الوعى الثورى و بوصلة الثورة … بقلم: مكي علي الدرديري
الوعى الثورى و بوصلة الثورة … بقلم: مكي علي الدرديري
ما تحقق لنا حتى هذه اللحظة يعد تقدما و ان كان محدودا، فالثورة التى تزيح نظاما شموليا له تركة ثقيلة من الأزمات ليس من اليسير تطهير كل شى بجرة قلم، و ليس من مطلوبات المرحلة السعى وراء حسم موضوعات دون تأسيس البناء القاعدى الذى تقوم عليه أهداف الثورة.
البناء القانونى للدولة المدنية و بما ان الدولة المدنية هى الهدف الاول و الرئيسى لثورة شعبنا، فإن هذا الهدف هو الذى يعطى الثورة قيمتها الحقيقة على واقع الممارسة، بينما تكون الأشكال الأخرى من مظاهر الهياط و المياط و الزعيق و النعيق مجرد محاولات يائسة لتثبيط همم هذه الجموع الثائرة و المحتشدة أمام ميدان القيادة..
الثورة بمفهومها الواسع صراع مفتوح ضد الانحراف و مسبباته و بحث متواصل عن الاستقرار المبنى على الشراكة فى صنعه برضى الجميع، و هذا ما يحدث الان الأمر الذى يؤكد أن ثورة شعبنا تجاوزت كل الخطوط الحمراء و أطلقت رصاصة الرحمة على النظام و دولته العميقة، و تقدمت على بدائية التفكير فى إنتاج المنظومة القديمة بثوب الحداثة..
عندما تحقق الثورة هدفها الأول و هو ليس كما يعتقد البعض إسقاط النظام، لأن إسقاط النظام هو هدف محقق منذ أول وهلة لبلوغ الثورة كمالها فحتمية السقوط بديهة معلومة بالضرورة أن هدف الثورة الأول هو أن تجد شعبها فيها و يجد الشعب نفسه من خلال تجسيدها لهذا الهدف واقعا معاشا، المدنية دولة للمواطتة و حقوقها المتساوية، المرحلة الحالية هى مرحلة مقاومة سلمية أقوى من تلك التى حققت فيها إسقاط النظام متمثلا فى راسه فهى مرحلة تحتاج لكثير من الإصرار و المعاندة لربما أكثر مما كنا نحتاجه لأسقاط النظام و ذلك لان الأنظمة الشمولية ترث بعضها البعض و تتجمل بمكياج الديمقراطية أن دعت الضرورة لذلك فهى تمتلك أدوات التضليل و الاستلاب، أن الذى يساهم فى إنجاح الثورات العظيمة هو الوعى الثورى الجمعى الذى يحبط كل محاولة لقتل الثورة فى مهدها رغم أنها تكلم الناس بمعجزتها و ان البوصلة هى احلام من سقطوا من أجل دولة مدنية للحقوق و المواطنة.
![]()