التحديات الماثلة أمام منتجي الثروة السمكية بمجمع سدى أعالي عطبرة وسيتيت بالقضارف …!!!
تقرير: عبد القادر جاز
تعتبر منطقة مجمع سدي أعالي عطبرة وسيتيت من المناطق الذاخرة بمقومات وإمكانيات ثروة سمكية هائلة يمكنها المساهمة في رفد اقتصاد ولاية القضارف بصفة خاصة، والسودان بصفة عامة، على ضوء ذلك تجول موقع (سوداني بوست) عند شواطي نهر عطبرة بسوق الأسماك بمحطة المنيرة بالقرية(1) للتعرف على القوى الشرائية للأسماك، ومدى وفرتها والتحديات والمشكلات التي تواجه منتجي الأسماك والصيادين، وكيفية تسويق المنتج في ظل الوضع الاقتصادي الذي تمر بها البلاد.
التحديات والانحسار:
أوضح عبد الباقي خليل عمر عثمان تاجر بسوق السمك بمحطة المنيرة بمنطقة مجمع سد أعالي عطبرة وسيتيت بالقضارف أن إنتاجية الثروة السمكية ببحيرة السد بنسبة عالية ساهمت في رفد الأسواق المحلية والقومية التي أحدثت حراكا تجاريا واسعا غير مسبوق بالمنطقة، مبينا أن ذلك بجهود منتجي الأسماك والصيادين الذين استطاعوا توفير الأسماك وتسويقها محليا وقوميا، موضحا أن أسواق القضارف تتم تغذيتها بأكثر من (4) أطنان من الثروة السمكية يوميا.
إضافة إلى أسواق الخرطوم التي تصدر لها ما بين (5) إلى (7) أطنان يوميا في العام السابق، ود مدني يصدر لها أسبوعيا ما يقارب ال(5) أطنان من الثروة السمكية، مستطردا بالقول انعكس هذا النشاط التجاري إيجابا على المواطنين والمنتجين بالمنطقة.
واعترف بأن هذه السنة قد واجهتم بعض التحديات منها الطبيعية، بجانب طبيعة الأسماك التي تتأثر في فترات الأمطار والانحسار المرتبطة بحركة السحب بمنطقة السد لقلة الإنتاجية وتحدث زيادة الإنتاجية عند استقرار مياه السد بصورة طبيعية، متوقعا في هذه الفترة أن يقفل السد مما سيحدث استقرارا يساهم في رفع الإنتاجية، مرجحا أن يصحب هذه الفترة انحسار وضعف في الإنتاجية بصورة واضحة.
لافتا إلى أن واحد من التحديات الوضع الراهن للاقتصاد السوداني، وارتفاع أسعار الوقود والصيد الجائر من قبل الصيادين الذي يؤدي لانحسار الإنتاجية، مشيرا إلى نشاط الجهات الحكومية في محاربة ظاهرة الصيد الجائر على الأسماك، للمحافظة على المنتج وتسويقه بالصورة المثلى، كاشفا عن تكاليف الشبكة وملحقاتها التي تنتج طنا تقدر بـ(250) ألف جنيه، بجانب وعورة الطرق وصعوبات الترحيل الذي ستنعكس على المنتج.
مشروعات غير مجدية:
قال سليمان جبريل عمر كبير الصيادين بالقرية (1) هناك عدة مشاكل تواجههم وتحديات ماثلة في ممارسة المهنة المتمثلة في ارتفاع سعر الإيجار الشهري بـ (20) ألف جنيه، قائلا إن أكبر تحد يتمثل في معينات العمل في ظل ضعف الإمكانيات المادية للصيادين من أجل وفرة هذه المقومات لإحداث نوع من الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
مؤكدا أنهم بفضل الله عز وجل يتم استلاف معينات العمل من تاجر الأسماك لمزاولة النشاط، مقرا بأن مشروعات تمليك الصيادين الجماعية عبر المنظمات غير مجدية، وتخلق مشاكل وعدم الثقة ما بين تلك الجماعات، مبينا أن هذه المشروعات معطلة وخرجت من إطار الإنتاجية، مضيفا بالقول: إن ديوان الزكاة لن يقدم خدمة للصيادين المساكين إلا الذين لهم سند وظهر، موضحا أن يوم أمس تفاجأ بعد نصب في البحيرة عدد أثنين شبكة تم سرقتها ولكنها تقع على عاتق مسكين توجع الرأس لأنه لا يملك قيمتها، واصفا هذه السرقة بالثانية، مشيرا إلى أن كمية الأسماك تختلف من فترة إلى أخرى وفي فترات حق المصروف اليومي يصعب عليك.
منفذ لكسر الجمود:
اعتبر هاشم محمد أحمد أحد الزوار لشراء السمك إن منطقة سد وادي سيتيت منفذ لكسر اليوم الروتيني لكل مواطني أراد التغيير من أجل الحصول على الأسماك بأنواعها المختلفة، والترفيه والتسلية لكسر الجمود ورفع المعنويات والاستمتاع بالأجواء الخريفية والمناظر الخلابة التي تجمل هذه المنطقة، مردفا بقوله للأسف بالرغم من أن أعداد الزوار الكبيرة وتزايد القوى الشراء للأسماك، لكن البيئة لا تتوافق مع حجم القوى الشرائية.
متمنيا أن يرتفع مستوى هذه المنطقة للارتقاء إلى منطقة سياحية وكورنيش جاذب للسياح الوطنيين والأجانب في المرحلة المقبلة، مطالبا بضرورة تدخل الجهات المختصة لوضع عين الاعتبار لمثل هذه المناطق للاستفادة منها في رفد المورد الاقتصادي الوطني، مؤكدا أنه إذا تمت هذه الخطوة ستعود فوائدها على الجميع وتنتعش الحركة التسويقية للمنتج على المستوى المحلي والقومي.
مشكلة التمويل:
أكدت ثريا التوم جمعة عجوة عاملة في سوق السمك بمحطة المنيرة أن المشكلة تتمثل في التمويل للمشروعات التحويلية التي تساهم في زيادة دخل الفرد تحقيقا للاكتفاء الذاتي، معربة عن أملها أن تجد الدعم والسند من مؤسسة التمويل الأصغر وديوان الزكاة من أجل تطوير المحل المشيد بالأدوات البلدية التقليدية إلى مباني تساعد في إيجاد مشروعات تحويلية بديلة، منوهة إذا تم تمليكها ثلاجة لحفظ الأسماك تمكنها بجانب بائعة الشاي الترفيع من مستهلكة إلى منتجة تلبية لاحتياجات الزوار من داخل الولاية وخارجها، أقر بأن هذه المنطقة محتاجة لأشياء كثيرة بجهود الكل يمكن أن نستفيد من تجربة مدينة بور تسودان في هذا المجال.
نقص الإمكانيات:
شدد معتز حسين الحاج مواطن على ضرورة الاتجاه إلى تمويل منتجي الأسماك وتوسيع دائرة المشروعات التحويلية الإنتاجية وإيجاد آليات تسويق على المستوى المحلي والقومي، معترفا بأن منطقة سد سيتيت ذاخرة بالعديد من الثروة السمكية لكن تنقصها الإمكانيات المادية التي تؤهلها لتنشيط التجارة وجذب المستثمرين الوطنيين والأجانب، قائلا بكل تأكيد نحن نتعشم من الحكومة القيام بهذا الدور في المرحلة القادمة.