آخر الأخبار
The news is by your side.

الدعوة الى منهج الله واجب تكليفي، وليس عملا تطوعيا

حرية الإلحاد … بقلم : د. هاشم غرايبه

الدعوة الى منهج الله واجب تكليفي، وليس عملا تطوعيا، وقد أوكله الله لأمتنا حينما أنزل عليها الرسالة والقرآن بلغتها لتبلغه الى العالمين.

الأنظمة الحاكمة لديار المسلمين جميعها تتبع الليبرالية الغربية، لذلك فهي علمانية المنهج، وما اعلانها أن دين الدولة الإسلام إلا مجرد شعار شعبوي، لذلك تخلت عن هذه المهمة، واستبدلت بها مهمة الوعظ والتوجيه، وتضطلع بها وزارات الأوقاف العربية للسيطرة على المساجد، لمنعها من القيام بدورها في توعية الناس بواجباتهم وحقوقهم الشرعية، وإلهائهم بالتدين الفردي، لمنع العمل السياسي المنظم، الذي يعيد للدين دوره في تنظيم المجتمعات، والاستفادة من وحدة العقيدة بتوحيد الأمة من جديد .

ذريعة الأنظمة في ممانعة إقامة منهج الله، التخوف من غمط حقوق الأقليات غير المسلمة، وضمان حرية الإلحاد.

الذريعة ساقطة من أساسها، فالمبدأ الذي أوجد الله عليه الإنسان هو حريته في الاختيار بين التدين من عدمه، ولم يلجأ أي من الأنبياء الى فرض الإيمان قسرا على الناس، بل استخدموا الاقناع العقلي والحجة، وكان اختيار الإيمان عن قناعة العقل به وليس بالإكراه، لكنه ظل طوال العصور مكلفا لمن اتبعه، وكان معتادا على اللهو والتحلل من القيود الأخلاقية، فيما ظل الأغلبية ممن كانوا منقادين الى أنانياتهم الشهوانية ومكاسبهم الفردية مبتعدين عن الأيمان، وفي كثير من الأحيان مضطهدين للمؤمنين.

فيما يتعلق بالتدين، ينقسم الناس الى ثلاثة، مؤمن وملحد والثالث لا يدري ولا يهتم برأي أي من الفريقين، المؤمن ذو عقيدة مقتنع بها ويسعى لإقناع الآخرين بصوابها، أما الإلحاد فليست عقيدة بل نظرية مبنية على التشكيك بالمعتقد الديني بتفنيد حججه، أي أن المؤمن بوجود الله يسعى لإثبات ذلك، فيما الملحد يسعى لنقض تلك الحجج، لكنه وعبر التاريخ، لم يتمكن من تقديم دليل واحد على عدم وجود الله.

لم يعرف في تاريخ الدولة الاسلامية عصرا جُرّم فيه الإلحاد، ويذكر د. عبدالرحمن بدوي في كتابه “من تاريخ الالحاد في الاسلام” اسماء أعلام ملحدين مثل ابن الراوندي وابن زكريا الرازي وابو العتاهية، كانوا يجاهرون بآرائهم الناقدة من غير أن يتعرض لهم أحد بسوء، بعكس ما كان يحدث في اوروبا من اضطهاد بتحريض من الكنيسة، مما اجج النوازع الإلحادية لدى كثير من المفكرين للتخلص من تسلط رجال الدين، فمولوا رحلة “داروين” الى جزر “جالاباجوس” في امريكا الجنوبية عام 1831 ، التي بحث فيها عن دعم لنظريته “أصل الأنواع”، ورغم أن هذه الرحلة لم تضف اثباتا على نظريته، فقد احتفوا بها على تهافتها، وخاصة مقولة أن الانسان تطور شكله من القرد الى الانسان.. وبالتالي تكذيب ما ورد في الكتب السماوية أن الله خلق الإنسان على صورته المعروفة.

في النظام العربي الحالي، وبالرغم من أن دين الدولة الاسلام، إلا أنه لا يوجد أي تشريع يمنع تشكيل أحزاب على أساس إلحادي، بل الممنوع فقط تكوين أحزاب على أسس دينية (اسلامية)، وعليه فإن الفكر الالحادي غير ممنوع، وإذن فليست المطالبة بحرية الالحاد بمبررة طالما أنه كذلك.

إن الظروف الصعبة التي نمر بها حاليا لا يمكن مجابهتها بحملات الوعظ والارشاد الدينية، ولا بالأفكار الإلحادية البائسة، بل بنهضة اجتماعية اقتصادية على محاور ثلاث:

الأول: تخلي منتهجو الأفكار الليبرالية والعلمانية عن حلم إقصاء الإسلام من الواقع العربي السياسي، الذي أحيته في نفوسهم الحرب الأمريكية على الإرهاب، فهي نجحت فقط في تدمير المجتمعات وإفقارها وإعاقة تقدمها، لكنها فشلت فشلا ذريعا في مسعاها لفض الناس عن الإسلام، بدليل تزايد التمسك به وتعاظم الدعوة لانتهاجه، بديلا لفشل الأنظمة العلمانية القائمة.

والثاني: العودة الى تشكيل جبهة وطنية تتوافق على الحد الأدنى، وهو الوقوف أمام المشاريع التصفوية لقضية الأمة الأولى وهي القضية الفلسطينية، وتضغط على الأنظمة للقيام بإصلاحات سياسية واقتصادية حقيقية.

والثالث: الاقتناع ومن جميع الأطراف بالحقيقة المذبوحة وهي أن الإسلام روح الأمة، وما عرفت العزة يوما إلا به، ولن تتمكن أية قوة من القضاء عليه، ولن تنهض الأمة بغيره.

إن الاسلام هو اعظم كنز فكري أهدي للبشر ليهتدوا به، فإن لم نستفد منه نكن كالحمار يحمل أسفارا.

Loading

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.