آخر الأخبار
The news is by your side.

زاوية منفرجة… بقلم: جعفر عباس  .. الثورة حيّة ومجلس العسكر حيّة

زاوية منفرجة… بقلم: جعفر عباس  .. الثورة حيّة ومجلس العسكر حيّة

الثورة حية في القلوب ومجاري دماء الملايين، بينما المجلس الانقلابي أفعى شيمتها الغدر، تنفث السم الزعاف، ولكن حتى لو لدغت عشرين، أو ستين ألف ثائر فهناك الملايين القادرين على قطع رأسها
مجلس العسكر لا يتمتع بأي سند شعبي، ولجأ من ثم إلى نفس الحيل المبتذلة التي ظل النظام البائد يستخدمها في لحظات الزنقة: الرشوة والتخويف والتخوين والتخذيل، وهذه حيلة العاجز، وبلغ من عجز عسكر يحلمون بالبقاء طويلا في قصر الحكم، أنهم لم يجدوا من ينوب عنهم أمام الراي العام العالمي والمحلي غير شمس الدين مسيلمة الكذباشي، الذي من فرط جهله لف حبل المشنقة حول رقبته باعترافه بأن مجلسهم بكامل عضويته درس وخطط ودبر ونفذ مجزرة 29 رمضان (أعاده الله علينا وعسكر الشؤم هؤلاء في السجون في انتظار القصاص لأننا لن نقبل الدية)
وصار حميدتي يقدم نفسه للناس كحاكم فعلي للبلاد، ولكن بعقلية القرون الوسطى، يبذل الوعود ويوزع العطايا، ولكن، ومن حيث لا يدري يقدم قواته (الدعم السريع) كدولة موازية لدولة بقية العسكر السطحية، فصار يتحدث صراحة عن أن هناك تنمية ستتولى أمرها الحكومة حسب التساهيل، وتنمية فورية تنفذها قوات الدعم السريع، وكما الكذباشي مسيلمة فهو يحاول جاهدا التنصل من جريمة القتل الجماعي التي ارتكبتها قواته في 29 رمضان، بالزعم بأنه تم إيقاعها في فخ، ثم يهدد من نصبوا الفخ بالويل والثبور والترحيل الى القبور، وفات عليه أن اعترافه باستدراج قواته الى فخ فض الاعتصام اعتراف صريح بأنها ارتكبت الجريمة، حتى لو كان المحرض عليها طرفا آخر
وأمر تقديم حميدتي للناس كممثل للمجلس الانقلابي يثير العجب والحيرة، لأن الرجل لا يتكلم أينما وجد منبرا إلا عن الدعم السريع بوصفه قوة مستقلة، وباسم هذا الدعم يعد هؤلاء برواتب بضعة أشهر ويستأجر حافلات للترحيل المجاني عليها اسم وشعار قواته، بل وخصص رقما هاتفيا خاصا ليستخدمه المواطنون للإبلاغ عن الجرائم، ثم تقمص دور وزير الخدمة العامة واصدر منشورا يمنع فيه حصول موظفي الدولة على إجازات وأذونات بالتغيب عن العمل تحت أي ذريعة، أي ان حميدتي صار يقوم بأعباء مجلس وزراء كامل
ومرة أخرى فالدليل الدامغ على ضعف المجلس العسكري وإدراكه ان قوى الثورة حية ولن تتنازل عن أهدافها هو حظر خدمة الانترنت رغم أن ذلك يكلف الشركات التي تقدم تلك الخدمة خسائر بالملايين يوميا، ولكن ذلك لا يهم العسكر لأنهم غير معنيين بأمور الاقتصاد والخدمات العامة، فقضيتهم الأولى هي البقاء في القصر الجمهوري لأطول مدة ممكنة
وبالمقابل فالملايين التي تحدت الموت وناضلت على مدى شهور طوال لإسقاط ديكتاتورية عمر البشير، ما زالت ثابتة عند خط الدفاع عن الثورة، ومتأهبة للهجوم على قوى الثورة المضادة حتى لو تطلب ذلك العودة الى مظاهرات الأحياء ثم تطويرها الى مظاهرات مركزية، ثم فعاليات ثورية مجرّبة تنتهي بسقوط ذيول نظام البشير ممثلين في مجلس الخفراء الحالي
أرجو ألا ينزعج الثوار من مظاهر الحشود الكيزانية التي تطالعنا بها قناة المجاري التلفزيونية الرسمية، ففي كل بلد هناك فئة تناصر كل حكومة بمنطق “من يتزوج أمي أقول له: يا عمي”، فئة أدمنت الخنوع والمذلة، ولو كان في مثل تلك الحشود خير لناصرت البشير ونظامه يحتضر، وعلى الضفة الأخرى يجلس الثوار بالملايين في انتظار إشارة بداية الجولة الحاسمة، ولا يقلل من شأنهم وقوتهم أن بعض من كانوا يعتبرونهم من رموزها قررت ركوب قارب العسكر، فيا ما فركش البشير الأحزاب والحركات المسلحة وأنفق المليارات ليضع القيادات التي اشتراها على راس نحو ثمانين حزب كرتوني، سرعان ما اختفت عندما هدر الملايين في الشوارع مطالبين بتغيير النظام
الشعب أقوى من العسكر، ومجلس العسكر الحالي هزيل وهزلي يعرض نفسه ل”التهزيء” كلما أصدر بيانا أو دفع بأحد أعضائه الى منبر عام، وبعد مجزرة 29 رمضان أصبح اسقاط المجلس فرض عين، وهذه العصبة الوالغة في الدماء يجب أن تكون زينة أفرادها أساور من حديد صدئ، وهم يقفون في أقفاص ليواجهوا تهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد

Loading

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.