كلام بفلوس: صديقى من يرد الشر عنى .. ويرمى بالعداوة من رمانى !
بقلم: تاج السر محمد حامد
عبر الغربة المطحونة بالمآسى والدموع ! أخلو بنفسى اسائلها ترى أين ذهب الصديق المخلص الوفى !! هل أصبحت الصداقة مجرد عملة نادره فى الغربة أم أصبح الكل مشغولا بأعبائه ومتطلباته فى الحياة ولم يعد يفكر إلا فى مشكلاته الذاتية حتى أنه تخلى عمن يشاركه أحزانه وأفراحه .. نعم لقد أصبحت الغربة عبئا ثقيلا على الإنسان.
ثم أعود اسائل نفسى مرة أخرى لماذا وإلى متى سيظل الإنسان متحملا كل هذه الهموم والوساوس التى تستيطر على كيانه والتى تكاد تنفجر منها رؤوسنا من التفكير العميق .. أحيانا أجد الرد على نفسى سهلا ميسرا وأحيانا يتعذر على الرد وأعجز عن التعبير عما يصادفه الإنسان عبر غربته ويكون الرد صعبا وأن الفعل به أصعب بكثير ولكن ! .
وبعد هذه الدوامة والتى إستيطرت على حياته التى كان يعيشها الإنسان يجد نفسه فى يوم من الأيام لا بد وان يرحل عن هذه الحياة ويتحسر على ماقد قضاه فى حياته وغربته من الهم والغم والأحزان .. فليته قضاها كلها أفراحا ومسرات .. وحقيقة كنت أسعد بها كثيرا عندما يأتى بعض الأقرباء والأهل والعشيرة للعمره وأستمع لاحاديثهم عن زمان وأهل زمان .. حقا فإن الماضى لايعود مهما حاولنا نسيانه ولكن يظل عائشا لا تمحوه السنون والأيام.
نعم كانوا يتسامرون بأن الناس كانوا فى السابق متحابين بعضهم لبعض قلوبهم وأحده .. إذا كان أحدهم فى محنة أو مرت به مشكلة يشاركه الأخرون ويقفون بجواره لإنتشاله من محنته .. ولا شك بأنه قد كان لكل منهم صديق حميم يختاره لنفسه من دون الناس يستظل عنده ويجد الثقة فيه فيبادله الحديث بصدق نية وثقة تامة ويبوح له بسره فيبادله نفس الشعور حتى يصبح وأياه كالشخص الواحد .. لذلك عندما يلجأ إليه يجده أمامه بصدر رحب وينسيه ما هو فيه .. فبذلك ينظر الإنسان للحياة نظرة مشرقة باسمة جميلة كلها تفاؤل وأمل .. فأين نحن من كل ذلك !!
أما الأن أصبحت أرى أن وجود مثل هذا الصديق من الصعب جدا العثور عليه .. نعم أقولها بكل صراحة تامة ان الناس أصبحوا كالوحوش ومن الصعب جدا أن تتعرف على ما بداخل نفوس الغير وتغوص بداخلها لتحس فقط بما يكنه لك هذا الصديق هل هو زيف أم حقيقه وأن ماتريده منه يجب أن يبادلك به.
أأسف على هذا الزمن والذى خلا فيه الصديق الحق وأنشغل فيه الأخ عن أخيه والإبن عن أبيه .. إنه لزمن العجائب حقا .. لقد بحثت كثيرا فى غربتى هذه للعثور على هذا الصديق الذى يهيئ الوفاء الحق والصدق الدائم والنية الصادقة الحسنة واللجو إليه وقت الحاجة فقط بمشاركته فى الرأى السليم وللتخفيف عما بنفسى وإهداء النصح والإرشاد .. ولا أنكر هناك من أعتز بصداقتهم واخوتهم ولكن فى نطاق محدود وليس كما أطمع فيه لابادله بالمثل وحقيقة كما يقال ( صديقى من يرد الشر عنى ويرمى بالعداوة من رمانى .. وكفى .