السودان يمضى في سكة الخطر
بقلم: زهير الجزار
من يدقق في ملامح هؤلاء الشهداء سيجدها متشابهة في السحنة والهيئة وكأنهم مختارون بعناية شديدة و بمواصفات (العرق والاقليم) ..
واتمنى ان تكون هذه الفرضية خاطئة ،والا سنكون امام تجربة قبائل( التوتسي والهوتو) المريرة التي وقعت في رواندا قبل اكثر من عشرين عاما مضت..
نتمني ان لا يكون السودان قد دخل في منطقة اللاعودة وجحيم حرب المدن..
ربما هنالك جرائم جنائية ترتكب لاسباب شخصية داخل هذه المواكب لتأخذ الطابع السياسي..
وربما هنالك جهات سياسية تستثمر ايضا في هذا المناخ الضبابي ..
فالمواكب اصبحت ساحة تنفذ فيها الجريمة بإشكالها الجنائية العادية والتصفيات الجسدية لاغراض سياسية وربما العرقية حتى..
فإذا كان البرهان عجز ان يسيطر على المشهد ويحفظ ارواح المواطنيين فلا مبرر لبقائه البتة..
صحيح تنحى البرهان لن يحل الازمة كليّا لكنه سيكون بمثابة مهدئات .فالفشل ظل تراكميا بين الشق المدني و العسكرى منذ قيام الثورة مما نتج عنه حركة تصحيحية في ٢٥ اكتوبر بينما يراها البعض انقلابا..
فأيّا كان المسميات ( تصحيحية – انقلابية) ليس هو المهم اليوم ..
وانما المهم اننا اصبحنا امام تحديات من نوع آخر ستغير شكل الازمة وينقلها من صراع سياسي عادي الى حرب عصابات واغتيالات تهدد وجودية السودان وكينونته كبلد عرف عنه تاريخيا بتماسك نسيجه الاجتماعي ونبذه للعنف ..
فالبرهان كقائد اعلى للقوات المسلحة يعتبر المسؤول الاول بحسب هرمية السلطة chain of command ، لذلك سيحاسبه الراي العام والتاريخ ..
وعلى الرغم من عجزه في ضبط المسرح كما فعل (السيسي في مصر ) الا ان الفريق البرهان لم يكن السبب الوحيد في هذا التدهور السياسي والامني ..
فالتدهور بدأ بكرة الثلج التي بدأت تتدحرج وتكبر شيئا فشيئا بين كلا الفريقين ( العسكري والمدني ) .. ثم اخذ كل فريق ( يشوت ) هذه الكرة دون اهداف او منجزات حتى بلغت الحالة السياسية والاقتصادية مبلغا ينذر بالشؤم..
فأكبر خطأ تاريخي واستراتيجي سيقع فيه الشارع السياسي اذا غفل عن محاسبة الشق المدني ( قحت )..فكلاهما متورط – قيادات عسكرية ومدنية..
الان يجب ان يخرج الجيش ممثلا في البرهان عن المشهد السياسي نزولا لرغبة الشارع حتى تحقن هذه الدماء ،ذلك لان الشارع يختذل ازمة الحكم في العسكريين .. سواء اتفقنا او اختلفنا حول هذه الرواية هذا ليس وقته الان.
يتوجب على البرهان قبل الرحيل تعيبن مجلس مدني مستقل بقيادة رئيس المحكمة الدستورية ليتولى تصريف شؤون الدولة حتى قيام الانتخابات المزمع قيامها في صيف 2023.