدعم السريع أجروا وأهربوا

جاءكم الدعم السريع أجروا وأهربوا !

بقلم: محمد هارون عمر

بالطبع لفظائع الحرب أثر نفسي على الصغار و الكبار خاصة حينما يرى المرء الموتى بالقنابل أو القذائف.. منظر الأشلاء والجثث المتفحمة والممزقة والمتفجرة. تقشعر له الأبدان، منظر الدماء المرعب والمفزع. كم من أشخاص من ضمنهم نساء وأطفال وشباب وشيوخ. أنتابتهم. أطياف وأشباح وهواجس ليلًا كأضغاث أحلام في صور هلوسة أو خطرفة مرعبة مودعة في تلافيف العقل الباطني كما قال عالم. النفس الشهير سيجمند فرويد. فتتجسد أثناء النوم كواقع بشع مخيف يصرخ أو يبكي الحالم وهي قد تأتي بصورة أرعب وأفزع وأفظع من الواقع. المجموعة التي اسامرها عند الأصيل حكي لي أحدهم قصة الشاب الغريب الذي شردته الحرب من الخرطوم، الجزيرة ، سنار ثم شرق السودان. قال كان يجالسهم ويسامرهم ويحكى عن أهوال الحرب و المخاطر المنطوية. على. جود الدعم السريع الخطير في أي مكان ما. وكان يخشى وصوله للقضارف، وليس من رأى كمن سمع، ربما شاهد معارك وضحايا وأشلاء فأثرت في حالته النفسية. فظل مأزومًا مهزومًا. فذات يوم أثناء المسامرة. جاء من ابناء الحي شاب يركب مو ترًا بملابس بلون أرقط يضاهي ملابس الدعم السريع وهو يربط على رأسه عصابة.. عندئذ ظنها الشاب كدمولًا وثب مذعورًا وهو يصرخ كما الطفل (وصل الدعم السريع أسرعوا جاكم أجروا) أطلق صيحة استغاثة وأطلق ساقية. للريح رغم أن أحدهم طمأنه بأن هذا احد شباب الحي لم يعبأ وسدر في غيه، أنطلق في ركض جنوني. كالغزال التي يطاردها نمر… والجالسون يتهكمون و يضحكون ويقهقهون . من ذلك اليوم لم يعد الشاب لمجلس السمر لاتدري المجموعة أين ذهب ربما تغلغل وتوغل في أقاصي الشرق متواريًا فرار ًا من الدعم. السريع! هذه مأساة تقشعر لها الأبدان كلها بسبب نيران الحروب أطفأ الله لهبها المستعر والمشتعل آناء الليلة و أطراف النهار! بعد الحرب قد يحتاج السودان لآلاف المصحات النفسية كي تؤهل نفسيًا أمثال ذاك. الشاب الرقيق الوديع . ما أصعب علاج العلل النفسية !

شارك على
Comments (0)
Add Comment