آخر الأخبار
The news is by your side.

استراحة الجمعة … بقلم: د. ناهد قرناص .. اساور ملونة

استراحة الجمعة … بقلم: د. ناهد قرناص .. اساور ملونة

اهدت الي ابنة خالتي (نداء السمراء ) اساور ملونة في عيد الام ..ما ان ادخلتها في يدي ..واصدرت ذلك الصوت المميز (كشلو ) حتى برقت في خاطري ذكرى قديمة ..لاساور صغيرة البسها لي جارنا (عكاشة مختار ) رحمه الله ..لا أذكر العام بالضبط ..لكنني كنت في بدايات سنوات المدرسة الابتدائية ..كان (عم عكاشة ) قد سافر الى الحج ..وذلك اليوم كان الشارع كله يترقب عودته حاجا ..ازدان بيتهم بالطلاء الجيري الأبيض ..والكتابة باللون الأزرق ..(حجا مبرورا ..وسعيا مشكورا ..يا داخل هذا الدار ..صلي علي النبي المختار ) ثم رسم للكعبة …ومسجد ذي قبب اعتقد كان يقصد به المسجد النبوي الشريف .

كان الحج في ذلك الوقت امرا عظيما ..وعودة الحاج عيد خاص اذ يزوره الناس من كل حدب وصوب يباركون له الحجة ويسمعون الحكايات عن ارض الحرمين ..عم عكاشة كان جارنا (بالحيطة ) ..وكان صديقا مقربا لأبي رحمهما الله ..

في ذلك اليوم الموعود ..ذهبت الى المدرسة بعد تردد ..اذ لازمني هاجس ان اتغيب لكي لا تفوتني لحظة توزيع الهدايا ..فقد كان الحاج يحسب حسابه لعدد غير متناهي من الصغار بنات واولاد يحضرون لهم (كاميرا الحج التي بها صور للمشاهد المقدسة ..ايشاربات مزركشة ..خواتم تزينها فصوص زجاجية ملونة نطلق عليها خاتم بي فاروزة ..) .وكنا نحتشد للسلام على الحاج ونزاحم الكبار ..ولا نتفرق الا بعد الحصول على الهدايا ..ومن ثم تبدأ (المكاواة ) بعد ذلك ..(انا خاتمي احلى) ..و(انا ايشاربي لونه اصفر) ..وانا (وقعت لي كاميرا .).

تاخرت في المدرسة ..مما زاد قلقي ..ان تكون الهدايا قد انتهت ولم اخذ نصيبي منها ..دلفت الى منزل جيراننا ..وكنت ألهث من الجري …والصوت الشامت من صديقات اللعب يلاحقني قائلات (الطيش عروس ) ..عبارة كنا نطلقها على كل من تأتي متاخرة في ان مصيرها سيكون الزواج ..اعتقد لارضائها بان مركز الطيش ربما يحمل في داخله خيرا كثيرا ..

وقفت بجانب باب الصالون الذي كان ممتلئا عن آخره برجال الحي ..ترددت في الدخول ..بدات (المتاوقة ) لكن ابي التفت فجاة ولمحني ..ابتسم واشار لي بيده ..تحركت ناحيته وانا اختلس النظر الى عم عكاشة ..لم تكن هناك اي هدايا بجانبه ..نفذت جميعها ..واسقط في يدي …ضحك ابي وقال مخاطبا عم عكاشة (ما تكون نسيت البت دي ..حتعمل لنا غلبه في البيت ) ..لم ينتظره عم عكاشة تحرك ناحية حقيبته …واتي وهو يحمل في يده ثلاث أساور ملونة ..ادخلها واحدة تلو الاخرى في يدي الصغيرة …رفعت يدي سعيدة وانزلتها فأصدرت ذلك الصوت الذي حفظته ذاكرتي حتى الآن (كشلو ) ..خرجت ورأسي مرفوعة ..رغم تاخري فزت بهدية غير مسبوقة ..فقد كنت الوحيدة التي تزينت بالأساور الملونة ذات الصوت المميز ..والذي ظل في ذاكرتي طويلا ..

ما الذي حدث لتلك الأساور ؟ لا اذكر ..اغلب الظن أنني اضعتها الواحدة تلو الاخرى ..رغم ان شكلها لا يزال في خاطري ..وصوتها كذلك .. حرك كل هذه المشاهد داخلي …ترى ما هو السر في جمال تلك الأيام ؟ الناس ام الزمان ..ام كليهما معا ؟ هبة من الله ان تظل الذكريات مضيئة في عتمة زمان تسارع حتى جعلنا نلهث للحاق باحداثه …شكرا (نداء ) على الأساور الجميلة التي اعادتني طفلة تسعدها الوان (الغويشات) ..رحمة الله تغشاكما يا أبي وعم عكاشة ..وعذرا اصدقائي ان ذهبت بكم استراحة الجمعة الى غير ماكنتم تنتظرون ..فقد لوحت لي الذكريات بيدها ..ولبيت النداء

Loading

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.