آخر الأخبار
The news is by your side.

محمد عبدالسلام وجعفر تاج الدين شهداء مايرنو والسودان

رؤياي ورأي الآن… بقلم: سعد محمد عبدالله

محمد عبدالسلام وجعفر تاج الدين شهداء مايرنو والسودان

نقشت أسماء الشهداء بريشة النور في عقول وقلوب السودانيين، والمناضلان محمد عبدالسلام وجعفر تاج الدين هما شهداء مايرنو وكل السودان، فقد كانوا رموزا لثورة نورانية إنطلقت منذ أول يوم لسطوة الإنقاذيين علي السلطة في العام 1989م بتخطيط من الإسلاميين وتنفيذ العساكر ولم تنتهي الثورة حتى اليوم، وإستمر كفاح شعبنا العظيم عشرات السنين لمناهضة سياسات القهر والعنصرة والتهميش التي مارسها الإسلاميين ضد كل السودانيين، وكانت طلائع الحركة السياسية السودانية بكل أطيافها تطل كعيون الشمس في سماء السودان لتقود حراك سياسي وتنويري ينادي بثورة شعبية من أجل قيم الحرية والسلام والعدالة والديمقراطية، وكان الطلاب والشباب والنساء في مدن وقرى السودان يخوضون معارك التغيير في الجامعات والشوارع، وكانت الأجواء في السودان ملبدة بغيوم البؤس بشكل لا يتصوره العقل، فبيوت الأشباح كانت تفتح أبوابها لتستقبل المعارضين السياسيين في الصباح والمساء، وبنادق مليشيات الإنقاذيين الإنقلابيين تحصد أرواح المواطنيين بين الفينة والآخرى وفي كل الإتجاهات دون أن أدنى رحمة وإنسانية، فوسط كل هذا الظلم المخيم علي السودان خرج جيل من المناضلين لا يخشون الموت وبل يفضلون الطلقة إذاما كانت ثمن تحرير الوطن، وكان المناضل الطلابي الجسور محمد عبدالسلام واحد من الثوار الذين قدموا أرواحهم لفض تجمع غيوم ودخاخين الفساد والإستبداد المنتشرة فوق سماء جامعة الخرطوم والسودان ككل، فمحمد عبدالسلام الذي قتل برصاص مليشيات نظام الإنقاذ الإسلاموي دافع بقوة عن حقوق الطلاب وقدم روحه من أجل تحرير السودان، وكان جعفر تاج الدين شاب من هذا جيل الثورة يحلم بالحرية والسلام والعدالة والدولة المدنية الديمقراطية من أجل مستقبل أفضل، لكن جعفر تاج الدين أيضا قتل وهو يدافع عن الوطن في القيادة العامة داخل الخرطوم الثائرة ضد غيوم الظلم ودخاخين الظلام، وكان تاج الحرية والسلام يناضل مع أقرانه بشجاعة وصمود هزموا به البنادق التي لا تعرف إلا الغدر، فالشهيدان محمد عبدالسلام وجعفر تاج الدين رموز من بواسل وفرسان الثورة، وكلاهما له قصص نضالية باقية ومضيئة لا تنسى، وستظل أسمائهم ممهورة في دفتر تاريخ الحضور الثوري من أجل الحرية وسلام السودان.

