زاوية منفرجة … بقلم: جعفر عباس .. المؤخرة
زاوية منفرجة … بقلم: جعفر عباس .. المؤخرة
الفضائح وكشف الحال الذي ظللت أمارسه كل خميس، كان لوقائع مضمنة في كتابي “سيرة وطن في مسيرة زول” الذي صدر عام 2012، وتلبية لطلبات العديد من الأصدقاء المفسبكين هنا، سأقوم بنشر أجزاء منه مجددا هنا وأبدأها بمقدمة الكتاب:
كتب مقدمة آخر كتاب لي (زوايا منفرجة وأخرى حادة) الذي صدر عام 2009، الحبيب الراحل الدكتور غازي عبد الرحمن القصيبي، الذي كان يزن ويطن في أذني كي أواصل جمع مقالاتي وإصدارها في كتب، وافتتحت الكتاب والآخر الذي سبقه، بما أسميته “المؤخرة”، لأن الكتابين، وثالثهما هذا، تضم مقالات لي نشرت سلفا، فكان من الأمانة أن تحمل كلمات تقديمي لتلك الكتب اسم “المؤخرة” باعتبار أنها آخر شيء كتبته قبل الدفع بكل كتاب الى المطبعة، وبعبارة أخرى فهذه ثالث “مؤخرة” لثالث كتاب أصدره
ظللت أمارس كتابة المقال اليومي طوال الثلاثين سنة الأخيرة (قل أعوذ برب الفلق… ومن شر حاسد إذا حسد)، ولكن مجموعة المقالات التي يضمها هذا الكتاب، هي الأقرب إلى قلبي، لأنني وجدت نفسي أزور مجددا أماكن وأناسا ومحطات لها مكان خاص في قلبي وكبدي، ومجموعة المقالات التي يضمها هذا الكتاب ليست “سيرة ذاتية”، فرغم أنني اعتقد انني عشت حياة خصبة حافلة بالأفراح والأتراح، إلا أنني لم أكن مميزا عن ملايين الناس في وطني بما يبرر كتابة قصة حياتي، ومع هذا فمعظم السرد في هذه المقالات بضمير المتكلم، (ولكنني قد أنسب لشخص ما كلاما قاله، ثم اعطي نفسي حرية إضافة الفلفل والكمون والشطة عليه، وزي ما تجي، تجي)
وتجنبت في سردي للأحداث إيراد تواريخ معظمها، وذلك لسببين: أولهما أن إيراد تواريخ للوقائع والأحداث قد يوقعني في الخطأ غير المتعمد، ولكوني مدركا أنني لا أكتب مادة أكاديمية أو علمية، فكل ما في الأمر هو أنني أترك الخواطر تتداعى فأهرب الى الأمام تارة وأتقهقر الى الماضي تارات كثيرة. وثانيهما أن ذكر التاريخ يفضح عمري البايولوجي، فمن أثقل الناس على قلبي أولئك الذين يشكون من “عامل السن”، ويتبجحون في كل مناسبة: إيييه راحت علينا، ثم يحدثونك عن السكري والضغط والتهاب المفاصل والقولون والجيوب الأنفية والبروستات وكأنها “إنجازات”. وكما أردد كثيرا في مقالاتي فإن عدد سنوات عمر أي آدمي أمر لا يهم إلا جهة العمل، أو السلطات العدلية، أو أهل من يرغب في الزواج به/بها والطبيب، وبالتأكيد، فإنني أعرف سنوات عمري جيدا لأن والدي رحمه الله وسامحه!! كان حريصا على استخراج شهادات ميلاد أصلية لكل عياله، في حين أن معظم أبناء جيلي في السودان من مواليد الأول من يناير من اي عام حسب التساهيل، لأن شهادات ميلادهم صدرت بالتسنين والتقدير، ومع الهرج والمرج الذي ساد الخدمة المدنية في السودان مؤخرا اكتشفت أن أشخاصا كنت أنادي الواحد منهم “يا عمي”، هم أصغر مني سنا حسب الأوراق الرسمية، ويعرف كل من يعرفني أنني لست متصابيا، فلم يحدث قط أن واريت الشيب “المبكر” في رأسي بأي صبغة، ربما لأنني من جيل كان يعتبر الرجل الذي يستخدم كريمات ودهانات ترطيب البشرة ناقص الرجولة (كان يسمى بالتحديد “سحسوح”)، وكان اللوشن على أيامنا هو زيت الطعام، والآفتر شيف بعد حلاقة شعر الراس تماما “زيرو” عجين الذرة
وأنصح وزارة الإعلام والثقافة السودانيتين بشراء صمتي بشراء آلاف النسخ من هذا الكتاب، وإلا فإنني سأقود الثورة “الكتاب وجهية” اي الفيسبوكية السودانية، فكل سايبيريا التي هي عالم السايبر الافتراضي ميدان لي فيه مليشيات من كل قبائل السودان، بل إن بعض الشايقية والجعليين، صاروا جعفريين، ومنهم متطرفون لا يقبلون اي مساس ب”سي. دي. أبو الجعافر” صاحب السيف الباتر، سليل العناتر الذي تتوزع بركاته بقوة مليون قيقابايت عبر ملايين الفلاشات والهارد ديسكات، لتصيب كل مغضوب عليه منه ب”ديسك” تعجز الإبر الصينية والمواسير الدارفورية عن علاجه.
أرجو أن تجدوا في هذا الكتاب المتعة التي وجدتها في تسطير محتوياته، وأن تلمسوا فيه مدى حبي لكل شبر وآدمي في السودان
والى حلقات من الكتاب خلال الأيام المقبلة ان شاء الله
![]()