آخر الأخبار
The news is by your side.

مانشيستر سيتي.. الجار المزعج الذي أصبح ينافس نفسه … بقلم: قور مشوب

مانشيستر سيتي.. الجار المزعج الذي أصبح ينافس نفسه … بقلم: قور مشوب

للتو، أضاف مانشيستر سيتي لقب كأس الإتحاد الإنجليزي إلى ثنائية الدوري الإنجليزي الممتاز وكأس رابطة المحترفين الإنجليزية، ليُنهي الموسم بالتتويج بثلاثية تاريخية ونادرة، ليؤكد بها ان هذا الموسم كان له بالكامل محلياً.

الأفضل على مر العصور

حسناً، التتويج بالثلاثية كان كافياً ليدفع كثيرون لعقد مقارنةً بين مانشيستر يونايتد ومانشيستر سيتي حول الفريق الأفضل، على مر العصور، ولعقد العديد من المقارنات بين اللاعبين حول هوية الأفضل: غيغز أم إستيرلينغ؟ بيكهام أم ساني؟ وبين المدربين: فيرغسون أم غوارديولا؟ بالطبع، هذا يقودنا إلى التساؤل: كيف ينظر إلى إنجاز سيتي؟ كيف يتم مقارنة إنجاز سيتي بيونايتد في 1999؟

سيتي كان قد أصبح أول فريق يتوج بكأس الإتحاد والبريمير ليغ منذ تشيلسي الذي توج بالثنائية في عام 2009، ثم أصبح الفريق الثامن الذي يتوج بالثنائية على مدى تاريخ إنجلترا، أول فريق يتوج بثنائية البريمير ليغ وكأس الرابطة موسمين على التوالي منذ أن توج ليفربول بهما في 1981/82 و1982/83.

أما يونايتد، نقطة الإختلاف الأكبر هنا تتمثل في أن ثلاثية سيتي لم تتضمن التتويج بلقب دوري أبطال أوروبا كما حدث مع يونايتد في 1999، لكن، هذا لا ينبغي أن يُقلل من الإنجاز الذي حققه سيتي بالتتويج بثلاثية محلية نادرة وتحدث للمرة الأولى هذا الموسم.

صحيح، فيرغسون نجح في قيادة يونايتد للتتويج بالثلاثية. لكن، هذا ما ينتظر من فريق بحجمه وقيمته، في وقتٍ لم يفكر فيه أحد في سيتي من قبل في إمكانية التتويج بثلاثة ألقاب في موسم واحد بالنظر إلى تاريخه الحديث القريب، ما يعتبر شيء غير معهود.

أكثر من ذلك، فإن مانشيستر يونايتد عندما فاز بالثلاثية في 1999 كان فيرغسون في ذروة حياته المهنية ويعتبر ذلك أكبر إنجازٍ له، بينما لا يزال أمام غوارديولا الكثير، بالإضافة إلى أن التتويج بالثلاثية لا يرتقي إلى أفضل إنجازاته، إذ توج بسداسية تاريخية في 2009 مع برشلونة.

يُنافس نفسه

بالفوز على واتفورد بسداسية نظيفة في النهائي، التتويج بالثلاثية، فإن مانشيستر سيتي لم يصبح أفضل فريق في إنجلترا حالياً فقط، بل أصبح أفضل فريق على مر العصور في إنجلترا. ليس بسبب ان هذا الإنجاز يحدث للمرة الأولى فقط في إنجلترا، ولا لأنه أعاد كتابة التاريخ، أصبح أول نادٍ إنجليزي يفوز بالثلاثية المحلية، بل لأسباب أخرى أكبر من هذا.

الحقيقة أنه يصعب التتويج بثنائية محلية في إنجلترا، ناهيك عن الثلاثية، فتحقيق هذا الأمر يحتاج إلى التخطيط جيداً، ترتيب قائمة الأولويات، إمتلاك قائمة مكتملة من اللاعبين، القدرة على التعامل مع كل الضغوطات، التعامل مع كل مرحلة وبطولة على حدا. هذا بالتحديد، ما نجح فيه الفريق هذا الموسم تحت قيادة مدربه بيب غوارديولا.

 بعد التتويج بالثلاثية، يكون مانشيستر سيتي قد توج بستة ألقاب من أصل سبعة في آخر موسمين في إنجلترا، إذ توج بكأس الرابطة، البريمير ليغ، والدرع الخيرية في الموسم الماضي. كل هذا، لا يوضح مدى قوة الفريق فحسب، بل هيمنته على إنجلترا، حالياً.

الآن، وبعد ثلاث أعوام على توليه مهمة تدريب مانشيستر سيتي، لم يترك بيب غوارديولا لقباً لم يتوج به محلياً، بالإضافة إلى تحقيقه إلى إنجازاتٍ لم يحققها أي مدرب آخر في الأعوام العشرة الأخيرة في إنجلترا، مع التذكير إلى رفعه لسقف التوقعات عالياً.

