على كل … بقلم: محمد عبد القادر

“الإنقاذ”.. مفارقات محيرة!!

لا أذكر أن الإنقاذ واجهت ظرفاً اقتصادياً أسوأ مما يحدث الآن، رغم أنها كانت تلعب (عكس الهوا) مثل ما يقول (أهل الكورة)، وفي ملاعب مبتلة بأجندة ومواجهات ومعارك أزمت أوضاعها السياسية والدبلوماسية والأمنية لفترات طويلة، للأسف تفشل الحكومة الآن في إحراز الأهداف رغم تجاوزها لكثير من الظروف والمطبات والامتحانات العسيرة.
في عز الأزمات والمواجهات واحتدام المعارك والعقوبات التي انتهت تماماً الآن، لم يصل الوضع إلى هذا الحد من الضيق، ولم يبلغ الأمر ما نراه من مشقة وضنك، فأين المشكلة يا تُرى؟.
تراجع سريع ومحير حدث بعد رفع العقوبات الأمريكية مباشرة، ومن أكبر المشكلات التي زادت المشهد تعقيداً أن الخطاب السياسي رفع سقف الطموح وبشر المواطنين بحياة (سمن على عسل)، لكن سرعان ما اكتشفنا أن وضع البلاد كان أفضل ألف مرة قبل قرار رفع العقوبات الذي تجاوز العام الآن دون أن نطال عنب الشام ولا (بلح اليمن).
خطاب الحكومة كان يربط دوماً ظروفنا الداخلية بالمؤثرات الخارجية، الأزمات والحصار والمواجهة مع المحاور المتنفذة في السياسة الدولية والراعية للمصالح الإقليمية.
في قمة أزمات السودان وحروبه لم يتحرك سعر الجنيه مقابل الدولار لأربعة أعوام. على أيام وزير المالية عبدالوهاب عثمان، عايش اقتصادنا أزمات كبيرة قبل وبعد البترول، لكننا لم نصل إلى هذا الدرك من الأزمات.
في الوقت الذي بدأنا نتنسم أريج الانفتاح في علاقاتنا الإقليمية والدولية، وبعد أن صفرنا عداد المواجهة مع يوغندا وتشاد ومصر وليبيا وأخذنا زمام المبادرة في الحلول، ارتد وضعنا إلى أسوأ مما كان عليه في أيام مسارح الحرب المفتوحة في كل الجبهات.
في أبريل 2012 حاولت الجهات المعادية وعبر مخطط محكم خنق الحكومة بعد عام واحد من الانفصال بإيقاف بترول الجنوب، ووصلت المواجهة مع جوبا مرحلة اندلاع المعارك المسلحة في هجليج، المفارقة أن أوضاعنا ساءت بعد تحسن العلاقات مع الجنوب واستئناف ضخ النفط والعلاقات على الأصعدة كافة.
الحكومة التي كانت تباهي بقدرتها على إدارة الاقتصاد في ظل وجود 3 جبهات مفتوحة للعمليات العسكرية في النيل الأزرق وجنوب كردفان ودارفور، تواجه الآن ظروفاً قاسية على الرغم من تحقق السلام ودخول الأطراف في هدنة لما يقارب العامين.
للأسف الشديد نعايش الأزمات التي لم تحدث على أيام المواجهة الحادة مع المجتمع الدولي، ساءت أحوالنا الآن رغم الإشادات والنقاط التي أحرزتها الحكومة في ملفات مكافحة الإرهاب وتهريب البشر والجرائم العابرة للحدود.
أن تبحر سفينة الإنقاذ غير مبالية بالرياح رغم سيرها عكس التيار لسنوات طويلة، وتنتكس حينما يملأ أشرعتها الهواء، فهذا أمر محير حقاً ويستدعي من أهلها (الجلوس في الواطة) وتدبر الحال وما وصل إليه المآل ومعرفة (المشكلة وين).

شارك على
Comments (0)
Add Comment