المجاهيل !!
*وهم كثرُ في شتى ضروب الإبداع..
*وكذلك في مجال الدين….فهناك من لا يهمه إن علم الناس بتدينه أم جهلوا..
*بل قد يعجبه أن يكون مجهولاً…زهداً في الشهرة..
*وحين قال النبي لصحابته سيدخل عليكم رجل من أهل الجنة دخل رجل (عادي)..
*أي لم يكن مشهوراً بينهم بتقوى…ولا قيام ليل..
*ومن شدة دهشتهم تبعه أحدهم إلى منزله كضيف…..ليرى ماذا يفعل..
*فوجده لا يفعل إلا دون الذي يفعلونه هم…ظاهرياً..
*ولكن باطنه كان كقلب طفل ؛ لا حقد…لا حسد…لا نفاق…لا نميمة..
*وأمريكا تفتأ تذكر بالخير أباءها المؤسسين…وتمجدهم..
*ولكنها قلما تذكر من كان لهما فضل تأسيسها فلسفياً ؛ جون ديوي…ووليم جيمس..
*فهذان هما من وضعا لأمريكا أسس الفلسفة البراغماتية..
*ولذلك قالت تاتشر : أوروبا صنعها التاريخ…أما أمريكا فقد صنعتها الفلسفة..
*وفي صحافتنا مجاهيل يبدعون من خلف الكواليس..
*فيقطف ثمار جهدهم وإبداعهم – شهرةً – بعض من يظهرون في (الواجهة)..
*وكذلك السياسة لها مجهولون…ينتفع بعرقهم انتهازيون..
*ومن مجاهيل حزب الأمة – ممن عايشتهم – شابٌ اسمه أحمد سر الختم..
*فهو كان يتفانى إخلاصاً – وإبداعاً تنظيمياً – في صمت..
*وأقول (كان) لأنه مضى…من بين كثيرين مضوا من الحزب..
*وفي مجال السينما…والمسرح…والشاشة…والغناء ؛ مجاهيل لا حصر لهم..
*يبدعون لغيرهم…فيستأثر هؤلاء بالنجومية دونهم..
*ورائعة وردي (أقابلك) يُقال إن مطلعها ليس لإسحاق الحلنقي…وإنما الدوش..
*وهو هذا النص الإبداعي المدهش حد الصدمة :
أقابلك في زمن ماشي…..وزمن جاي…..وزمن لسه..
أشوف الماضي فيك باكر…..أريت باكر يكون هسه..
*والبارحة حلق بي فوق راهننا الأليم أبداعٌ شعري مذهل…تأملته مليا..
*يصدح به وردي…ويُنسب إلى شاعر معلوم..
*رغم إن صاحبه الحقيقي مجهول…وليس إسماعيل حسن ؛ وما ينبغي له..
*فهو أعمق تصويراً جمالياً من (ذات الشامة)…وأخواتها..
*ويقول مطلع هذا الإبداع النابع من عمق جنون الخيال :
شن تشبه بلا الداسنو في بطن المطامير…
لدروبك انتِ…………..ما شقن بوابير…
يا قشيش نص الخلا الفوق في العتامير…
البكركر رعدو……..وديمه سماه عكِّير…
السمح مرعاك…………يا قش التناقير…
*ومفردة بوابير هنا المقصود بها المركبات الثقيلة…كما كانت تُسمى قديماً..
*ثم يمضي الشاعر المجهول قائلاً في قصيدته (الريلة) :
الزول الولوف……..لقلبي خرَّاب…
أنا بمشي واتلفت…لما النهار غاب…
حديثك لي أكيد أنا……ولاّ كضاب…
حد ما لملموهن…خاطري ما طاب…
يا حليل أمونة في غرب الضياباب…
*فشكراً لهذا لشاعر المجهول……ولكل مجاهيل الإبداع..
*و يا حليل (خلانا) نحن الذي صار :
يكركر رعده..وديمه سماه عكير !!.