محمد عبدالسلام وجعفر تاج الدين من أبناء منطقة مايرنو الذين كتبوا تاريخ جديد لهذه البلدة ولجيل البطولات الكبيرة، فمحمد عبدالسلام شاب ولد وترعرع في الجزيرة وله جزور أصيلة في مايرنو، وجعفر تاج الدين من أولاد مايرنو الذين يعملون في الخرطوم من أجل حياة كريمة ومستقبل بات لا يعرف كيف ستبدوا ملامحه مع الوضع المعاش، فالموت أصبح صك حصري لجنود المجلس العسكري يوزع علي الناس في الجامعات والشوارع وحتى في البيوت داخل وخارج الخرطوم، ولكن كل شهيدا يسقط يسلم راية الثورة لثائر آخر يتقدم الصفوف ولا يبالي بضجيج الرصاص فقط يطلق حنجرته بهتاف داوي وداعي للسلام والحرية والعدالة ولدولة مدنية تحقق المواطنة بلا تمييز، ومحمد عبدالسلام ما زال يقف عند بوابة جامعة الخرطوم يردد أدبيات الجبهة الديمقراطية ويمد غصن الزيتون لرفيقه جعفر تاج الدين الآتي من عمائق الثورة يحمل في يده لافتة لامعة كتبت بدم ضحايا إعتصام القيادة العامة وفيها نقراء شعار “الدم قصاد الدم ما بنقبل الدية” وكانت تلك أقوى العبارات المؤثرة والمعبرة عن ضرورة رد حقوق الذين غدرت بهم المليشيات تحقيقا لمبدأ العدالة كحق لا يقبل المساومة او التنازل أبدا، وقد إلتقى الشهيدان العزيزان محمد وجعفر في عالم الخلود الأبدي ليتساجلوا فيما يجري في بلادهم، فعند محمد عبدالسلام دفتر كفاح يحتوي علي نضالات الحركة الطلابية الوطنية لمكافحة سياسات الإسلاميين داخل الجامعات وحكايات سجناء الفكر والرأي وحوار القلم والكرباج، ويحمل جعفر تاج الدين مذكرات سودان الثورة وذكريات الإعتصام وجداول المواكب الإسبوعية وهتاف النساء والشباب علي إمتداد الوطن لحلم السلام والديمقراطية، حتما هذا لقاء المناضلين الذين قدموا لوطنهم ما يستحق من التضحيات، ولن تختفي بصماتهم البتة فوق وتحت تراب السودان الذي غطاهم بسلام، وسيبقون كأغنيات الثورة يجددون ذاكرة الشعب ولن ينساهم الشعب ما دام باق.

الثورة السودانية الظافرة إستمدت قوتها من تاريخ السودان الحافل بثورات شعبية كبرى مثل المهدية وذكريات آدم الإعيسر الذي تولى أمانة بيت المال وأمين الفوطاوي أمين الجبخانة، ومقاومة الماظ وعلي عبداللطيف، وبطولات مؤتمر الخريجين الذي حقق الإستقلال بنضالات أحرار وحرائر السودان كعباس محمد قدح الدم أمين دار الخريجين وعباس محمد نور وأبو القاسم حاج محمد وسليمان كشة وأم الثوار المناضلة فاطمة أحمد إبراهيم أول برلمانية في السودان، والثورتين المجيدتين والخالدتين أكتوبر وأبريل ودم القرشي الذي تدفق كالمطر وروى زهور الثورة حتى أينعت وفاح رحيقها، وإختفى ذاك الرحيق مع تكاثر الإستبداد في بلادنا لسنوات، لكن جيلنا الباسل أعاد رحيق المجد مرة آخرى مع هبة رياح ثورة ديسمبر المنتصرة ليربط بمداد النور بين ماضي وحاضر السودان ويؤكد أن ضمائر السودانيين والسودانيات متشوقة للحرية والسلام والعدالة، فلا حكم بعد اليوم لسلطة عسكرية دكتاتورية قاهرة لشعب السودان، فقد أكد التاريخ أن الإنسان الذي ولد حرا لا يقبل القيود بأي شكل من الأشكال وسيقاوم الظلم مهما كانت درجاته وسيدفع روحه فداء لحريته ولوطنه، وهذا الجيل قهر الظلم بصموده ومات عدد من الثوار بشرف الدفاع عن أرضهم وحقوقهم وحرياتهم، فالسلام علي أرواح الشهداء الفالحين، والسلام علي جعفر ومحمد فهم أشجع ثوار بلادنا الصالحين، ولا نقول في يوم الناس هذا إلا حرية سلام وعدالة مدنية قرار الشعب.

Loading

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.