الظاهرة الدقلاوية (٢) والرهان على الاثنيات و الجهوية

الظاهرة الدقلاوية(٢) والرهان على الاثنيات و الجهوية

 بقلم:  نهلة أبو نورة

تربع حميدتي على كرسي السلطة بعد عبور عدد من المراحل والتطورات في حياته الموقلة في البداوة مع انعدام التأهيل الذي يمكن أن يوصله الي دفة القيادة ..

ولكن هذه الظاهرة الدقلاوية بدأت وتمددت بناء على الانتماء القبلي والجهوي والاثني والذي إستغله هو جيداً ووظفه البشير توظيفاً ممتازاً في محاربة حركات تمرد دارفور المنتمية للقبائل غير العربية… وان كان مصطلح قبائل عربية هو مصطلح غير دقيق وهلامي اذا أخذنا في الاعتبار صعوبة التفريق بين مَن هو أصول مِن عربية او غير ذلك … ولكنها امتدادات الماضي و إرث القبلية والتنطع بالعربية هو الذي جعل السودان فاقد للهوية …

كما كانت بدايات حميدتي تعتمد في توطيد وجوده عبر الإرث القبلي فإن الاعتقاد والإيمان والانتماء للقبلية وما حققه عبرها جعله يعتقد أن القبلية التي يؤمن بقوتها السياسية وسهولة تجميع كياناتها هي التي ستمكنه من الوصول للسلطة و البقاء فيها .. لذلك ومنذ الأيام الأولى لنجاح ثورة ديسمبر ركب حميدتي موجة القبلية كما نجح في ركوب موجة الثورة والثوار بعد أن علم إن نظام البشير حتماً سينهار …

في هذا الإطار بدأ حميدتي بتجميع قادة الإدارات الأهلية ودعوتهم للعاصمة واغدق عليهم العطايا والسكن والإعاشة لِيُكون منهم مناصرين لمشروعه في التمدد والبقاء في السلطة …

كل مواقف وخطوات حميدتي خلال ثلاث أعوام من عمر الانتقال كانت غارقة في تحقيق أحلامه عبر القبلية والاثنية وهو رجل يجيد هذا الدور حيث انه جاء بخلفية قبلية ويعمل بفكر قبلي أجاد تنفيذه وفق تكوين بيئة سياسية تحكمها القلبية و الاثنية.. وحتى اتفاق جوبا الذي هللت له النخب السودانية لم يكن الا سيناريو بنكهة قبلية و ان كان الطرف الآخر في الحركات يصف نفسه بالثورية…. هذا السيناريو كان بطله حميدتي في جوبا والتي تفاوض فيها مع جبريل ومني وجبهة الشرق على اساس قبلي بحت مستفيدا من ارثه القبلي ….

فقد كان الاتفاق عبارة عن صلح قبلي مهدَ الطريق لقبائل دارفور لتستولى على السلطة باسم اتفاقية جوبا المشؤومة..
ولازال حميدتي يلعب على وتر القبيلة والقبلية وهو يرسم الإطار السياسي القادم للسودان من خلال انتخابات تحكمها الخارطة القبلية و الجهوية غرباً وشرقاً وشمالاً ووسطاً في بيئة تقليدية ساهمت الإنقاذ في جعلها أكثر تقسيماً وقبليةً لتستفيد منها الظاهرة الدقلاوية .
ولكن هل سينجح في ذلك حميدتي؟

شارك على
Comments (0)
Add Comment