الطاهر التوم ومطالبة الانتربول بتسليم النشطاء المقيمين في الخارج … بقلم: سارة عيسى

من يسالني عن الشخص الوحيد الذي يتعرض لضغط نفسي شديد في هذه الأيام لقلت هو الرئيس البشير ، الرجل الذي حكم السودان بالحديد والنار لمدة ثلاثة عقود أصبح يسمع عبارة ((تسقط بس )) والتي تحولت لماركة تجارية في الصناعة الوطنية ، البشير يواجه خصماً شرساً لم يعتاد على مواجهته من قبل وهو الشباب ، فسلاح ((الكجر )) لم يفلح في ترويض الشارع ، فتحول جيش البشير إلى ثلة (ملثمين ) تخاف من كاميرات الناشطين ، صمدت الثورة لمدة شهر وسوف تصمد حتى يرحل البشير ، لم يعد الشعب السوداني يخاف البشير ومليشياته ، لم يعد يخاف التهديد بقطع الرؤوس ، فأصبح البشير محاصراً في وطنه ولا يتحرك إلا بعد وضع تحوطات كافية ونثر الاموال للمستقبلين ، ليس الرئيس البشير فقط هو الذي يتعرض لضغط نفسي هائل ، ربما تكون حالة السيد/الطاهر حسن التوم هي الأصعب وهي الأكثر تعقيداً ، هذه الحالة الحادة تصيب الإعلامي الذي يعتمد على السلطة لتحقيق مآربه أو من يؤجر قناه الإعلامية للسلطة ، الأن تحس الخوف في نبرات صوته وهو يتحدث ، لا تراه إلا في الأستديو ، ولا يخالط اناساً في المجتمع السوداني إلا الذين يتفقون معه حول رؤيته ، شخص معزول عن البيئة السودانية ومنبوذ ومحتقر ، فالطاهر التوم هو أحد المنتجات الشاذة التي انجبتها الإنقاذ . وهي ظاهرة سوف تندثر بزوال الراعي الممول.
من اول يوم بدأ فيه هذا الحراك الوطني بدأ الطاهر التوم حملة التشكيك ، تحدث عن دور العدو التقليدي للإنقاذ ، شيوعيين ، علمانيين ، بعثيين ، ثم تبنى رؤية الجنرال قوش التي رجحت ضلوع حركة عبد الواحد نور والموساد في صناعة الثورة ، فنحن أمام ((صحاف )) جديد يطوي الحقائق ويسترخص الدم السوداني ، لا يؤلمه قتل النساء والأطفال ، ولا يشطر قلبه ان هناك أربعة عشر رصاصة اخترقت جسد الطبيب النحيل الذي رحل وهو يضع البلسم على جراح المصابين ، فمات وهو يودع أسرته ومستقبله وحياته لان هناك طاغية يبلغ من العمر 75 عاماً يريد ان يبلغ الثمانين وهو في سدة الحكم. الطاهر التوم لا يتألم عندما يرى قوات (الكجر) وهي تتناوب في مهمة جلد الشباب الأعزل أو يستنكر الإعتداء على حرمات البيوت وتكسير النوافذ والأبواب .
لكن سؤال الطاهر التوم يدور حول محور واحد وهو من هم هؤلاء ؟؟ يسال بطريقة خبيثة عن المحرك الجقيقي للاحداث ليعرف القيادات حتى يغتالهم معنوياً او تسليط الأجهزة الامنية عليهم وعلى اسرهم ، هؤلاء يا سيدي ليسوا مجموعة بل هو الشعب السوداني الذي لا تراه إلا من نافذة التقارير ، إنه الشعب الذي خرج من أجل الحرية والعدالة والحياة الكريمة ، لا يبحث الحراك السياسي عن ايدلوجية او فكرة عميقة لكنه يسأل اين ذهبت موارد بلادنا طوال هذه السنين ، لماذا نحن فقراء وحزب المؤتمر الوطني هم الأغنياء ويسكنون القصور ، لماذا تحول السودان لدولة متسولة في عهد الإنقاذ التي أرهقتنا بشعار فلنأكل مما نزرع ؟؟نحن الان لسنا بصدد دراسة السيرة الشخصية لأشخاص بقدر ما يهمنا الإجابة عن السؤال ..لماذا وصلت بلادنا لهذه المرحلة ؟؟ ولماذا تكون الإجابة عن هذا السؤال تتطلب التهديد بقطع الرؤوس وإستدعاء قوات الكجر وقتل الأبرياء في الشوارع ؟؟
اكبر جريمة يرتكبها الطاهر التوم في حق بني جلدته هي تهديد النشطاء بدول الخليج بأن النظام قادر على طلبهم عن طريق الانتربول ومحاكمتهم في السودان ، والجريمة التي ارتكبوها هي التعاطف مع الثوار في الداخل ، حتى الشعور الوطني ، وانت خارج ، تحول لجريمة يعاقب عليها القانون في السودان ، لم يكتفوا بظلم الشعب في الداخل وتعذيب أبنائه امام ذويهم ، ولكنهم يسعون لتصدير الظلم إلى الخارج ، فقد أهتمت قناة الطاهر التوم كثيراً بإعداد القوائم للمطلوبين ونصب المشانق ، لكن الأمر الذي يجهله هذا الشخص الذي حول الشعور الوطني إلى جريمة هو أن قوائم الانتربول لا تسع هذا الحراك الهائل من الناس ، انك تطالب باصدار مذكرة بجلب شعب كامل ، فأنت مع بركان منفجر ولست امام 24 حالة ، والشعب الذي يقدم الشهداء كل يوم لا يكترث كثيراً بصدور مذكرات جلب صادرة من نظام رئيسه مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية ، ومذكرات الاعتقال لن تخمد نار الشارع المشتعلة ولن يقول الشعب السوداني للرئيس البشير (( اقعد )) كما يتوهم البعض ، وأزمة البشير هي مع شعبه في الداخل ، سوف يستمر هذا الحراك الذي روته دماء الشهداء ودعمه الشعب السوداني ، وسوف يذهب البشير غير مأسوف عليه وتطارده لعنات الاسر التي قتل أبناءها وبناتها ، وسوف يُكتب في صحائف التاريخ بانه الرئيس الخائن الذي مزق بلاده واذاق شعبه القهر والجوع ، لم يرحم التاريخ غوبلز واحمد سعيد والصحاف ، ولن يرحم أيضاً الطاهر التوم الذي يبكى على أطفال غزة ولا يبكى على أبناء جلدته الذين قتلهم البشير.

شارك على
Comments (0)
Add Comment