بهذا، فإن مانشيستر سيتي لم يعد يُنافس بقية الأندية في البطولات الثلاث على التتويج بألقابها إطلاقاً، بل يُنافس نفسه فقط، فأن تتوج بلقبين في الموسم الماضي وتعود وتُنهي هذا الموسم بالتتويج بالثلاثية المحلية، فإن هذا يعني أن السيتي يُنافس نفسه أكثر.

المعيار

 حالياً، أصبح صعباً تحديد المعيار الذي سيتم به النظر إلى موسم مانشيستر سيتي بالكامل وتقييمه، فالفريق توج بثلاثة ألقاب بالفعل، وهو ما يجعل الأمور أكثر تعقيداً من أجل إعتباره فاشلاً أو ناجحاً حتى بعد فشله في التتويج بلقب دوري الأبطال هذا الموسم.

هذا الأمر يصبح صعباً للغاية بالنظر إلى حقيقة أن غوارديولا قد أخذ مانشيستر سيتي إلى آفاق ومستويات جديدة من النجاح لم يتطلع إليها سيتي أو أي فريق آخر في إنجلترا محلياً من قبل، ناهيك عن بذل مجهود كبير من أجل إنهاء الموسم بثلاثية تاريخية.

صحيح، التتويج بالألقاب يعتبر أكثر المعايير أهمية للنظر إلى أي فريق وإعتبار موسمه ناجحاً. هذا بالفعل، نجح غوارديولا في تحقيقه على مدى موسمين مع مانشيستر سيتي، في وقتٍ نجح فيه في إسكات النقاد، إعطاء النادي دفعة قوية للأمام، التحول إلى قوة عظمى، وجود هامش للتطور، وجود ما يمكن البناء عليه من أجل الحفاظ على مستوى معين من النجاحات في المستقبل.

إعادة تعريف

سيكون مثيراً للسخرية، الجدل، التساؤلات، والحيرة، أن تظل نظرة الجميع في مانشيستر يونايتد إلى مانشيستر سيتي ثابتة ولا تتغير، بعد التتويج بالثلاثية هذا الموسم. على الدوام، كان ينظر الناس في يونايتد إلى سيتي على أنه يعيش في ظلهم، أنه ليس محض جار مزعج وصاخب، يسخرون ويقللون من محاولاته من أجل الإقتراب من مستوى نجاحاتهم.

الآن، لم يعد سيتي مجرد جار فحسب، بل أصبح نداً ليونايتد، ينافس على التتويج بالبطولات على الدوام، يحافظ على مستوى معين من النجاحات، يُقدم كرة قدم ممتعة، يرفع من مستوى التوقعات موسماً بعد آخر، يُشارك في دوري الأبطال في وقتٍ يعاني فيه يونايتد من أجل حجز مقعد يؤهله للمشاركة في مسابقة اليوروبا ليغ.

هذا، لا بد أنه يتطلب من الجميع في مانشيستر يونايتد العمل على تغيير تلك النظرة، لأن سيتي – ببساطة – لم يعد صغيراً، ذلك الجار المزعج، الفريق الذي يحاول محاكاة نجاحاتهم، بل أصبح كيان كبير، فريق يتوج بلقب البريمير ليغ ويحتفظ به في الموسم التالي.

عودة بيب

رغم أنه يصعب الجزم بحقيقة ان كان هذا الموسم أنجح مواسم بيب غوارديولا منذ رحيله عن برشلونة، فإن الواقع يُشير إلى أنه كان موسماً ناجحاً ومتميزاً للغاية. غوارديولا لم يترك لقباً مع مانشيستر سيتي إلا وتوج به، إذ فعل ذلك في الموسم الماضي بعدما توج بكأس الرابطة والبريمير ليغ، بينما توج أضاف إليهما كأس الإتحاد الإنجليزي هذا الموسم.

الواقع ان غوارديولا يعيش ظروفاً متميزة للغاية، إذ لم يعيش ظروفاً مثل هذه منذ مغادرته برشلونة، وهو ما يعني إرتياحه لأجواء العمل في إنجلترا، وجود إستقرار يدفعه للعمل بهدوء وبعيداً عن الضجة المعتادة، وجود مجالاً للإبتكار والتفكير بشكلٍ أكبر.

تعلموا الدرس

هذه هي الحقيقة. الجميع في مانشيستر سيتي سيواصل إحتفالاته بالتتويج بالثلاثية هذا الموسم لبعض الوقت. لكن، تلك الإحتفالات قد تقتصر على اللاعبين والأنصار بشكلٍ أكبر، فيما عدا ذلك، فإن الإدارة ينبغي أن تبدأ بالإنخراط في الأعمال الجادة بداية من الأسبوع المقبل، أن تسعى لتطبيق خططها لهذا الصيف والموسم المقبل.

صحيح، الفريق توج بألقاب: البريمير ليغ، كأس الرابطة، وكأس الإتحاد، هذا الموسم. لكن، هذا ليس مستوى النجاحات الذي تتطلع إليه الإدارة، الجهاز الفني، اللاعبين، والأنصار، إطلاقاً. التتويج بهذه الألقاب يعتبر شيء كبيراً ومهماً للغاية، لكن، التتويج بلقب دوري أبطال أوروبا يظل أكبر هدف يسعى الفريق لتحقيق في الموسم المقبل.

Loading

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.