الكفاءة قبل الانتماء: لماذا تستحق المرشحة المستقلة منصبًا في مجلس السيادة؟

الكفاءة قبل الانتماء: لماذا تستحق المرشحة المستقلة منصبًا في مجلس السيادة؟

د. لبابة عبدالرحيم منير علي الشريف

من خلال خبراتي ك أكاديمية متخصصة في العلوم السياسية والدراسات الاستراتيجية أؤكد انه وفي ظل  لمرحلة الانتقالية التي يمر بها السودان ، تصبح مسألة اختيار القيادات مسألة مصيرية لا تحتمل المجاملة أو الحسابات الضيقة. فالمناصب السيادية، وعلى رأسها عضوية مجلس السيادة السوداني، يجب أن تُمنح على أساس الكفاءة والنزاهة والاستقلالية، لا على أساس الانتماء الحزبي أو الخلفية الأسرية، مهما كانت مكانتها في المجتمع.

إن ترشيح شخصية مستقلة لهذا المنصب يمثل في جوهره خطوة في اتجاه بناء دولة المؤسسات، حيث تكون المسؤولية الوطنية أعلى من الولاء الحزبي، وتكون مصلحة الوطن مقدمة على مصلحة الجماعة أو الأسرة أو التنظيم السياسي.

المرشح المستقل غالبًا ما يكون أكثر قدرة على اتخاذ قرارات متوازنة، لأنه غير مرتبط بأجندة حزبية أو التزامات تنظيمية قد تؤثر على موقفه داخل مؤسسة سيادية يفترض فيها أن تمثل كل الشعب لا فئة بعينها.

فالانتماء الحزبي، رغم أهميته في العمل السياسي، قد يصبح عبئًا عندما يتعلق الأمر بمنصب سيادي يتطلب الحياد والقدرة على التعامل مع جميع القوى على مسافة واحدة.

ان الأسرة المعروفة ليست معيارًا للكفاءة فلاشك أن بعض الشخصيات تنتمي إلى أسر ذات تاريخ معروف في العمل العام، وهذا أمر يُحترم في حد ذاته، لكنه لا يمكن أن يكون معيارًا للتفضيل في المناصب السيادية.

بل إن الاعتماد على الاسم أو المكانة الاجتماعية قد يفتح الباب لإعادة إنتاج النخب نفسها، وهو ما يتعارض مع روح التغيير التي تنادي بها الفترات الانتقالية.

كما أن الانتماء إلى أسرة نافذة قد يضع المسؤول في دائرة الشبهات أو تضارب المصالح، خاصة إذا كانت لهذه الأسرة علاقات سياسية أو اقتصادية يمكن أن تؤثر على قراراته داخل الدولة.

إن أخطر ما يمكن أن تواجهه الدول في المراحل الانتقالية هو تحويل المؤسسات السيادية إلى ساحات صراع حزبي.

فعندما يدخل المسؤول إلى المنصب وهو محمّل بانتماء سياسي واضح، يصبح من الصعب الفصل بين قراره الرسمي وموقفه الحزبي، وهو ما قد يؤدي إلى فقدان الثقة في المؤسسة نفسها.

ولهذا فإن اختيار شخصية مستقلة ذات سجل مهني معروف ونزاهة مشهودة، يعد خطوة أكثر أمانًا نحو ترسيخ مفهوم الدولة الوطنية التي تقوم على الكفاءة لا الولاء وهذا ما نفتقده بصورة واضحة بل كان سببا من اسباب فشل الدولة السودانية سابقا.

شارك على
Comments (0)
Add Comment