آخر الأخبار
The news is by your side.

إعادة الاستيطان في غزة واستدامة الاحتلال

إعادة الاستيطان في غزة واستدامة الاحتلال

بقلم : سري  القدوة

 

دعوات وزير المالية في حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، إلى فرض سيطرة إسرائيلية كاملة على قطاع غزة وإقامة إدارة عسكرية وإعادة الاستيطان فيه، تمثل برنامجاً رسمياً لإدامة الاحتلال وشرعنة الاستعمار والإبادة والتهجير القسري والتطهير العرقي، وليست مجرد مواقف سياسية عابرة .

 

سموتريتش ومجموعة المتطرفين في حكومة اليمين يشكلون المرجعية السياسية والفكرية للتنظيمات الاستيطانية المتطرفة، وفي مقدمتها ما يعرف بعصابات “شبيبة التلال” و”تدفيع الثمن”، التي تمارس الاعتداءات بحق المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم والاستيلاء على الأراضي، مستندة إلى غطاء سياسي وقانوني وتمويل حكومي .

 

ما تتعرض له بلدات وقرى الضفة الغربية من اعتداءات متواصلة تشمل إحراق الأراضي والمزروعات والاعتداء على المواطنين وممتلكاتهم، تحت حماية قوات الاحتلال، يؤكد وجود تكامل في الأدوار بين المؤسسة العسكرية الإسرائيلية والتنظيمات الاستيطانية المتطرفة .

 

وبالمقابل ما قامت به سلطات الاحتلال من هدم ثلاث بنايات سكنية في بلدة كفر عقب شمال القدس المحتلة، يشكل جريمة إبادة وتأتي امتدادا لسياسة استعمارية ممنهجة تستهدف تقويض الوجود الفلسطيني في المدينة المقدسة، وإعادة تشكيل واقعها الديمغرافي والجغرافي بما يخدم المشروع الاستعماري الإسرائيلي، وان سياسة هدم المنازل لم تعد تقتصر على ذرائع إدارية أو قانونية واهية، وإنما تحولت إلى أداة مركزية ضمن إستراتيجية إسرائيلية تهدف إلى تفريغ القدس من سكانها، عبر حرمانهم من حقهم في السكن والبناء، وفرض ظروف معيشية قسرية تدفعهم إلى النزوح القسري أو الهجرة .

 

جرائم الهدم المتواصلة وسرقة الأراضي الفلسطينية تأتي في ظل تصعيد غير مسبوق يستهدف مدينة القدس، يتجسد في التوسع الاستعماري المتسارع، والاستيلاء على الأراضي، وتصعيد الاقتحامات للمسجد الأقصى المبارك، وفرض المزيد من القيود على حياة المقدسيين، في إطار سياسة متكاملة لفرض وقائع جديدة على الأرض وتغيير الطابع التاريخي والقانوني والديمغرافي للمدينة المحتلة .

 

استمرار سياسة الهدم والإخلاء القسري والاستيلاء على الأراضي يشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي، ويهدد الوجود الفلسطيني في القدس ويقوض مقومات صمود أهلها، وان الإرهاب الذي يمارس ضد الشعب الفلسطيني بات جزءاً من منظومة الحكم في دولة الاحتلال، ويستخدم أداة لتنفيذ سياسات التوسع الاستيطاني والتطهير العرقي .

                 

يجب على الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول الفاعلة تجاوز بيانات الإدانة واتخاذ إجراءات عملية ورادعة لوقف جرائم الاحتلال، وتوفير الحماية الدولية للمقدسيين، ومحاسبة إسرائيل على انتهاكاتها المتواصلة، وأن حماية القدس تستوجب موقفا دوليا جادا يضع حدا لسياسة فرض الوقائع بالقوة، وعلى المجتمع الدولي التخلي عن سياسة الاكتفاء ببيانات الإدانة، واتخاذ خطوات عملية وجادة ترتقي إلى حجم الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني، من خلال فرض عقوبات ملزمة على حكومة الاحتلال وقادتها، ومحاسبتهم أمام القضاء الدولي، وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب .

 

سفير الإعلام العربي في فلسطين

رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

[email protected]

Loading

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.