الجبهة الثورية و كف العِفريت .. (لبنان جديدة في الطريق )
بقلم: بقادي أحمد عبدالرحيم
إن حالة التيه التي أصاب قيادات أو بالأحرى ممثلي المناطق الريفية بعد التأييد الواسع الذي وجدته (الجبهة الثورية ) على الرُغم من تباينها، بفعل تقهقر مكونات التمثيل المدني من أحزاب الخزى والعار وسبب دمار السودان في الأقاليم المتعددة واتباعها سياسة القرون الوسطى والاعتماد الكلى على( التخندق) داخل جلباب القبلية لصنع أرضيات ِرخام ُصلبه يُثبت قياداتها المختارة بعناية ، وهذا كان بمثابة الخطوة الأولى لضرب النسيج الاجتماعي وإعلاء المناطقية والجهوية على احساس الانتماء الكلى للوطن من شرقه وغربه وجنوبه مروراً بشماله ووسطه الحائر .
هذه المقدمة الخطيرة جداً كانت نواه لإرساء ثقافة سياسيه وتربية مجتمعية جديدة مفخخة لم تجزم القوي الاستعمارية بتحقيقها لنسبة نجاح ٢٠% فقط حينما عمدة على ابتكارها كطريقة للسيطرة على دول سُلبت إرادتها من قَبل (فرق تسد) لأن للسودان خصوصية معقدة في تكوينه المجتمعي برغم تنوع الثقافة والجغرافية والألوان فيه، فإن السوداني هو (سوداني ) فريد لا يشبه غيره من الأمم والشعوب ؛ الآن الاكتفاء بالقبيلة والتنصل من احساس الانتماء والقومية أصبح واقعاً عند الطبقة النخبوية والتي تمثل قيادات آنية وحتي مستقبلية للسودان الوطن .
وهذا نذير شؤم يقودنا إلى (لبنان جديدة) لبنان التي تحكم قبضتها الأمنية مليشيات ، وعلى مؤسساتها عملاء مخابرات لدول عديدة والكارثة مجاهرة ساستها وتفاخرهم والاحتماء علانيه بتبعيتهم لتلك الدول التي تتقاسم أرضهم وإرضهم حتي وصل الحال بهم أن يُعين رئيس الدوله من جانب فرنسا ورئيس وزرائها السعودية وإسرائيل تقتحم وزاراتها وإيران تبسط سيطرتها على جيشها!!
السودان ليس ببعيد عن الخطى وبنفس ذات السيناريوهات يمضى ، نجد( الدعم السريع) والذي يحسب له بعض الإنجازات بعيدا كل البعد من احتمالية أن يندمج داخل قوات الشعب السوداني المسلحة، والتي وإن سلمنا جدلا أنه كان في سنين خلت مليشيا إقليمية عبثت في تكويناتها أيادي سياسية تحمل تربية سيئة للغاية وأفكار عنصرية ومحاولة جعله أداة تحقق لها البقاء الدائم على السلطة، إلا أنها فشلت في القضاء على التربية الوطنية لدي منتسبيها مما دفع بنظام (الانقاذ)لخلق مليشياتها الخاصة مثل (الدفاع الشعبي _والمغفور له اذا أمكن الدعم السريع ) المؤسسة العسكرية لديها عقيدتها الخاصة وإن تسنمها المجرمون يبقي الجيش جيش السودان ولكي يتم إصلاحه وعدل الميزان المختل المصطنع بفعل الساسة يحتاج الأمر لسنوات وسنوات.
لن يكفي دمج قوات الجبهة الثورية التي تحمل عقيدة قتالية معيوبه (نعم يجب الإقرار بذالك) فعقيدة مقاتلي الحركات التحريرية تحمل نوعاً من الحقد والكراهية تجاه إقليم محدد وترى فيهم تجسيد أعداء دائمين وهذا ما تم تلقينهم إياه من القادة المتواجدين الان داخل الخرطوم والذين ظللنا ندعم أي فعل يقومون به من أجل الوطن وحفاظاً على وحدة أراضي السودان ولكن.
* نقف عند هذا ال(ولكن) أن تسعي قيادات هذه الحركات بالتشرزم والتقوقع داخل الثوب القبلي والمصلحة الضيقة وخلق سيطرة أحادية الجانب قبلية المنطلق (وتمضي على خطى حميدتي ) وتضيع فرصة بناء حقيقي للدولة وخلق ثقافة جديدة بتقبل الآخر فهذا ما لا نرضاه ولا نؤيده أطلاقا بل يقودنا الأمر إلي الوقوف سدا منيعا ضد هكذا مفهوم سيدمر الهامش أولا والسودان .
تباين المواقف والصراعات الايدلوجية أُحل لكم من قِبل شعب السودان الذي يشتهى الصراع الديمقراطي القاعدي بصبغة تنموية تُسهم في علو ورفعة الوطن.
(لكن تقلبوها لينا قبيلتي وقبيلتك واطماع مناصب أسرية قعاد فنادق وجواري ).
إلي مزبلة التاريخ ستشيعوا والي المنافي ستُقبرون بأمر الشعب السوداني(هامش وجلابه ).
السؤال الذي يطرح نفسه ويفرض وجوده على لساني متوجها إلي كل من (مناوي جبريل – الهادي ادريس – حجر – مالك عقار _والبقية ) أين المتعلمين والمثقفين والمفكرين من أبناء المناطق الريفية من قيادة المرحلة التي الآن انتم فيها لاستكمال النضال والبناء الحقيقي أم أن الأمر احتكار وانتم المفكرين والمبدعين والعسكريين والعلماء والكل في الكل ؟؟
هذه عناوين عريضة ولدينا تفاصيل أكثر من صراعات قبلية وتحركات مريبه فأعتدلوا إني لكم من الناصحين.