«الدولة المدنية العصرية العادلة»
سيحقق بالضرورة سيادة الدولة.. وبالحرية والسلام والعدالة تتحقق المساواة وسيادة الشعب ..
بقلم: سامي عزالدين
أبدي مراقبون إعجابهم ببرنامج البروف كامل إدريس الثوري القائم على مرتكزات شعارات الثورة بالقول إن مبدأ المساواة الذي يشكل نواة مفهوم «الدولة المدنية العصرية العادلة» سيحقق بالضرورة سيادة الدولة.
ومن ثم فإنه سيؤدي قطعاً إلى تراجع «اللادولة» وإنحسارها عملياً ونظرياً ، وهنا ستغادر البلاد مرحلة «الوعي المشوه» الذي ترتكز عليه بعض المشاريع التي تجد في الإنقسامات الفئوية والقومية مادتها الرئيسية .
مؤكدٱ بإن دولة المؤسسات هي القاعدة التي ينطلق منها المشروع السياسي لمن يريد مستقبل الوطن ، وقد لخص هذه الرؤية بمقولات عديدة، أبرزها دولة المؤسسات المبنية على رأي الشعب ، هذه الدولة هى التي يمكن أن تحقق شرط العدالة الإجتماعية وتنهي ظاهرة التقسيمات بكل أشكالها وتبريراتها.
ورغم ذهاب بعض الآراء إلى غياب إمكانية قيام الدولة في ظل التخندقات والتمترسات التى تتأكد مع إرتفاع مناسيب الخطاب الفئوي ووسائل تكريسه في الشارع ، إلا أن إمكانية قيام الدولة تشهد فرصة كبيرة ومهمة مع تراجع أسهم الخطاب الضيق ورفضه من قبل الجماهير، خصوصاً عند الأخذ بنظر الإعتبار للمقومات الهائلة والاستثنائية التى يمتلكها السودان، سواء على المستوى الإقتصادي ، السكاني ، الجغرافي والبعد الجيوسياسي بشكل عام.
إن إستثمار تلك المقومات بما يخدم مصلحة الدولة سيفضي بالضرورة إلى صعود سياسي إقليمي يشهده البلد ، فالسودان هو الدولة الوحيدة التى يمكن أن تنتهي فيها خلافات دول المنطقة وصراعاتها ، وهذه الميزة الفريدة لن تتحقق إلا حين يقرر السودانيون أنفسهم أن يتحولوا ببلدهم إلى دولة.
ولعل أبرز تحديات قيام الدولة تكمن في التشبث بالنتائج السريعة التي تلامس العواطف ولكنها سرعان ما تقوض قيام دولة مدنية قوية ومقتدرة ، إذا تبقيها أسيرة المصالح الحزبية والفئوية التي تؤدي إلى نشوء دويلات متعددة الولاءات والأهداف ، وهو ما نصطلح عليه بــ«اللادولة».
يعود ليؤكد البروف هنا أن علينا أولاً ضمان إحتكار الدولة للسلاح ، عبر تحقيق شعار الثورة في الحرية والسلام والعدالة وتحولها إلى سقف يضم جميع القوى والفعاليات السياسية والمجتمعية ليبقى أي إختلاف ضمن هذا السقف مشروعاً ومتاحاً، وما عداه يدخل ضمن توصيف الخروج عن القانون ، وبالتالي فإنه يسير في طريق تقويض الدولة والتقهقر مجدداً إلى اللادولة.
إن التحديات التي نعيشها اليوم تشكل منعطفاً تاريخياً وفرصة كبيرة، وما علينا سوى أن نختار إتجاه «الدولة» ونصر عليه.
خلاصة القول أن البروف وضع العربة في الطريق الصحيح لتكريس مبدأ سيادة الشعب عبر بناء الدولة الديمقراطية المدنية ، دولة القانون والمؤسسات. – المساواة بين المواطنين، وإرساء دعائم المجتمع المدني ، وتحرير آلياته.