الباشمهندس .. بكى وابكى كاتب العمود بالدمع السخين !!!

كلام بفلوس…بقلم: تاج السر محمد حامد

الباشمهندس .. بكى وابكى كاتب العمود بالدمع السخين !!!

اعترف بأننى ضعيف كالطفل أمام دموع وشكوى الرجال .. وما أصعب على النفس أن يرى الإنسان إنكسار الرجال وما بالك إذا كان الرجل تحبه وتقدره .. لكن ماذا تقول حينما تراه مكسور الجناح ولا شئ أمامه غير أن يذرف الدمع .

كانت دموعه التى أسهمت إلى حد كبير فى تأثرى ونقل عدوى الإكتئاب إلى نفسى تسبق كلماته .. وهو يؤكد أن بيته سينهار وزوجته التى أحبها من كل قلبه وما زال يحبها حتى الأن .. ورغم سنوات الزواج التى تزيد على الثمانية عشر عاما تطلب منه الطلاق الآن وبإلحاح وإلا فعليه أن يقبل بكل شروطها وأبسط هذه الشروط وأهونها أن يتنازل لها عن كل شئ يملكه ويصبح يا مولاى كما خلقتنى .

هذه القصة عزيزى القارئ ليست نسجا من الخيال إنما حقيقة وأقعية حدثت لشخص عزيز لدينا فى بلاد المهجر .. أكد لى إنه كان يمكن أن يفعل لها كل ما تطلب عن طيب خاطر لولا أنه إستشعر قهرا مجبرا ومفاجئا ومحيرا كل الحيرة .

فهل يمكن لشراهة الإمتلاك والإثراء أن تعصف بأنبل العلاقات وتلك هى المسألة التى نخشى أن تمثل ظاهرة جديدة فى إنقلاب الناس على أنفسهم وقيمهم التالدة .. والمفارقة بين الأمس واليوم جد غريبة وهو يتذكر ما كان قبل أن ينوى السفر ويرحل لأول مرة .. كان يتوق إلى الإستقرار فأخذ يكد ويعمل من أجل رابطة الزواج المؤسسة على الحب النبيل .

عندما تقدم لطلب يدها أول مرة قوبل بالرفض والطرد بحجة إنه فقير لا يملك شيئا واهلها يحلمون لإبنتهم الحسناء بفارس ميسور الحال .. هنا أصابه الإحباط إلا أنها أتخذت موقفا مغايرا لأنها رفضت هذا المنطق من الأصل وأمام إصرارها رضخت الأسرة ووافقت بالزواج على مضض .

تم الزواج ومع ذلك ما زال اهلها يوغرون صدرها عليه .. فى حين الحياة صعبة والأحلام كبيرة وما يقدمه قليل .. وشماتة الأهل وتربصهم بها جعلت حياتها تتأثر وتفكيرها يتبدل .. ومع نهاية العام الأول من الزواج نشأت المفارقات .. وحاول قدر إستطاعته ان يبذل كل ما بين يديه من دخل قليل ليحرك ما مات أو ما أوشك على أن يموت فى ذلك القلب الذى كان ينبض حبا وبرغم هذا يطل على دنيا هذه الأسرة إبنها البكر .

ظن الأب ان هذا مدعاة لإستقرار العيش ونسى نصائح أصدقائه وأهله أنه ينبغى أن يأخذ حذره ولا يأمن لها جانبا .. وقد تزايدت المشكلات المادية ويزيدها حدة طموحات وأعباء الأسرة إلى أن هبطت عليه فرصة العمل بالخارج .. كان مثل طوق النجاة الذى يحلم به لتحقيق ما كان يصبو إليه من أحلام .

يحاول التذكر أول أيامه فى الغربة يعمل بكل جهد تحت الشمس المحرقة فى صيف الخليج .. طبيعة عمله كمهندس أن يكون فى موقع العمل ولا يمل عن العمل .. كل ما تضاعفت ساعات عمله يزيد دخله .. ومع كل شهر يرسل إليها ما يحصل عليه كى تعيش كما كانت تحلم أن تعيش .

مرت السنوات لا يقطعها إلا زياراته السنوية مدة شهر ثم يعود .. وعندما قرر العودة نهائيا والإستقرار وجد كل شئ أمامه تغير وأصبح البيت خاليا من المودة والحب وكان لا بد من الرجوع ! صمت قليلا .. لمحت فى عينيه الدموع دموع الرجال الغالية .. وكاتب العمود يغالبه الصبر .. كيف يمكنه كفكفة هذه المدامع الغالية .. كيف وكيف .. حزن وبكى معه وياليت الدموع تكفى وتعالج .. والله المستعان..

شارك على
Comments (0)
Add Comment