كما هو متوقع. فإنه مع توسع الإجتماع حول الثقة في الكيان الجديد على الساحة، ظهرت تساؤلات مشروعة و أخرى كيدية طفولية، حول التجمع.
رأيت أن أقوم بعمل نبذة تعريفية عن التجمع تجعلنا ندعمه بمايتجاوز بساطة “كل العمله التجمع هو الدعوة للمظاهرة”، فمجرد الدعوة للمظاهرات هو شغل محترفي النضال ممكن سئم منهم الناس منذ مدة طويلة.
ظهر تجمع المهنيين السودانيين لأول مرة في مايو ٢٠١٦ (كمنتج للجانه التمهيدية التي يبدو أنها كانت ناشطة منذ ٢٠١٤)، خلال فترة من الإضرابات و المظاهرات. بعدها بدأ التجمع يبني نفسه بصورة بطيئة و لكنها تستند على رؤية واضحة المعالم. في يوليو ٢٠١٨ ظهر التجمع بصورته الحالية أول مرة، عندما أعلن عبر ميثاقه عن برنامج واضح المعالم يهدف إلى توحيد النقابات الشرعية و بناء النقابات الشرعية بين أصحاب المهن الأخرى التي لم تظهر بينها اللجان النقابية الشرعية بعد. وقع على الميثاق الأجسام التالية:
لجنة المعلمين .
لجنة أطباء السودان المركزية .
رابطة الأطباء البيطريين الديمقراطيين .
التحالف الديمقراطي للمحامين .
تجمع أساتذة الجامعات .
نقابة أطباء السودان الشرعية .
لجنة مبادرة استعادة نقابة المهندسين .
و منذ حينه بدأ التجمع العمل على دعم نضالات هذه الفئات، و سعى في ذات الوقت إلى توسيع قاعدته عبر دعم إنشاء النقابات البديلة (كان آخرها نقابة الصيادلة) و عبر إيجاد مساحة عامة لتوحد كل الحراك العمالي المهني. توج التجمع هذه المساعي عندما بدأ في التحرك حول مسألة “الحد الأدنى للأجور” مطالبا برفعه لما يفوق ال ٨٠٠٠ جنيها بدلا عن حوالي ال ٤٥٠ جنيها التي هي الحد الأدنى للأجور اليوم. و لم يستند التجمع في هذا المطلب على عمليات “الصفير في الظلام” التي تعودنا عليها من المعارضة، بل قام بإتمام دراسة مفصلة عن مسألة الحد الأدنى للأجور و خرج منها بنتائج توضح لا معقولية الأداء الحكومي حتى بالنسبة لجيراننا من الدول الأفريقية الفقيرة.
عمل التجمع خلال الشهور الماضية بصورة حثيثة على الحوار مع البرلمان و القوى السياسية لتوحيد الكلمة حول مسألة الأجور، و تظاهر منسوبوه أمام مبنى الإتحاد العام لنقابات السودان، و هو الجسم النقابي الرسمي، ليضغطوا عليه لتبني مسألة الأجور.
و كان الجمع قبل بداية الإحتجاجات الحالية و التي تحولت لعملية ثورية، كان ينوي القيام بتنظيم مواكب تطالب الرئيس بزيادة الأجور تتويجا لمسعاه البطيء لتوحيد الشعب خلف قضاياه المطلبية. و هو نوع السياسة الجادة الصلبة التي لم يقدر على طول نفسها غيرهم. نحن تعودنا على النضال الموسمي يهم لحظة جنونا ثم يخبوا و يترك الشعب ليواجه مصائره.
سأضع في الأسفل سلسلة من الصور توضح التاريخ القصير و المشرف لتجمع المهنيين السودانيين.
أنا لم أتعود أبدا على دعم جسم فقط لأنه دعى لمظاهرة أرغب فيها (آخر مرة كانت “شرارة” ديك و الواحد إتعلم الدرس). هذه النبذة القصيرة عن التجمع هي تبريري الشخصي لدعمه. التجمع يمثل فكرة أنا أؤمن بها، حتى قبل ظهور التجمع، و هي أن شعب السودان بحاجة لمؤسسات مجتمع مدني راسخة، يقودها أشخاص يفكرون برؤية بعيدة المدى و يعملون بصبر. و عندما يعمل جسم بهذه الطريقة، و هو شيء كما أثبتت الأحداث منذ ٢٠١١ أنه ليس سهلا، فإنه يثبت شرعيته. و يصبح التشكيك فيه بحجة أن “الحزب الفلاني أو العلاني” يسيطر عليه هو من باب الطفولية التي أدمنها بعض الشباب الثوري.
ربيع النقابة .. هو ربيع الشعب!”