أصداء الساحة … بقلم: معاوية عبد الرازق .. جدلية البنود وتوقع الاتفاق
أصداء الساحة … بقلم: معاوية عبد الرازق .. جدلية البنود وتوقع الاتفاق
لحظات عصيبة عاشها الشعب السوداني والمجتمع الدولي والاقليمي والوسطاء وطرفي التفاوض في الساعات الماضية التي بدأت منذ مساء أمس وامتدت حتى صباح اليوم الأربعاء افضت إلى توقيع اتفاق سياسي تعقبه جلسات وتوقيع الوثيقة الجمعة القادم، آراء متباينة ما بين مؤيد ومتساءل عن معنى ما تم من إجراء، سيما وأن هناك خلط بين توقيع الاتفاق والوثيقة لدى البعض.
بالنظر الى بنود الاتفاق نجد ان النقاط الخلافية ماتزال قائمة والتي تمثلت في مطالب الشعب وابرزها آعادة هيكلة جهاز الأمن وتشكيل لجنة لإحداث القيادة وما سبقها و تقديم القتلة لمحاكمة عادلة، بجانب تشكيل حكومة مدنية من كفاءات غير حزبية.. جميع تلك النقاط التي ادت لخروج الجماهير وتأخير التوقيع ماتزال موجودة على الاتفاق السياسي، وفي البند العاشر من الفصل الثاني المتعلق بصلاحيات رئيس مجلس الوزراء منح الإعلان حق ترشيح استثنائي لشخصيتين حزبيتين لتولي مناصب وزارية، وهذا مخالف لما رشح مسبقاً ويفتح الباب لاسئلة عن أسماء وانتماء الشخصيتين؟.. كما ان الخلاف ماثل في الفصل الثالث بالبندين (١٣-١٤) بتمسك الحرية والتغيير بنسبة ٦٧℅ من مقاعد التشريعي بجانب تأكيد العسكري على مراجعة النسبة وهذا يشير الى عدم اتفاق بشكل او بآخر.
ولم يكن الفصل الرابع بافضل من سابقيه إذ انه حدد فترة تحقيق اللجنة باحداث القيادة (فض الاعتصام وما بعده من انتهاكات) متناسيا ما حدث منذ ١٩ ديسمبر وما شاب فترة النظام البائد ومفسدوه، وبالطبع يمثل ذلك خط رجعة فالشارع طالب بمحاكمة كل من أجرم في حق الشعب واكل امواله بالباطل من بداية العهد الانقلابي في سنة ١٩٨٩م.
وأكمل الاتفاق الطامة الكبرى في البند الخامس الفقرة الثامنة والتي غضت الطرف عن مطلب اعادة هيكلة جهاز الأمن ومنح المجلس حق التصرف له تحت بند إصلاح الاجهزة والمؤسسات العسكرية بجانب العدالة في توزيع الفرص دون توضيح هل الفرص تمثيل قبلي ومناطقي ام فرص محاصصات؟..
أعقد ان ما جرى من اتفاق مبهم وغير مرضٍ واشبه بما فعلته الإنقاذ واطلقت عليه (خارطة الطريق) كما انه مثال لـ(الجرجرة) ولا استبعدها خطوة يحتاجها الطرفان لتجاوز ازمة الثقة وخوفا من الشارع والمراقبين، ووجود نقاط الخلاف تشير الى انهم مرغمون ومدفوعون على ذلك خاصة اصرارهما على نسب المتفق عليها في التشريعي من جهة وتعديلهما من جهة اخرى، ولا بد ان تعلم جميع الاطراف بما فيهم الوسطاء ان طموح الشعب اكبر بكثير من توقيع الاتفاق ابتداءً
من توقيع الوثيقة والتي تعني بدورها اتفاقا سياسيا.
صدى اخير
ليس تشاؤما ولكن بنود الاتفاق تشير الى خلاف قادم قد يعصف بما سبق من جلسات، وبين اختلاف الرؤى وتباينها يبقى السؤال ملحاً ماذا يعني توقيع اتفاق وما تزال النقاط الخلافية موجودة بالوثيقة واعلان الاتفاق؟
![]()