القصر !!
*ما أقسى ألا يجد الكاتب ما يكتبه..
*ما يكتب فيه…وعنه…وحتى حوله ؛ رعياً حول الحمى..
*وليست الموانع كلها حمراء بالضرورة…وإنما هنالك خضراء مسَّخها التكرار..
*فما معنى أن نكتب عن شيء كل يوم…ثم لا شيء يحدث..
*أو إن حدث – ونادراً ما يحدث – فبالقطارة ؛ مثل طحينة عمنا عبده…أيام الدراسة..
*فبعد أن نلتهم فول (كواب) نأتيه بغرض التحلية..
*فيسكب في وعائنا العسل المحلِّي…ثم ترتجف يده عند سكب الطحينة المستوردة..
*فتصطك (التمنة) مع الصفيحة…فالميزان…فالصحن..
*أو ننتبه إلى أن ما أُعطي نزراً باليمين أُخذ خمشاً بالشمال…كأن لم يكن (شيء)..
*وكمثال على ذلك تخفيض الوزراء…والوزارات..
*ثم ظهورهم – وإياها – بمسميات أخرى هي المجالس العليا…بالمخصصات ذاتها..
*أو نظل ننتقد…وننتقد…ثم ننتقد ؛ والقوم لا يسمعون..
*فإن سمعوا فكسماع حاج ماهر – ثقيل السمع – لصياح الناس عقب احتراق متجره..
*ومهرجانات السفه لم يُسمع صياحنا بشأنها إلا عقب احتراق البلد..
*ورغم ذلك فإن هناك من سيحزن لقرار منعها ؛ إيلا…ونانسي… والمقاولون..
*ومن لا يجد ما يكتبه يلفه الفراغ…ولا يدري ماذا يفعل..
*وفي اسكندرية حرن مني يوماً الذهن…والقلم…والفؤاد ؛ فخرجت بحثاً عن شيء..
*ما كنه هذا الشيء؟…لست أدري…فالمهم أي شيء..
*فقادتني قدماي إلى محل حلاقة فجلست…واستمعت غصباً عني لنقاش عجيب..
*وموضوع النقاش تركة لم تفصل فيها المحاكم بعد..
*ثم نقر على كتفي أحد المتناقشين مدمدماً (بص حضرتك…المسألة باينة ازاي؟)..
*فبصصت…فإذا بقصاصة جريدة غير (بائنة) الملامح..
*كانت صفراء باهتٌ لونها من شدة القدم…..وأعلاها تاريخٌ عامه (1947)..
*فنظرت إلى المدمدم وصاحبه…وضحكت لعثوري على (شيء)..
*وعنوانه (العجوز والحرص)…رغم إن صفة عجوز لا تُطلق إلا على المرأة..
*كان كل منهما بلا أسنان…ولا عينين…ولا حتى وجه..
*فالأسنان تساقطت…والعينان مغلقتان……والوجه لا معالم له مع التجاعيد..
*فقررت الرجوع إلى الشقة سريعاً للكتابة عن الشيء..
*ثم ارتأيت الهرب به إلى مكان يعينني على استرداد ذهني…وقلمي… وفؤادي..
*فاقترح علي سائق التاكسي أخذي إلى قصر المنتزه..
*وكل ما كنت أعرفه عنه إنه المقر الصيفي لملك مصر…إلى جانب قصور أخرى..
*ولكني لم أتخيله بكل هذه الفخامة…مع حدائق ذات بهجة..
*والملك فاروق هذا – وهو آخر ملوك الخديوية – كان في بداية حكمه بسيطاً..
*وأحبه الشعب لبساطته هذه…فضلاً عن إحساسه بهم..
*ولكن مع تطاول سنوات ملكه أخذ ينفصم عنهم – وعن الواقع – رويداً… رويداً..
*وما عاد يهمه (شيء) سوى (الحرص) على نفسه..
*والتمتع بالقصور !!!.