تونس vs نيجيريا: كثير من الدراما وقليل من الترضية … إعداد: قور مشوب
تونس vs نيجيريا: كثير من الدراما وقليل من الترضية … إعداد: قور مشوب
لا يوجد شيء أكثر إيلاماً، من مواجهة كل المشاكل والتحديات، التغلب عليها، الإقتراب من الوصول إلى الوجهة النهائية، ثم تكتب نهاية الرحلة، هنا. بالطبع، لا بد ان هذه الحقيقة القاسية قد تطلبت الكثير من الجميع في نيجيريا وتونس، لتقبلها، بصدرٍ رحب، والإعتراف بهذا الواقع.
ما يزيد من الآلام والحسرة، بالنسبة إلى نيجيريا وتونس، هو الطريقة التي إنتهت بها رحلة كل منتخب، يوم الأحد، في مسابقة كأس الأمم الإفريقية، لعام 2019، في مصر. مع ذلك، ستتاح، اليوم، الفرصة لنيجيريا وتونس، للتعويض عن خيبة الأمل تلك، عندما يلتقيان، في ملعب «السلام»، في مباراة تحديد صاحب المركز الثالث في البطولة.
الكثير من الدراما والتراجيديا
كان الخروج من البطولة والفشل في التأهل إلى النهائي، مؤلماً تماماً، بالنسبة إلى نيجيريا وتونس، بشكلٍ كبير. إن كان الخروج من البطولة، قد حدث في مرحلة مبكرة وبسيناريو وطريقة مختلفة، ربما، لتقبل الكثيرون في المنتخبين، ذلك الواقع. لكن، الخروج كان بطريقة درامية وتراجيدية، إذ إنهارا، تماماً، في الوقت الذي لم يكن ينبغي فيه عليهم ذلك، خصوصاً بعد صمودهم، لفترةً طويلة.
بالنسبة إلى تونس، فقد قدمت أمام السنغال، في الدور نصف النهائي، واحدة من أفضل مستوياتها في المسابقة، على الإطلاق. طوال المباراة، كانت الأفضل، الأكثر إصراراً، رغبةً، قتالاً، وتسديداً على المرمى، وهو ما يوضح أنها سعت، بكل ما لديها، لتحقيق الفوز، والتأهل إلى النهائي.
رغم ذلك، إنتهى اللقاء بفوز السنغال على تونس، 1/صفر، ليزداد وقع الصدمة أكثر بعد عدم إحتساب باملاك تيسيميا، حكم المباراة، لركلة جزاء طالب بها لاعبو تونس بعدما لمسها أحد لاعبو السنغال، داخل منطقة الجزاء.
أما نيجيريا، فإنها لم تكن أفضل حالاً، إذ كانت، أيضاً، الأكثر خطورةً رغم قلة هجماتها، قتالاً، تسديداً على المرمى، ورغبةً في تحقيق الفوز. لكنها، لم تستطع المواصلة بذات المستوى القوي والنسق العالي، حيث إنهارت وإستقبلت هدفاً في الدقيقة 95.
جائزة الترضية
اليوم، سيكون على منتخبي تونس ونيجيريا الجريحان، مواجهة بعضهما البعض، في مباراة تحديد صاحب المركز الثالث، على آمل أن يفوز أحدهما على الآخر، ويحصد جائزة الترضية من خلال الفوز بالميدالية البرونزية. رغم ذلك، فإن الفوز بالميدالية البرونزية لن يكون كافياً لتضميد جراح نيجيريا أو تونس، لأنها لم تكن الغاية التي شاركا من أجلها في البطولة، كما أنها لن تكون كافية، بشكلٍ كبير، لتهدئة آلام وحسرة الفشل في التأهل إلى النهائي.
مع ذلك، فإن كلا المنتخبان سيأملان الفوز بالميدالية البرونزية، لأنها ستكون بمثابة تقدير لما قدمه المنتخب في البطولة، الإنجاز الذي حققه، إعتراف بأنه أحد أقوى المنتخبات في القارة الإفريقية، دليل على السير في الإتجاه الصحيح، وستكون حجر الأساس الذي ينبغي البناء عليه من أجل مستقبلٍ مشرق.
إنجاز للذكرى
ربما، لم تكن هذه النهاية التي كانت تأملها تونس لمشاركتها في هذه النسخة من مسابقة كأس الأمم الإفريقية، بلا شك. فالوصول إلى الدور نصف النهائي، في حد ذاته، يمكن إعتباره إنجازاً بالنسبة إلى تونس، بالقياس على المستويات المتفاوتة التي ظهرت بها، في البطولة.
هذه هي الحقيقة، فمنتخب فشل في تحقيق الفوز على منتخبات مثل موريتانيا، مالي، وأنغولا، في دوري المجموعات، إحتاج إلى ركلات الترجيح ليتغلب على غانا، وإكتفى بالفوز على مدغشقر فقط، تأهل إلى دور الـ16 بثلاث نقاط، في وقتٍ تُشير فيه الإحصائيات والأرقام إلى تسجيل خط هجومه لسبعة أهداف وإستقبال شباكه لأربعة، في ستة مباريات. كل هذا، يُضاف إليه الظهور بمستوى فني متواضع ومخيب للآمال، عدم إقناع أحد في دوري المجموعات والـ16، التعرض للإنتقادات والتشكيك في قدراته وإمكانياته، وغيرها.
