الحرب الروسية الأوكرانية احترام السيادة بين الاخلاق وازدواجية المعايير

الحرب الروسية الأوكرانية: احترام السيادة بين الاخلاق وازدواجية المعايير

بقلم.. نهلة أبو نورة
أظهرت الحرب الروسية الأوكرانية ازدواجية المعايير الغربية في التعامل مع احترام سيادة الدول ..
بدأ اول اجتياح لدولة على دولة صاحبة سيادة بعد الحرب العالمية الثانية بواسطة الاتحاد السوفيتي عندما احتل أفغانستان لتثبيت حكومة أفغانية روسية تعمل على تحقيق مصالح الاتحادالسوفيتي

وقتها لم تتحرك أمريكا ليس بسبب احترام سيادة أفغانستان وإنما بسبب حرصها على لجم منافسها التقليدي الاتحاد السوفيتي ووقتها لم تتدخل بصورة علنية كما هو تدخلها الآن في شأن الزود عن سيادة أوكرانيا ولكنها جعلت الدول العربية والإسلامية تقاتل وتدعم نيابة عنها الغزو السوفيتي لافغانستان عبر تسليح الشباب العربي والإسلامي

لينخرط في حرب جهادية عقدية ضد المستعمر .. والملاحظ أن دول الغرب ظلت صامتة ولم تتحدث عن سيادة أفغانستان .
وتمر السنوات ويتبدل الحال وتاني أمريكا لتحل محل الاتحاد السوفيتي وتغزو أفغانستان و تحتل أراضيها وهي دولة ذات سيادة.

وفي الاحتلالين ظلت أوربا صامتة ولم تتحدث ولم تدين .. وتأتي أمريكا وتحتل العراق الدولة صاحبة السيادة وتعتقل رئيسه وتعدمه وكل طاقم حكمه من الوزراء والمقربين وايضا لم تكن السيادة و احترام القانون الدولي هاجس لدى الغرب ولم تتحرك روسيا عسكريا لدعم العراق ولا سياسياً عبر مجلس الأمن لإدانة أمريكا المحتلة والمنتهكة لسيادة دولة حرة مستقلة مثل العراق .

وذات الأمر مارسته فرنسا في مالي وتشاد و أفريقيا الوسطى وكانت جيوشها تدخل هذه الدول لحماية مصالح فرنسا دون اعتبار لسيادة هذه الدول ولا احتراماً للقانون الدولي.

ولكن منذ اجتياح روسيا لأكروانيا الدولة الغربية ذات الثقافة الاوربية والتي تقع في محيط جغرافيا أوربا , هنا بدأت أمريكا واوربا تتحدث عن السيادة والقانون الدولي واحترام حرية أوكرانيا في الانتماء للناتو بينما كانت السيادة والحرية معدومة في الحالة الأفغانية والحالة العراقية وحالات دول أفريقيا.
هو الكيل بمكيالين وهي العنصرية الغربية وسياسة الاستعلاء والعبودية التي يمارسها الغرب ضد كل الدول التي تقع خارج جغرافيته.
ويتبجح الغرب بحقوق الإنسان في الدول الإفريقية والآسيوية فقط عندما تلتقي مصالحه مع إدانة الحكومات التي تخالفه الرأي والرؤية ويساعده على ذلك عملاءه في هذه الدول المنكوبة عندما يرفعوا شعارات مثل التهميش والابادة الجماعية ليلتقطها الغرب المنافق ويجعل منها وسائل ضغط على حكومات العالم الثالث.

قد نتفق مع روسيا أخلاقيا في موقفها في مناهضة تمدد الناتو اذا رجعنا لازمة الصواريخ الروسية في كوبا و التي كادت أن تشعل حرب عالمية لأن أمريكا اعتبرتها تهديداً لامنها وبذات القدر يصبح تمدد الناتو في أوكرانيا تهديدا لروسيا التي تجاورها أوكرانيا.

ما حدث تاريخياً وما يحدث اليوم في أوكرانيا هو درس يوضح مدى ازدواجية معايير الغرب عن الحرية وسيادة الدول .

بينما كانت لا تهم الغرب سيادة أفغانستان والعراق أصبحت السيادة بمعناها القانوني والأخلاقي هي الدافع الذي تقف خلفه أوربا ضد روسيا بتسليح أوكرانيا وممارسة اشد العقوبات الاقتصادية على الاقتصاد الروسي .
الا يستحي القادة الغربيون ولماذا يصمت الإعلام في دول العالم الثالث عن الكتابة في هذه المقاربة المحزنة و المؤلمة والتي تؤكد ان القانون الدولي ليس الا أداة لتطويع الدول غير الغربية ويتم استخدامه بمعايير لا أخلاقية .

شارك على
Comments (0)
Add Comment