أي مستقبل ينتظر حميدتي وأي مستقبل للسودان في ظل نفوذ جنجويده ؟؟
بقلم.. نهلة أبو نورة
الظاهرة الدقلوية هي ظاهرة غريبة على التاريخ الجيوسياسي الحديث … هي ظاهرة كانت طبيعية في زمن سطوع شيوخ القبائل و قادة الإثنيات في الوصول إلى مراتب الحكم والزعامة وتكوين الممالك … ولكن أن يظهر آل دقلو في واجهة الحكم والقيادة في القرن الواحد والعشرين وفي عهد تطور البناء الهيكلي للدول الحديثة فهي ظاهرة غريبة وجديرة بالدراسة !.
كان ظهور آل دقلو صدفة ساعدت فيها الحرب بين الزرقة والعرب في إقليم دارفور وسطع نجمه من خلال دعم حكومة الإنقاذ التي وجدت فيه ضالتها في حربها ضد حركات التمرد في دارفور والتي كان قوامها من الفور والزغاوة ..
لسوء حظ السودان العاثر أن مملكة آل دقلو ظلت تتمدد في ظل تدهور نظام الإنقاذ وكلما تدهورت القوة العسكرية للحكومة كانت مملكة آل دقلو تزيد قوتها العسكرية . فقد كان البشير وحاشيته يروا في قوة آل دقلو حماية لنظامهم كقوة داعمة .. وكان حميدتي ذكياً في إظهار ولاءه للبشير وتقديم فروض الولاء والطاعة الي أن جاءت لحظة الحسم والابتعاد عن البشير في لحظة كانت أشبه بلحظة استغلال حميدتي للفرصة المتاحة والانحياز للجانب الأقوى عندما أصبح نظام البشير آبلاً للسقوط .
لم يكن حميدتي يعمل ويفكر في إطار أحادي محلي دارفوري وإنما دخلت في منظومة حركته شُبهات تدخلات استخباراتية كانت ترسم له طريق التأثير مرحلياً و الانقضاض مستقبلاً علي حلفائه في الحكم (الحرية والتغيير) …
أهم الاستخبارات التي يشاع انها ذات صلة بمشروع حميدتي السلطوي هي المخابرات الروسية فقد كان حميدتي وعدد من آل دقلو كثيري الزيارات لروسيا …
في ظل ظروف الغزو الروسي لاوكرانيا ظهر حميدتي في روسيا … واعتقد البعض أنها زيارة في الوقت الخطأ وبررها آخرون بانها زيارة مبرمجة … ولكن حتى وأن كانت مبرمجة فقد كان بامكانه الغائها ان كان ذلك ممكناً ….
لم يكن هناك بد لحميدتي من إلغاء الزيارة وذلك لسبب بسيط وهو أن استراتيجية حميدتي في البقاء في السلطة أو الانفراد بها تقوم على الدعم الروسي والاستراتيجية الروسية في منطقة جنوب الصحراء … هناك تحالف استراتيجي بين الجانبين ولكنه تحالف أصبح مهدد بالوضع الجيوسياسي الحالي وحرب أوكرانيا …
توقعاتنا هي أن يصبح حميدتي أحد أهداف الولايات المتحدة في السودان وستعمل اوربا على إيجاد بديل له في موضوع مكافحة الهجرة ..
ولكن الخلاص من حميدتي من جانب الغرب وأمريكا يحتاج لسياسات احتواء ولسياسات مواجهة مباشرة ..
سيقوم الغرب بتطبيق سياسات الاحتواء والعقوبات على حميدتي وجنجويده ولكن مهمة المواجهة المباشرة قد ُتترك للجيش السوداني بعد دعمه أو تترك لحركات دارفور التي لها معه تاريخ مؤلم من الفظاعات الحربية..
إذن في كل الأحوال فإن المواجهة المباشرة مع آل دقلو ستكلف السودان آثماناً في الأمن والاستقرار السياسي وفي الضغوط الاقتصادية … وهذه الأجواء من المؤكد ستجعل من السودان دولة غير مستقرة سياسياً وأمنياً ولكن الغرب تهمه مصالحه وأمنه ولا تهمه مصلحة أو استقرار الشعب السوداني …. كما أن الغرب سيجد في سوق النخاسة السياسية العديد من الجهات السودانية والحركات والأشخاص الجاهزين للدخول في خدمة المشروع الغربي لاحتواء حميدتي وجنجويده في ظل موالاته المكشوفة لروسيا ودعمه لاقتصادها بالذهب السوداني وقد يمتد للدعم البشري بالجنود كما يتم تداول ذلك في بعض المواقع الإخبارية خاصة وأن حميدتي له تجربة في هذا المجال في دعم السعودية بالآلاف من الجنود الذين جنى أثمانهم دولاراً ومواقف داعمة له ولسلطته اليوم في السودان..
ولكن وسط كل هذه التحليلات عن آل دقلو يبقى السؤال الأهم هو :
اين الجيش السوداني من المشهد وماذا يدور في ذهن البرهان ؟
وهل أصبح البرهان وجيشه الوطني عاجزين عن مواجهة طموحات حميدتي التي ستدمر السودان ؟
نهلة ابونورة
22/03/2022