الظاهرة الدقلاوية ( 3) مابين الديمغرافيا والجغرافيا

الظاهرة الدقلاوية ( 3) مابين الديمغرافيا والجغرافيا……….

بقلم: نهلة أبو نورة

محمد حمدان دقلو هو ظاهرة في عالم السياسة والعسكرية والامن .. ظاهرة غير مسبوقة في الدولة السودانية الحديثة ..
ظاهرة ترُفع لها التحية العسكرية من ضباط عظام في الجيش السوداني … رغم ان هؤلاء الضباط عندما تخرجوا من الكلية الحربية لم يكن حميدتي قد خرج للدنيا ولكنهم يرفعوا له التمام والتحية العسكرية بكل أريحية كواجب مستحق لقائد برتبة الفريق أول ، رغم انه لم تطأ ارجله الكلية الحربية كطالب حربي وفق النظم العسكرية المتبعة ..

حميدتي كظاهرة طارئة استطاع أن يجمع من حوله كثير من النخب والمفكرين الذين ساعدوه كثيرا في بلورة أفكاره حتى يصل لهذه النقطة ..

لم يكن حميدتي كظاهرة قادر على ولوج كل هذه التحديات لو لا توفر الإمكانيات المادية التي ساعدته على بناء سلطة آل دقلو في المركز..

في البداية اعتمد على تمويل حكومة البشير وغنائم الحرب والغارات ولكن سرعان ما توسعت ايراداته الدولارية عندما انفتحت جبهة حرب اليمن والتي شاركت فيها قوات حميدتي بصورة مباشرة في الجبهات الأمامية وكان المقابل ملايين الدولارات لصالحه ولصالح حكومة البشير حتى أصبحت اليمن مكاناً مفضلاً لكل باحث عن المال وإصلاح الحال من أبناء القبائل السودانية حاملة السلاح… وزادت مداخيل حميدتي الدولارية بعد الدعم الذي أصبح يتحصل عليه من الاتحاد الأوربي نظير مكافحة قواته الهجرة الغير شرعية نحو أوربا، وبكل هذه المداخيل المالية استطاع حميدتي ان يبني ويؤسس الكثير من الشركات التي اصبحت تتحكم في صادرات السودان من ذهب ومنتجات زراعية بل استطاع ان يتحكم في واردات الدولة السودانية …
الظاهرة الدقلاوية ظاهرة خطيرة للغاية… ظاهرة تلعب بين المتناقضات ..فهو يزور تركيا و يزور روسيا وفي ذات الوقت يحظى بموقع ليس عدائي من أوربا وأمريكا…
داخليا أيضا استطاع أن يلعب على متناقضات السياسة بمكوناتها التقليدية والحديثة وان يجد موطء قدم ونفوذ بين هؤلاء وهؤلاء من خلال كل مغريات التحشييد التي أصبح يجيد اللعب على أوتارها ..

هذه الظاهرة حتماً ستصتدم يوما بواقع الجغرافيا والديمغرافيا السودانية.. فإن كانت هناك إثنيات تنظر لتمدد آل دقلو بعين الرضا فأن هناك جهات غير راضية دون أن تتحدث في ذلك، ولكن لا يعني انها ستستمر في الصمت …
اهل الشمال والشرق والوسط اصبحوا يروا في تمدد الظاهرة الدقلاوية أحياء لدولة الخليفة التعايشي وهناك من أصبح ينظر لتحالف آل دقلو والحركات المسلحة التي تحالف معاها في جوبا باعتباره تحالف جهوي تخطى حواجز القبلية ليتربع ويستوعب المركز جهويا أكثر منه اثنيا ..

ولكن الكثيرون ينظرون إلى أن مآلات تمدد الظاهرة الدقلاوية في ظل ضعف الجيش السوداني إنها لا محالة ستؤدي لحرب أهلية ستشتعل نيرانها … وهناك من يعتقد أن تمدد الظاهرة الدقلاوية وارتباطها بالحركات المسلحة قد يسرع بقيام دولة البحر والنهر التي اصبح يري مُنتسبيها خطر وجودي في ظل تمدد آل دقلو وحلفائه من الحركات المسلحة ، لتصبح مآلات الوضع في السودان مفتوحة على كل الأحتمالات وإن كان بعض المتفائلين من النخب يروا في الظاهرة الدقلاوية ظاهرة قابلة للانحسار وسيعود السودان كما كان أكثر مؤسسية في الجوانب العسكرية والإدارية و السياسية وستنتهي ظاهرة الحركات الاثنية والظاهرة الدقلاوية …
ولكن كيف سنتهي …..؟

شارك على
Comments (0)
Add Comment