بالمنطق … بقلم: صلاح الدين عووضة .. شهوة !!
*كانت أبنوسية ملفوفة القوام..
*وذات صفات جعلتنا نحسد زوجها عليها…رغم صغر أعمارنا آنذاك..
*نظيفة…جميلة …أنيقة…راقية على نحو مذهل..
*كانت زوجةً للمدير المالي بمؤسسة حلفا الزراعية…عمنا عبد العزيز..
*أما شقيقه الأصغر – عدلي – فكان صاحبنا…وأحد أفراد شلتنا..
*وهما الاثنان من حي حلة حمد العريق بالخرطوم بحري..
*وأكثر ما كان يعجبنا في الأبنوسية – فوق الذي ذكرنا – كيكها مع الشاي..
*ولذلك كنا نحرص على زيارة عدلي بعد غروب الشمس..
*فهو موعد الشاي بأطقم الصيني الفاخرة…مع كيكة أبنوسية هي نفسها..
*أو كيكة في لون صاحبتها…ابنة ملوك الدينكا..
*ولكن لحظة سقوطنا في امتحان شهوة كيكة الأبنوس – الكاكاوية – لم تكن مسائية..
*بل كانت صباحية ؛ في يوم من أيام رمضان..
*وكنا نصوم جميعاً من غير ادعاء لعميق تدين…ولا حرصٍ على إظهاره..
*بمعنى أننا لم نكن نعبأ بالذي يشغل أذهان جماعة لنا بالمدرسة..
*جماعة دينية كانت تعلن عن أي عبادة تؤديها بصوت (دعائي) جهير..
*المهم أن صديقنا البحراوي هذا كان عائداً من الخرطوم..
* قضى إجازته في عوالم الطرب…والحضارة…و(ترباس) ؛ حسب قوله..
*وبما أن وصوله كان ليلاً فقد قررنا زيارته صباحاً..
*وما أن جلسنا قليلاً حتى أتت الأبنوسية الحسناء…تحمل الأبنوسية الكيكة..
*تحملها بيد مخضبة…وعلى الأخرى آنية شاي عصرية..
*ودَهِشنا ؛ ولكن ما لبثت دهشتنا أن زالت حين علمنا السبب…رغم إنه كان ظاهراً..
*كان ظاهراً لنا ما يعانيه عدلي من وعثاء السفر…ونزلة البرد..
*وثلاثة منا نحن الزائرين الخمسة كانوا يعانون الشيء ذاته…في مصادفة عجيبة..
*ولكن لا أحد منا فكر في الأخذ برخصة الإفطار..
*أو لا أحد فكر في ذلك قبل أن تُوضع أمامنا الكيكة الأبنوسية…والآنية الفضية..
*وبعد أن استأذن عدلي منا نحن الصائمين بدأ في تقطيعها..
*ومع كل قطع تتقطع مصاريننا شهوة إليها…وإلى الشاي…وإلى الحليب الطازج..
*وفوجئنا بأحدنا يبالغ في إظهار ما يعانيه من رشح..
*وطفق يئن…و يسعل…ويتمخط…ويستمطر الدمع من عينيه الصغيرتين استمطاراً..
*وكأنما كان ينتظر ضوءً أخضر من عدلي ليُظهر ما يُبطن..
*فما أن قال له : يا أخي أنت مريض بمرضي نفسه وعليك أن تفطر…حتى فطر..
*حتى هجم على الكيكة قبل أن يُصب له الشاي..
*ثم توالى الأنين…والسعال…والعطس…واستدرار الدمع من العيون الجافة..
*وتوالى الهجوم على الكيكة…والشاي…والحليب..
*وكانت المفاجأة أن تبعهم الاثنان السليمان بحجة (يبدو أن العدوى انتقلت إلينا)..
*وسقط الجميع في امتحان شهوة الكيكة..
*فما بالك بامتحان شهوة السلطة ؛ تتبعها شهوات المال…والقصور…و الحسان..
*وسلوا (الساقطين) فيه من أهل الإنقاذ..
*ممن (سقطوا) الآن !!.
الانتباهة