جمعيتهم حذرت من توقف العمليات
أطباء الجراحة.. هل يقطع مشرط المطالب تعنت السلطات؟!
امهلت جمعية الجراحين السودانية، الحكومة 24 ساعة ـ انتهت مساء امس ـ لاطلاق سراح الاطباء المعتقلين وايقاف الاجراءات التي اتُخذت في مواجهة عدد منهم، وافاد بيان صادر عن الجمعية بايقاف جميع العمليات الجراحية بكافة المشافي الخاصة والعامة على ان تعالج الحالات الطارئة والضرورية فقط .
المساجلة بين الاطباء والسلطات لم تكن الاولى من نوعها حيث سبق واضرب الاطباء بجميع ولايات السودان في اوقات مختلفة وابرزها اضراب 2010 بقيادة (د. أحمد الأبوابي) الذي اظهر قوة منافسة لم تتوقعها الحكومة، وفي المقابل تصر السلطات على تجاوز المواقف باحضار اطباء (لكسر الاضراب) قليلو الخبرة وغالبيتهم من اطباء الخدمة الوطنية على حد قول مراقبين.. خطوات اضافية اصر عليها الجراحون حال عدم استجابة الجهات المعنية لمطالبهم، الامر الذي دفع بعض الجهات باخراج بيان مضاد نافياً لما قبله ويفيد بمواصلة العمل .
الخرطوم: معاوية عبدالرازق
لهذا السبب (…) السلطات تخشى الاطباء
يقول الخبير بالشأن الصحي د. سيد قنات ان الأطباء هم رأس الرمح، والسلطات تخاف منهم فهم من وقفوا ضد الظلم في عدد من المواقف، ابتداء من العام (1989 – 2000 – 2010 – 2016م) وكانت وقفاتهم واضرابهم احتجاجا على ملاحظات غفلت الدولة عن معالجاتها حتى استفحلت. وقال قنات ان الاطباء بحكم ان مهنتهم انسانية في المقام الاول فانهم يشعرون بمعاناة المواطن والمريض فمقابلتهم تتطلب دراسة كافة الجوانب فبعض المرضى يطلبون تغيير الدواء لاسباب مادية او يعجزون عن شرائه وهذا يجعلهم يغوصون مع المريض في حياته اما البيان الاخير فهو رد فعل طبيعي لملائكة الرحمة فهم في خندق واحد ويحسون ببعضهم ومطالبهم واحدة ابرزها تحسين بيئة العمل التي تساعد على التطبيب وهي من صميم واجبات الدولة وليس مطلب (يشحده) الاطباء وبالنسبة لدخول القوات النظامية حرم المستشفيات اعتبروه انتهاكا صارخا لخصوصية الطبيب والمريض والمستشفى فليس من حق اي جهة او قوة مهما كانت التوغل وسط المرضى ورميهم بالغاز المسيل للدموع خاصة وان بهم اصحاب امراض خاصة بالجهاز التنفسي وبالطبع الطقس يؤثرعليهم فما بالك بمواد كيميائية. وقال الخبير بالشأن الصحي ان بيان الجراحين جاء متأخراً ولكن أن تأتي متأخرا خير من أن لا تأتي، ولا ادري ما المانع في جلوس المسؤولين مع الاطباء والسماع لمطالبهم ووجهة نظرهم سيما وانهم جهة اختصاص واذا لم تنصت الجهات المعنية لهم وتعاملت معهم بتعنت وعنف فسيصبح الامر اكثر حدة من قبل الطرفين ولا بد هنا من مقارعة الحجة بالحجة. وفي رده على سؤال (الأخبار) عن أثر توقفهم عن اجراء العمليات للحالات الباردة اجاب قنات بأن الدولة لديها امكانيات بالمستشفيات النظامية والتعامل معهم يكون مختلفاً كما حدث في اعوام خلت ولكن انذاك مواطنو العاصمة لم يكونوا كُثر اما الآن اعتمادها على تلك المستشفيات كـ(الجيش- الشرطة -الامل) لن يكون كافيا مقارنة بالعدد المهول من المواطنين، ويجب ان يعلموا ان اصغر المطالب هي فك اسر الاطباء الموقوفين والمعتقلين فـ(القبض) العشوائي يزيد من الازمة ومن المفترض ان يكون هناك بلاغات وليست اجراءات تعسفية ضد من يؤدون الخدمة او من يعبرون عن ارائهم، فالسلطة ليست دائمة والقضية قضية وطن وليس اطباء او جمعيات.
