آخر الأخبار
The news is by your side.

التقليد الأعمى  … بقلم: ابو الشوش  .. حبوبة وعلامة النصر…

التقليد الأعمى  … بقلم: ابو الشوش  .. حبوبة وعلامة النصر…

قبل فترة ليست بالبعيدة وعندما كانت ساحة الاعتصام زاهية صاخبة براقة تضج وتعج بروح الثورة والثوار وحينما كان لا صوت يعلو فوق صوت الثوار وادبياتهم وهتافاتهم “ارفع يدك فوق والتفتيش بالزوق”
“لو عندك خت ولو ما عندك شيل”.
وكل الهتافات المعبرة عن التناسق والتناغم والتلاحم بين الثوار،وفي جولات روتينية اقضيها يوميا في ساحة الاعتصام ومن حين الى اخر يصيبني الذهول وتجتاح دواخلي الدهشة ويغزوني الاعجاب من ابداعات متواصلة ومتماسكة للثورة والثوار من رسومات_مخاطبات_ندوات_ووقفات صامتة_وما يثير دهشتي اكثر ايقاعات اعالي النفق المستمرة والغير منقطعة ابدا ولطالما عكست تلك الايقاعات المشبعة بالجمال والألق نوعا اصيل من التعبير عن الحقوق “كو كرو كوكو مدنية_كو كرو كوكو مدنية”…
_وفي يوم خميس وفي ساعات متأخرة من الليل اعتقد بانها الحادية عشر وانا راجع للمبيت في المنزل انتظرت المواصلات بالسوق العربي لما يقارب النصف ساعة وبعدها وجدت مقعدا بعد “معاصرة ومدافسة”وقبل ان اجلس في المقعد ادخلت كنداكة حقيبتها بنافذة الحافلة كان مرسوم على خديها علم السودان القديم، عرفت بأنها قادمة من القيادة العامة”ساحة الاعتصام” وقالت لي احجز المقعد ده معاك وهذا سلوك طبيعي اتعودنا عليه كشعب سوداني معلم،ركبت الكنداكة وتحركت بنا الحافلة فبدأ الكمساري ينوه في الركاب النفر بخمسة جنيه عشان بعدين ما “نتلبط معاكم ساي” وكانت الكنداكة تنتقد هذه الحالة وهذا السلوك وتقول ده نتاج لعدم الرقابة بس، وبصوت عال وتقارن حال دولتنا بالدول المتقدمة والمتحضرة وتتسآل بين الفينة والاخرى متى سترسوا دولتنا الى مرافئ الدول المتقدمة والمتحضرة،عمك كبير ملتحي في المقاعد الخلفية للحافلة” مقاعد شكرا” يحلف قسم وبنفس حاد انو البلد دي ما بتتقدم ولا خطوة ما دام في بنات ما محترمات زيك كدة وقبل مايكمل حديثه قاطعه شاب جالس في مقاعد الحافلة الامامية قال للحاج: احترم نفسك ياحاج، اصلا انتو سبب في حال البلد دي والشيء الثاني يا حاج الشابة دي ما بتتكلم معاك اساسا اشارة للكنداكة ودورت شكلة بينهم لدقائق انتهت باخراس الحاج طوال فترة سير الحافلة ، فصمت الركاب جميعا “اتجرسوا” فهم لاتنقصهم مشكلات ومحاججات،لانهم تظهر عليهم علامات الاعياء والتعب والارهاق من يوما شاق وقاس بعضهم اخذ هاتفه المحمول يتصفح والبعض الاخر يستمع للاغنيات لايكترثون ولا يبالون لامر الكنداكة ابدا،الا ان هنالك فتاة عشرينية متكيفة وتؤيد رأي الكنداكة وبعد كل مرة ترد للكنداكة بعبارة “كلامك صاح”،فشرعت
في النقاش والحديث مع الكنداكة عن الدولة المدنية والمجتمع المدني وعن الاصلاح الاداري والاقتصادي وقبل ان اكمل معها النقاش عن الفساد وضروريات محاربته اخبرتني انها ستنزل في الشارع القادم وعلى امل ان نلتقى مجددا لنكمل بقية النقاش واخبرتني ايضا أنها يوميا متواجدة في ساحة الاعتصام في الخيمة الفلانية،وبعد ايام كنت ابحث عن خيمة تجمع مهني الموارد البشرية في ساحة الاعتصام لحضور دورة تدريبية كانت معلنة في الواتساب،وانا في عملية بحثي عن الخيمة،بصري يقع فجأة في تلك الكنداكة وهى قريبة من الخيمة الفلانية تلك، كانت تنظف المنطقة المحيطة بالخيمة،تعرفت علي الكنداكة من بعيد فلوحت بكلتا يديها وسارت بخطوات متسارعة نحوي الا ان موكب صغير حجبني عن رؤيتها وبعد مغادرة الموكب اجدها واقفة امامي مبتسمة تبادلنا السلام وبعدها حلفت بان اشرب معها قهوة فوافقت على ذلك، عرفتني ببعض الثائرات والثوار وتحدثنا كثيرا وتعرفنا على بعض اكثر، وحكت لي بأنها تواجه مشكلة في البيت ان حبوبتها كبيرة جدا في السن ولها امراض مزمنة وتعاني صعوبة في الحركة الا انها امتنعت عن الطعام وقالت للاسرة حرفيا “لو ما وديتوني الاعتصام اكل ما باكل كلكم بتمشو الاعتصام الا انا مالي فيني شنو”.
اقنعت الكنداكة بفكرة قدوم حبوبتها ساحة الاعتصام بعربة خاصة لصديقي حيث نتجول بها لحظات ونرجعها المنزل وقد راقت الفكرة للكنداكة واتصلت بوالدتها واخبرتها اننا قادمون لأخذ حبوبتها الثائرة ذات الروح المتمردة عن الطعام الى ساحة الاعتصام لبرهة من الوقت ومن ثم ارجاعها ،وعند دخولنا الى ساحة الاعتصام وفي اول ترس وزع لنا احد الثوار اعلام صغيرة فبدأت حبوبة تلوح بالعلم وهى مغمورة بالسعادة والسرور وبالقرب من جمهورية اعالي النفق حبوبة اخرجت رأسها بالشباك رافعة علامة النصر وقالت بصوت عال *مدنياوووووووو*،حينها ايقنت تماما بان الثورة في الاتجاه الصحيح.

Loading

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.