الحرب الإقليمية وجرائم المستعمرين
بقلم : سري القدوة
ما تشهده قرى وبلدات الضفة الغربية من اعتداءات متزامنة من إحراق منازل ومركبات واستهداف المواطنين الأبرياء في الفندقومية وجالود وغرب سلفيت يمثل تصعيدا منظما من قبل مجموعات استعمارية تعمل بعقيدة عنف ممنهج وتحت مظلة حماية سياسية وأمنية توفرها حكومة اليمين المتطرفة، بالإضافة إلى استمرار تنفيذ مخططات منظمات “جبل الهيكل” التي تتم بتنسيق وتوافق مع حكومة الاحتلال، بالمساس بالمسجد الأقصى المبارك في خطوة تهدف إلى فرض وقائع جديدة بالقوة على الأرض .
التحضيرات الجارية لذبح “قرابان الفصح” داخل باحات الأقصى تبدو أكثر جدية وخطورة من أي وقت مضى، في ظل توفير غطاء سياسي وأمني رسمي لهذه الجماعات الأمر الذي ينذر بإشعال فتيل وتحويل الصراع إلى صراع ديني خطير ستكون لها تداعيات لا يمكن احتواؤها على المستويين الإقليمي والدولي، ما لم يتم لجم هذه الحكومة وجماعاتها المتطرفة الإرهابية ووقفها فورا .
بالإضافة إلى الحرب المستمرة على قطاع غزة، والتي تؤدي يوميا إلى ارتقاء شهداء إضافة إلى اعتداءات المستعمرين في الضفة الغربية من قتل وحرق وتدمير، لن تغير جوهر الصراع، لأنه ما دام الاحتلال قائماً فلن يكون هناك أمن واستقرار في المنطقة والعالم، والحل الوحيد للأزمات والحروب التي تعانيها منطقة الشرق الأوسط، هو حل القضية الفلسطينية حلا عادلا وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، والقانون الدولي، رغم أنها عملية طويلة ومعقدة ودموية، فإنها الخيار الوحيد لتجنيب العالم المزيد من ويلات الحروب .
سلوك وممارسات حكومة الاحتلال يشكل نموذجا واضحا لإرهاب استعماري مركب تتداخل فيه ممارسات التطهير القسري مع سياسات الإفلات من العقاب في انتهاك صارخ لقواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف ويعكس توجها رسميا لتكريس بيئة طاردة للحياة الفلسطينية عبر أدوات الحرق والترويع والعقاب الجماعي، وان استهداف الممتلكات والبنية المحلية ومحاولة بث الرعب بين المدنيين يندرج ضمن جريمة منظمة ذات طابع عنصري .
وما من شك أنه رغم أن الخيارات المتاحة أمام المنطقة والعالم صعبة وخطيرة نتيجة استمرار الحروب والأزمات، وتآكل معايير الشرعية الدولية والقانون الدولي، فإن الفرصة قائمة لإعادة الاستقرار الإقليمي، ووقف الانعكاسات الخطيرة لهذه الحروب على النظام الدولي، من خلال السعي إلى تحقيق تسوية مستقبلية أساسها إنهاء الاحتلال وإعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة في الحرية والاستقلال وتجسيد استقلال دولته الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة وفق الشرعية العربية والدولية والقانون الدولي .
لا بد من استمرار العمل وضرورة الشروع الفوري في مسار قانوني دولي لملاحقة عصابات المستعمرين كجماعات وأفراد وعدم الاكتفاء بإدانتهم سياسيا بل تصنيفهم ككيانات إرهابية منظمة ومحاسبة قادتهم ومموليهم وكل من يمدهم بالسلاح ووسائل النقل والحماية إمام المحاكم الدولية المختصة .
سفير الإعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
infoalsbah@gmail.com