لا علم لي بالتلويح بالتوقف
في الوقت الذي افاد وزير الصحة ولاية الخرطوم بروفسير مأمون حميدة الصحيفة بعدم علمه بالمهلة التي حددها الجراحون لتوقفهم عن اجراء العمليات بالقطاع الخاص والعام، يقول جراح فضل حجب اسمه ان الجمعيات علمية واكاديمية اكثر مما هي مطلبية نقابية، ولا اظن ان وسيلة الضغط هذه ستنجح وتحقق مطالبهم، خاصة وان هناك اشخاصا منضوون تحت لوائها واآخرون يرفضون الانضمام لاسباب مختلفة تخصهم، وما يدعو للتشكيك ان بعض البيانات لا يوجد بها توقيعات ما يقدح في مصداقيتها ويجعلها مجهولة المصدر خاصة وان هناك بيانات واخرى مضادة، وكل واحدة تلعب في ملعب اجندتها، وبالتالي نقطة التوقف عن العمل في المستشفيات الخاصة والعامة معاً غير واردة ولا احد ينكر ان المستشفيات تعاني من سوء البيئة ونقص الاجهزة والمعدات وما يجب ان يعلمه الجميع نحن الجراحون في بعض الاحيان يصعب علينا الفرز بين الحالات الباردة والطارئة وقد تكون الحالة باردة ولكن لمضاعفات تتحول، ومن الضروري الجلوس مع المرضى وسماعهم لتحديد حالتهم .
مطالب حقيقية
ادان استشاري الجراحة العامة د. صبري فخري الاجراءات التي وصفها بالتعسفية التي تتخذها السلطات ضد الاطباء، وقال انها غير مقبولة وزاد من الاجدى لتلك الجهات تحسين بيئة العمل وتوفير المتطلبات التي تحتاجها المستشفيات والمرضى بدلاً عن ملاحقة الاطباء بالمستشفيات والازقة والشوارع وبعدها يمكنها التحدث عن اشياء اخرى، وبدورنا نرفض اي اعمال عنف واي اجراء حتى لغير الاطباء وقطعاً لذلك اثر كبير فعلى الحكومة التراجع عن قراراتها الطائشة، وتعاود العمل على ملاحقة المفسدين وناهبي المال وارجاعه لحضن الخزينة العامة للاستفادة منه في اشياء اهم وافضل تفيد الوطن والمواطن، واضاف فخري لمن يقولون ان الجمعيات علمية وليست نقابية يجب ان يعلموا ان السلطات عملت على تسييس كافة القطاعات وعلى رأسها الخدمية فالتعيينات على رأس الصحة تتسم بالصبغة السياسية والولاء والانتماءات قبل المهنية والدراية وتدهور الصحة تحديداً يمتد اثره على الخدمة المقدمة بالمستشفيات وتدريب وتأهيل الاطباء والكوادر الطبية وبالتالي يحتاج الامر لوقفة نقابية ان لم تكن سياسية فالمهنية لا تجدي نفعاً مع من تركوها خلفهم والوضع المذري يحتاج للصرف وتقليل مخصصات وميزانيات الوزارات السيادية مثل الامن والدفاع فالمواطن هو الدولة والصرف على صحته واحتياجاته يغني عن اي اجراء اخر، وختم صبري حديثه بإلتفافهم حول تلك الجهات المهنية الموازية بعد خذلان الجهات التي سلمت (دقنها) للسلطات واصبحت ادوات وبوقا من ابواقها ونست منسوبيها.