هل بالإمكان إجتياز عقبات الخلافات السياسية وبناء جبهات سودانية للسلام والديمقراطية؟
رؤياي ورأي الآن … بقلم: سعد محمد عبدالله هل بالإمكان إجتياز عقبات الخلافات السياسية وبناء جبهات سودانية للسلام والديمقراطية؟
التحالفات السياسية السودانية الحالية بالنظر إلي تركيبة وظروف تشكلها يمكن القول بانها بنيت وفقا للمظالم التاريخية والمعاصرة وعلي أسس المقاومة الوطنية المشتركة للوصول إلي السلام والديمقراطية والعدالة وبناء دولة مواطنة بلا تمييز، وهذه من أهم القضايا المشتركة في الخارطة السياسية السودانية، فتحالفات كنداء السودان والإجماع الوطني والجبهة الثورية والمجموعات المطلبية الجهوية وصولا لقوى الحرية والتغيير باعتباره الكيان التنسيقي الجامع لجميع الكتل السياسية والشعبية والمدنية والمهنية نجدها لا تجتمع بالإيدلوجيات المختلفة سواء كانت يسارية او يمينية، والذي جمع كل هذه الكتل رغم إختلاف وتباين توجهاتها هو السودان والظلم والقهر وقضايا مصيرية تتصل بحياة الإنسان اليومية والحقوق والحريات السياسية والمدنية المسلوبة من قبل قوى الظلم والظلام منذ ثلاثين عام خلت، لذلك نجد تباين الروئ والأراء والمواقف تجاه القضايا الوطنية خاصة والوطن يشهد تحولات سياسية وثورية عميقة للإنتقال من الدكتاتورية إلي الديمقراطية ومن الحرب إلي السلام، وهذه المرحلة هي الأصعب لقوى المعارضة السودانية، وتحتاج لآليات تضبط العلاقة بين الكتل المتحالفة وتوحد خطابها السياسي وتنسق مواقفها الصارمة تجاه مسائل السلام والديمقراطية وتحقيق الأمن والإستقرار طبقا لترتيب جديد، وكيفية مواجهة تحدي المؤتمر القومي الدستوري وإعادة بناء مؤسسات وطنية توفر الخدمات لكل المواطنيين بالتساوي، وتحقيق مصالحة شعبية وتهيئة المناخ للدخول في علاقات دولية جديدة وجيدة بعيدا عن سياسة المحاور، والتصدي لخطط ومؤامرات الثورة المضادة الهادفة لإرجاع السودان إلي الوراء.
هنالك جدل كبير يدور حول هيكلة قوى الحرية والتغيير لتطلع بدورها بفعالية في المرحلة القادمة، هذا جدل ساري، وتختلف حوله وجهات النظر بين من يرون الإكتفاء فقط بوضعية التنسيق وإستقلالية الكتل المتحالفة، وهو رأي قد يسوقنا لخيار إنتهاء التنسيق مع توقف تدفق الثورة وتحول تلك الكتل إلي العمل السياسي العام علي أرض الواقع، وآخرون يرون هيكلة قوى الحرية والتغيير مع إستقلالية الكتل المكونة له لتلافي تضارب المواقف السياسية كالذي شاهدناه طوال الفترة الماضية علي المسرح العام، وهو بكل تأكيد رأي يقفزف فوق التناقضات الإيدلوجية لمصلحة الوطن والمواطن، وتلك محاولة لإيجاد توليفة تؤلف بين اليسار واليمين وترمم طريق التعامل مع قوى الشباب السوداني الجديد الذي لا يرتهن أبدا في قراره وخطابه للإيدلوجيات الكلاسيكية والحديثة وبل نجد كل ما يجمعهم هو رابط السودانوية وحلم السلام والعدالة والديمقراطية والمواطنة للجميع، وبالطبع هذه الخطوة تضع القوى السياسية الوطنية أمام تحدي وإختبار حقيقي، فطالما كانت القضايا المشتركة واضحة وذات أبعاد سياسية وإقتصادية وأمنية وترتبط بهموم المجتمع وحاضر ومستقبل السودان فان الأرجح هو بناء أوسع تحالف سوداني لضمان تأسيس جيد لنظام سياسي جديد ودولة تستطيع البقاء والإستمرار والتقدم في عالم اليوم الذي يشهد تحولات جزرية وسريعة علي رأس كل ساعة، وهنا نشير لمقولة حكيمة جدا أطلقها رئيس الولايات المتحدة الأمريكية جون كنيدي حيث قال “مشاكلنا من صنع البشر، ولذلك يمكن للبشر حلها، فليس من مشكلة تخص المصير البشري تكون فوق مستوى البشر” وهذه المقولة توضح أننا كبشر قادرين علي حل كافة المشكلات التي نصنعها بأنفسنا، وهذا أيضا يأخذنا للتفكير في إزالة موانع الإنتقال من التحالف التكتيكي إلي تحالف إستراتيجي وفقا للمعطيات السياسية الحالية والمعادلات الوطنية الشائكة ومراعاة مصلحة السودانيين بنظرة بعيدة المدى.