منتخب بهذه الصورة، لم يكن متوقعاً منه، إطلاقاً، أن ينجح في الوصول إلى هذا الدور المتقدم في البطولة، بالتأكيد. لكن، تونس، رغم كل ذلك، نجخحت في تحقيق هذا، إذ تجاوزت عقبة غانا في دور الـ16، كتبت النهاية لمغامرة مدغشقر في ربع النهائي، وإنتهى حلمها أمام السنغال في نصف النهائي.
لهذا، يصح القول بأن تونس قد حققت إنجاز كبير بالوصول إلى نصف النهائي، لأن هذا لا يحدث كثيراً، بل لم يكن يتوقع الكثيرون حدوثه، فآخر مرة وصلت فيها إلى هذا الدور المتقدم كانت قبل الكثير من السنوات، الكثير من النسخ في البطولة، لم يكن الوضع بهذا الشكل، وبهذه الصعوبة.
تونس عليها أن تفتخر بهذا الإنجاز، تتناسى إخفاقات الفترة الماضية، تتعافى سريعاً من صدمة الفشل في التأهل إلى نهائي البطولة، ألا تكتفي بهذا، وأن تسعى لإكمال مشوارها في البطولة بقوة، وذلك من خلال الفوز على نيجيريا، اليوم، والفوز بالميدالية البرونزية. قبل ذلك، عليها الإيمان بإمكانيات لاعبيها، الإيمان بقدرتها على تحقيق الفوز على نيجيريا، وتأكيد تجاوزها لكل إخفاقات الماضي.
الفشل تمرين للنجاح
على الدوام، كانت نيجيريا تدخل كل نسخ مسابقة كأس الأمم الإفريقية وهي من ضمن المنتخبات المرشحة للتتويج باللقب، وهو ما حدث، أيضاً، في هذه البطولة. صحيح، هي بدأت هذه البطولة وسط الكثير من الجدل، المشاكل، الشكوك، والإنتقادات. صحيح، هي كانت من ضمن المنتخبات المرشحة للتتويج بلقب هذه النسخة من البطولة، بشكلٍ كبير. مع ذلك، فقد إنتهى بها الأمر بالفشل في التأهل إلى النهائي.
الآن، مع فشل نيجيريا في التأهل إلى النهائي، الخروج من البطولة من الدور نصف النهائي، خوض مباراة تحديد صاحب المركز الثالث، اليوم، فإن روهر سيكون عليه التخلي عن عناده، حذره المعتاد، اللعب بجبن، وإطلاق العنان للاعبين، ليلعبوا كرة القدم التي يعرفونها ويريدونها، ليقدموا أداء قوي ومقنع وممتع، ومن ثم إهداء الفوز والمركز الثالث للجماهير.
كل ما كان يدفع روهر لذلك، لم يعد موجوداً، فقد تبخر حلم نيجيريا في التتويج بلقب البطولة للمرة الرابعة في تاريخها، بعد الخروج من أمام الجزائر. لقد زال الضغط، توقفت الإنتقادات، الجدل، والشكوك، التي أثيرت حول نيجيريا، طوال مشاركتها في البطولة. الحقيقة أنه ينبغي عليه أن يكون قد أعد نيجيريا جيداً، وجد طريقة لتخطي خيبة الآمل التي تعرض لها المنتخب، لأن عليه قيادة نيجيريا للفوز على تونس، اليوم، وإنهاء البطولة في المركز الثالث.
نيجيريا ليست مستعدة بعد لخسارة جديدة، خصوصاً بعد الطريقة التي خسرت بها أمام الجزائر، يوم الأحد. لهذا، فإن الفوز على تونس يعتبر ضرورياً، لأنه يضمد الجراح، يعطيهم الأمل للتفاؤل بمستقبلٍ أفضل، يضمن لهم الفوز بميدالية، ويمنحهم شريان الحياة. قبل ذلك، سيكون على روهر إعطاء الفرصة للاعبين الذين لم يشاركوا مع المنتخب في البطولة، لأن هذا كل ما تبقى لهم من أمل في البطولة، بعد الخروج.
نيجيريا ينبغي أن تنظر للإخفاق في الوصول إلى نهائي هذه البطولة، بصورة إيجابية وشيء من التفاؤل، فالفشل هو تمرين للنجاح، إذ يكفي الإشارة إلى أنها قد عرفت موقعها من بقية المنتخبات، نقاط ضعفها وقوتها، وما تحتاجه للفوز باللقب، كما أنها أمام فرصة التتويج بالميدالية البرونزية، للمرة الرابعة، في تاريخها.
نكء الجراح
يبدو مؤكداً، بشكلٍ كبير، ان هذه لم تكن المباراة التي كانت تأمل نيجيريا وتونس، خوضها في مثل هذا الوقت عندما إنطلقت البطولة، الشهر الماضي. بالطبع، كل منتخبٍ كانت له توقعاته، طموحاته، وأهدافه التي كان يسعى لتحقيقها من مشاركته، فيها. لكن، المسار الذي إختار كل منتخب السير فيه في البطولة قاده إلى هذه المواجهة، وأن يسعى لهدفٍ آخر، وفي مثل هذه الظروف.
مع ذلك، فإن تونس كانت لتُفضل مواجهة أي منتخبٍ آخر في أي دور في البطولة، بخلاف نيجيريا. ببساطة، لأن نيجيريا إعتادت نكء جراح تونس، على الدوام، فالتاريخ يُشير إلى تفوق نيجيريا على تونس، في المواجهات التاريخية بينهما. مع ذلك، فإنه ليست هناك ضمانات على أن نيجيريا ستنجح في تحقيق الفوز على تونس، اليوم، فالمباراة لها حساباتها، دوافعها، أهدافها وأهميتها التي تجعلها مختلفة عن أية مواجهة سابقة، لهما معاً.
![]()