القمة الأمريكية-الأفريقية.. عن ماذا يبحث السمر في بلاد العم (سام)؟
الخرطوم: الهضيبي يس
يسعى القادة الأفارقة إلى ترسيخ شراكة أكثر عدالة خلال القمة الأمريكية-الأفريقية الثانية التي انطلقت أعمالها الثلاثاء في واشنطن بمشاركة نحو خمسين وفدا من القارة السمراء. وستكون القضايا الأمنية والاقتصادية وقضية تداعيات جائحة (كورونا) على رأس جدول الأعمال.
وينظر مراقبون إلى أن القادة الأفارقة خلال مشاركتهم في القمة، يسعون أيضًا إلى الضغط من أجل إبرام صفقة تجارة عادلة والتوصل إلى شراكة اقتصادية أفضل مع الولايات المتحدة.
وستشكل القمة التي تستغرق ثلاثة أيام مناسبة للإعلان عن استثمارات جديدة وبحث الأمن الغذائي الذي تراجع مع الحرب في أوكرانيا والتغير المناخي، لكن أيضا الديمقراطية والحوكمة.
ويشارك في القمة نحو (50) وفدا يمثلون بلدانا أفريقية وهي أول قمة من نوعها تعقدها الإدارة الأمريكية برئاسة الرئيس جو بايدن.
وفقا لمراقبين فإنه يتعين على قادة أفريقيا عدم اقتصار مشاركتهم في القمة على الحضور، بل يجب إحداث تأثير.
ويقول عثمان عوض الله أستاذ الاقتصاد بجامعة بحري في حديث لموقع “شن توم برس” “بالطبع لا ينبغي أن يكون الأمر يتعلق بقضية المشاركة وحضور القمة فحسب، بل يجب تحديد ما تحتاجه القارة الأفريقية وبعث رسالة مفادها أننا مستعدون للعمل مع الولايات المتحدة”.
وشدد عثمان على ضرورة أن يكون على رأس أولويات القمة التفاوض إبرام اتفاقيات تجارية عادلة لتحسين الوضع الاقتصادي في البلدان الأفريقية.
ويؤكد محمد محي الدين أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية والمتخصص في الشؤون الافريقية على ضرورة ألا يشارك الزعماء الأفارقة في القمة “بهدف التسول”.
ويضيف محي الدين في حديث لموقع “شن توم برس”، “يجب كذلك اطلاق شكلا من أشكال الشراكة التي تخلق مناخا يربح فيه الجميع”.
يشار إلى أن قانون النمو والفرص في أفريقيا المعروف اختصارا بـ”أغوا” مازال في صميم السياسة الاقتصادية للولايات المتحدة فيما يتعلق بالتعاون التجاري مع أفريقيا منذ صدوره في عام 2000، في الوقت الذي تفوقت فيه (الصين) على أمريكا في استثماراتها وتجارتها مع الدول والشركات في أفريقيا خلال عام( 2021).
بالمقابل فان اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية دخلت حيز التنفيذ في شهر يناير عام 2021 بهدف إنشاء أكبر منطقة تجارة حرة في العالم. وقد تزامن ذلك مع نمو النفوذ الصيني في أفريقيا خاصة في الشق التجاري والاقتصادي الذي تجاوز المعدل الأمريكي.
ويعود الباحث الاقتصادي عثمان قائلا: “لم يعد قانون (أغوا) ذا فعالية كبيرة كما كان الحال في عهد الرئيس كلينتون، حيث كان له تأثير كبير في تلك الفترة الزمنية. لكن الآن فإن معظم السلع المصدرة لا يتم إنتاجها في القارة، إذ أن المواد الخام تأتي من الصين”.
وذكر الاتحاد الأفريقي أن القمة الأمريكية-الأفريقية سوف تتضمن “مبادرات جديدة لزيادة المشاركة الأمريكية مع منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية”.
وتتصدر (الصين) قائمة التجارة الدولية في أفريقيا حيث بلغ الاستثمار الصيني المباشر في القارة ضعف المعدل الأمريكي فيما باتت بكين أكبر مقرض لافريقيا، حيث كشفت الإدارة الأمريكية عن أن( الصين) أبرمت في عام 2020 وحده اتفاقيات بقيمة 735 مليار دولار مع 623 شركة، فيما بلغت قيمة 800 صفقة تجارية واستثمارية مع 45 دولة أفريقية أكثر من 50 مليار دولار العام الماضي.
وأفادت واشنطن بأنها قامت باستثمار 22 مليار دولار في 80 شركة فقط في أفريقيا خلال نفس الفترة.
أيضا كان لجوء بعض بلدان القارة الأفريقية إلى الصين وروسيا، قد أثار مخاوف الولايات المتحدة التي دعت بلدان القارة إلى توخي الحذر من تعزيز الاعتماد على موسكو أو بكين، ومن المتوقع أن تتطرق القمة إلى هذا الأمر.
ويوضح عثمان أن “الصين تفوقت على أمريكا (في أفريقيا) والآن تحاول البلدان الغربية بقيادة الولايات المتحدة إيجاد طريقة للعودة إلى أفريقيا لتعزيز النفوذ الغربي”.
ويذهب المحلل السياسي محمد محي الدين إلى أنه على واشنطن مراجعة موقفها وشراكاتها مع بلدان القارة السمراء وفقا لعده معطيات ومتغيرات باتت تجري.
وزاد محي الدين قائلا: “يبدو أن الإدارة الأمريكية باتت تدرك مدى إعادة النظر في شركاتها الاستراتيجية مع القارة الأفريقية، خاصة بعد فقدان بعض دول الاتحاد الأوربي الحليف الأوحد لواشنطن مراكز القوى بأفريقيا، كما حدث مع فرنسا”.
وتوقع البيت الأبيض أن تتصدر قضايا المناخ، والصحة، الغذاء، الانقلابات العسكرية أولويات القمة مع التركيز بشكل أكبر على تعزيز التجارة الثنائية ومبادرات الاستثمار بين الدول الأفريقية والولايات المتحدة.
الجدير بالذكر أن القارة الأفريقية ما زالت تئن تحت وطأة التداعيات الاقتصادية لجائحة كورونا والحرب الروسية في أوكرانيا، مما أثقل كاهل بلدان القارة.
وقالت مفوضية الاتحاد الأفريقي إن القمة ستركز على المبادرات التي من شأنها “تعزيز تعافي القارة من جائحة كورونا. فيما تأتي ضمن الأولويات أيضا سبل تعزيز الأمن الغذائي وتشجيع الاستثمار في مشاريع البنية التحتية والصحة والطاقة المتجددة”.
وفيما يتعلق بالدول المشاركة في القمة الأمريكية-الأفريقية، فليس جميع بلدان القارة ممثلة في القمة، فقد ذكر البيت الأبيض أنه لم يتم دعوة خمس دول أفريقية هي بوركينا فاسو ومالي وغينيا والسودان بسبب قيام الاتحاد الأفريقي بتعليق عضويتها عقب موجة انقلابات.