اليوم بلادنا تخطوا سريعا نحو ميلادها الثالث بعد الإستقلال من الإستعمارين “التركي والإنجليزي” والإستعمارات الداخلية رغم تعددها إلا أن أطولها وأشدها بطشا بشعبنا هو النظام الإنقاذي الإسلاموعسكري الذي حكم لثلاثين عام قضى خلالها علي الإقتصاد بفساده وقسم البلاد بعنصرته وإنتهك حقوق وحريات السودانيين باستبداده وأوقف عجلة التنمية في المدن والقرى، والشعب مشى بصمود في طريق التغيير والتحرر والسلام الشامل والعادل ذاده حلم جميل بداها بهتافاته الخالدة التي تمثل أناشيد راقية وذات قيم رفيعة جدا للثورة “حرية سلام وعدالة الثورة خيار الشعب” وختمها بهتاف “حرية سلام وعدالة مدنية قرار الشعب” وهذه تعبيرات نورانية تحمل أشواق وتطلعات الجماهير، وعلي القوى الوطنية المنحازة لخيارات شعبها أن تفهم وتدرك ما يريده الشعب، فالسودانيين كافحوا بكل جسارة وقدموا تضحياتهم لأجل السلام والديمقراطية وأهداف ثورتهم لا تتحقق إلا بوجود تحالف موحد تنسجم مكوناته فيما بينها وتقدم خطاب جديد يتماشى مع حجم التغيرات الجارية علي مستوى الفضاء الداخلي والخارجي، وهنا لا بد من التطرق لمعالجة مهددات وحدة المعارضة بتسريع خطوات الوحدة الإندماجية بين واجهات الجبهة الثورية السودانية كقوة سياسية وعسكرية لها وجود ضخم علي الأرض وتمتين تحالفها مع قوى نداء السودان وبالتالي وحدة قوى الحرية والتغيير التحالف الأوسع والأشمل للكتل المعارضة من ثم الذهاب إلي مرحلة إنتقالية برؤية موحدة تجسد طموحات الشعب السوداني في تحقيق الحرية والسلام والديمقراطية والعدالة الإجتماعية والوصول لدستور دائم عبر المؤتمر القومي الدستوري الذي سيكون من أهم مهام الفترة الإنتقالية، فالسلام الذي نريده لا يحققه المجلس العسكري الذي حاول الإتصال مرارا بعدد من الحركات الثورية المسلحة لأخذها إلي جانبه بهدف فك شبكة حصار شعبي وسياسي وعالمي ضرب عليه منذ إنطلاقة الثورة المجيدة، فحل قضايا الديمقراطية والسلام بشكل جزري ومشكلات أزمة الإقتصاد والعلاقات الدولية المرتبطة بمسألة أمن وإستقرار السودان تحقق بحكومة مدنية وديمقراطية ذات صلاحيات حقيقية تمكنها من القيام بدورها الوطني والمهني، لذلك من باب الأولوية فتح حوار شفيف بين كافة مكونات الحرية والتغيير بما فيها الحركات الشبابية والطلابية والنسوية لتطوير تلك التحالفات وجعلها في مكان القيادة السياسية المنوط بها بلورة رؤية جديدة لبناء سودان ديمقراطي جديد وموحد يسع الجميع.
![]()