آخر الأخبار
The news is by your side.

حلول إسلامية لمشكلاتنا المعاصرة

حلول إسلامية لمشكلاتنا المعاصرة

3 – الوئام المجتمعي

 بقلم: د. هاشم غرايبه

في القسم الأول من هذا الموضوع حددتُ سبع مشكلات منشآت للعنف المجتمعي، جميعها تقع مسؤولية عدم حلها على السلطة السياسية، تقصيرها في ذلك يعود في جزء منه الى سوء إدارة اوفساد القائمين على الأمر، والجزء الآخر هو خطأ منهجية الحل والآليات المتبعة.

بمعنى أنه لو افترضنا نزاهة المسؤولين وكفاءتهم التامة، لن نحصد النتائج المرجوة لأن المنهج المتبع قاصر ولا يحقق الحل المأمول.

ما هي المعيقات ضمن النظام الليبرالي القائم حاليا؟

سنفترض بداية أن الأشخاص الذين يميلون الى العنف، يفعلون ذلك في حالة شعورهم بالغبن أو خوفا من ضياع حقوقهم، وليس ذلك ناجم عن طبيعة شريرة كامنة فيهم.

لذلك فاقتناعهم بأن المجتمع أو السلطة الحامية للقانون لن تغمطهم حقهم، سيزيل الدافع لذلك العنف.

لكن كيف ستتحقق هذه القناعة.. هل الوعود تكفي؟ أم مناشدتهم بالوثوق في حسن نوايا السلطة اعتمادا على معزوفة الولاء والإنتماء؟.

استنادا الى خبرة قرن من حكم توارث فيه حكام الأمة منح مواطنيهم الوعود المعسولة الكاذبة، ليس من مجال لتصديقهم، وذلك يعني إفلاس الأنظمة وفشلها في استعادة ثقة المحكومين.

لذلك لا سبيل إلا بتغيير المنهج الذي يقوم عليه النظام السياسي العربي وهو الليبرالية المشوهة.

البديل الوحيد هو المنهج الإسلامي، والدليل على ذلك:

1 – نظام الحكم وفق المنهج الحالي يعتمد على رؤية الحاكم الخاصة وليس وفق منهج جماعة سياسية معينة يمثلها، والتي هي على الأغلب تجريبية خاضعة لمبدأ التجربة والخطأ، أما الشريعة فهي بنود واضحة جلية وضعها العليم الخبير، فلا مجال لتعديلها أو الإلتفاف عليها.

2 – المنهج الإسلامي يعالج طرفي المعادلة معا، فهو يضبط الحاكم ويقوّم تصرفات المحكوم، فيما النظام الليبرالي يراقب أداء الحاكم بآليات محدودة الصلاحية، لكنه لا سلطة ولا آليات رقابية له على تصرفات المحكومين غير معاقبة من يخالف القانون، بينما يضبط المنهج الإسلامي سلوك الأفراد بالتربية والضبط، بربط التصرف بالعبادة اليومية، كما يستخدم أسلوب الرقابة الذاتية للأفعال والأقوال وحتى للنوايا، وعلاوة على ذلك فهو يستعمل الترغيب والترهيب لضبط التعاملات البينية بين الناس .

مما سبق نستنتج أن المنهج الإسلامي متفوق بالتنوع والتعدد في آليات ضبط التصرف للأفراد والجماعات، وللمسؤول والمواطن على حد سواء، فلا يعالج المشكلة بعد وقوعها، بل هو يدرأ حدوثها أصلا، لأنه يضبط عناصرها جميعا منذ أن يخطر خاطر الشر ببال مرتكبه، إذ أنه يدرك أن الله ليس بغافل عما يخطط له، فيخشى عقابه، ويحجم قبل أن يقدم على التنفيذ الفعلي.

على أنه من السذاجة الإعتقاد بأنه ستحل المشكلة لو أتينا بحكومة من أناس منهجهم إسلامي، لكي ينجح هؤلاء يجب أن يكون النظام الإجتماعي والإقتصادي وفق المنهج ذاته، فالعناصر جميعها مترابطة وتسير معا كحزمة واحدة.

إن المجتمع الذي تم إفساده طوال قرن كامل بتفكيك ارتباطه بالدين، يحتاج إصلاحا جذريا وعميقا، ابتداء بالمناهج المدرسية التي ربت أجيالا على تجريد الدين من مضامينه التربوية والفكرية، وجعله مجرد عبادات فردية وليس منهاج حياة، فهي تعلم التلميذ نواقض الوضوء لكنها لا تعلمه الإرتباط بين الإنسانية والتدين، وتحفظه دعاء الخروج من الحمام ولا تعلمه كيف يحس بالمسؤولية تجاه نظافة حمام المدرسة وعدم تخريبه، وتعلمه النشيد الوطني وتحية العلم لكنها لا تعلمه كيف يحترم العمل المنظم وحقوق الآخرين.

يجب إعادة تربية المجتمع من جديد وفق الربط بين الدين وأخلاق المرء، وبين الإيمان واحترام النظام العام والمحافظة على الملكيات العامة كما يحافظ على أملاكه، ذلك يجب البدء به وفق برامج يضعها خبراء متخصصون يخافون الله، وليسوا من أولئك الذين علمهم ورباهم الغرب على عداء منهج الله، وليكونوا أتباعا مخلصين له.

من البديهي أن ذلك يحتاج وقتا وجهدا، لكن المهم أن نبدأ، فقد أضعنا مائة عام في التجريب باتباع مناهج الغرب، ففشلنا لأننا أخذنا الشكل وتركنا الجوهر، لكن المنهج الإسلامي مجرب وقد أصلح أمتنا من قبل، وهو إن أخذ كاملا: عقيدة تربي وشريعة تنظم وإيمانا يضبط، سوف يعيد تصالح الأفراد مع مجتمعهم ويشعرهم بأنه ضامن لحقوقهم عادل في حل مظالمهم، عندها لن يعود من مبرر للعنف المجتمعي..

Loading

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.