فـرحة.. محاسن الجاك
فرحة
بقلم.. محاسن الجاك
تداري خصلات شعرها البيضاء التي بدت تغزو السواد بطرحة …
تتهندم وتخرج لتهنئة جارتها بقدوم مولودها السادس…
نظرت للطفل الجميل هنيهة من الزمن ، وابتدرت امه
(مبروك يا الحبيبة ربنا يجعله من الصالحين)
ردت جارتها ورفيقة دربها
(الله يبارك فيك يا حياة )
همت صديقتها بقول عقبالك ولكن الكلمة وقفت في حلقها…
سرحت حياة بخيالها لحظات..
وتذكرت يوم زواجها منذ اكثر من خمسة وعشرون عاما.
استحضرت تلك اللحظات الجميلات التي كانت تتربع فيها على عرشها المزركش وبجانبها ابن خالتها أحمد والفرحة لا تكاد تسعه .
كان يحبها حبا جما فقد كانت صبية موفورة الصحةوالجمال والخلق القويم.
تذكرت الليلة التي تليها وكيف انها انتقلت الى دارها في مدينة بعيدة عن موطنها ودخلت دارا غريبا عليها وجيران لم تكن تعرفهم من قبل .
ويوما التقت بجارتها وصديقتها أمآل.
وكانت الاخرى عروسا …
وبحكم السن المتقارب والغربة ومهنة زوجيهما المشتركة فسرعان ما توالفتا واصبحتا صديقتين حميمتين.
مرالعام الاول ورزقت آمال بصبيها الاول .
(هو الان ماشاءالله يعمل بالمحاماة)
ومامر عامان آخران حتى رزقت صديقتها بمولدة اخرى…
ثم توالت الولادات حتى رزقت اليوم صديقتها بمولودها السادس.
وحياة في كل مرة تحمل كل طيبة قلبها وتاتي لصديقتها مهنئة وفي حلقها غصة .
انتبهت من سرحانها على صوت صديقتها ..
(هووي سرحتي وين ؟)
(سرحت في الدنيا دي يا اختي منو البصدق السنين دي كلها مرت ياحبيبة)
فعلا مرت السنين وهي لم يعد لديها قدرة لمواجهة كل هذا الوجع ..
ولم يعد لديها أمل في الانجاب فقد انقطع طمثها من شهور مضت
صارحت صديقتها بحالها وسالتها المشورة …
فردت صديقتها
(انتي عارفة معزتك عندي ويشهد الله لو بيدي كنت اتنازلت ليك من واحد من وليداتي وسألت ربي تلديه انتي من حشاك لكن نحن عاجزين قدام ارادة الله ومابيدنا حيلة)
ردت حياة (ااي انا عارفة والله معزتي عندك …
عاوزة اصارحك بي حاجة انا قررت اخلي احمد يعرس … الراجل دا ماقصر معاي وانا ظلمتو والله شدييد)
(والله فكرة كويسة يا حياة لكن ياختي انتي بتتحملي الضر .. قالوا حااار )
(ضر شنو يا امال ياختي هي الدنيا دي نحن مغشوشين بيها ساااكت اهو حاجة زي العقر دي من الله لكن تنغص عليك حياتك)
(خلاص يا حياة لو انتي شايفة كدا بكلم ابو اولادي يطرح عليهو الموضوع)
كانت حياة في اللحظة دي تفكر في سمية اخت امال صديقتها التي توفى عنها زوجها منذ سنوات مضت في حادث حركة مشؤوم يوم دخلتها
ترملت الفتاة المسكينة في ريعان شبابها ولكن المجتمع حملها كل المسؤلية في وفاة زوجها ونعتوها (بالشوم)
ولم يتقدم احد بعد ذلك لخطبتها…
مرت عدة شهور وتم الزواج كما خططت له حياة ..
ولكن صديقتها رفضت رفضا باتا في تشارك اختها منزل صديقتها
وقالت لصديقتها
(خليها هناااك في بلدنا مع امي اصلا امي مرا كبيرة ومحتاجة ليها .. والله مابرد معروفك بالجحود يا حبيبة وخلي احمد يمش ليهم ان شاء الله مرة كل شهر الحمد لله عربيتو في يدو ).
سارت الحياة سلسة وطبيعية
وبعد عام كااامل وفي ذات صباح صحت حياة من نومها فزعة على صرخات جارتها المفجوعة
هرعت الى صديقتها لتعرف في الحال الخبر المفجع
ماتت سمية
ماتت بعد ان انجبت طفلين توأم ..
ولد وبنت
ياللهول …
بعد ايام عادت حياة من العزاء هي وزوجها أحمد وفي حضن كل منهما طفل يتيم …
ومن عجائب الامور ان حياة الغمت الطفلة ثديها بعد نوبة بكاء عارمة من الصغيرة بغرض اسكاتها …
ولكن عند الفجر احست بسيل الحليب ينزل على ثديها فاستغربت .
وقالت سبحان الله الذي يعطي فيجزل العطاء.
محاسن الجاك
![]()