آخر الأخبار
The news is by your side.

وردة بنفسج “لأجلها” في عيد الحب… بدر الدين العتاق

وردة بنفسج “لأجلها” في عيد الحب

بقلم.. بدر الدين العتاق

آخر عهدي بها العام الماضي حين كتبت لها خطاباً يحمل كل الأماني المترفة والأشواق العذبة التي خلَّفتها وراءَها فيما أطوي من ذكرياتنا سوياً في سويداء القلب والروح.

ولا أدري هل تحمل ” أماني ” كل الأماني التي كنت أحملها لها وأداعب منها بعضاً من شفاهٍ بعضٍّ وقليلٍ من خدودٍ يانعات بغض ؛ إذ سرَّها ما كان مني آنذاك حين دفقتُ العمرَ فيها صبابةً لا صلابةً ومسكتُ قطيفاً من حرير يديها دافئاً كنيران المعابد؛ ناعماً كطي الديباج؛ وهي تعلم يقيناً حين سَرَىَ الوجدُ شوقاً في حناياها يئنُّ بنبضات سِراع خلَّلتها رعشات خِفافٍ خلَّدتها انكسارات العيون؛ أنَّا نُشابك الكَفَّين سُمُوَّاً وسماح ؛ ولا تكاد تَمَلُّ منها حتى نبَّهنا السُّلُو بَهْمَاً يافعاً بين طيات المشاعر المُسْتَكِنَّةُ.

عُصاراتِنا المخبوءة في أصلابنا تئِزُّ طلباً للخروج؛ هل تحملها مثلي؟ ؛ فأنا لن أنساها ما حييت تذكراً.

“أماني”؛ كل لحظة والدنيا طيبة بوجودك حبيبتي؛ ولست أراني اعتصرت خمراً من شفاهٍ فمضيتُ؛ ولا احتسيتُ قُرُنْفُلاً من عينينٍ فبكيتُ ولا واريتُ زِنْدِي من بعيدٍ أطلب المستحيلَ.

إن رَغِبَتْ عيناي اكتحالاً بعينيك؛ ولكأنَّ الله جمع الزمان والمكان بك حين كَوَّرَ الوجودَ فالتقينا في متاهات الحيَارَى والسُّكَارَى والغرام بلا ميعاد ؛ نعم؛ سُكارَى وما نحن بسُكارَى ولكنَّ ألم الفِراقَ شديد! ومهما رمانا الهوى فباعَدَنا؛ ارتمينا نصارع الوجد الشفيف بلا مِلال ولا كِلال ؛ فطالما كنتُ كنزك المخبوء في مهاجع السجود؛ نراقب بعضنا بكل شوقٍ لا تحدنا المسافات البعيدة؛ كذلك ولا العيون؛ فأنا أحبك يا هنتاه ولا أَرِين .

عامٌ مرَّ ؛ ثقيلٌ بلا رحمة؛ كئيبٌ بلا فرحة؛ عنيدٌ بلا رجعة؛ طويلٌ بلا هجعة؛ نضيدٌ بلا طلعة؛ وأكثر حين تستأنى بك الدهور تحمل في جنباتها طيوف الإنتظار الممض بلا فتر ولا ثبور .

فكَّرْتُ كثيراً قبل أن أكتب إليك خطابي اليتيم هذا العام؛ والذي تطالعينه كل عام في ذات المناسبة التي خلَّدَت ذِكرانا ونحن جلوسٌ أول عهدنا بين أعالي السَّحاب نقطف نجماً وننظم شعراً ونسكب عطراً ونحضن بعضاً وأنت تمارسين معي كل ألوان الإشتياق والبوح الحنون المجون؛ وأنا أمدُّ ذراعاي نحوك أستطيل الشُّهْبَ ضماً وحَنَايَا؛ لَثْمَاً وحَكَايَا ؛ نوماً ونِهايا ولا أستطيع ؛ فتلك هي حدودنا المشرعة على أبواب المحبين؛ نُهديها ورداً وعطراً وشِعْرَاً وألماً وحكايةً وخلوداً بلا انتهاء؛ فيحمل كلهم مِنَّا والمزيد؛ هل من مزيد؟ .

” أماني “؛ بعض الأماني مَنَايا؛ وبعضهُنَّ حياة في سمايا حين أنثرُ لك ورداً وبَسْمَاً وخِطَابا؛ وأنا أذكر هاتيك الأُمسيات حين فاجَأنا المساء ولمَّا نَقْضِ من مُتَعِ الحبِّ ما قضاها دهاقنة المجون خَطَايَا وقرابين وأنا أحكي لك عن قيسٍ وليلى؛ وتاجوجٍ والمُحَلَّق؛ وكُثَيِّرِ عَزَّه؛ وعَزَّه حين واعدها كُثَيِّر خلف التَلَّة بعد غياب البدر في ظلمات الأنام وقَبَّلَها كيفما شاء واتفق؛ وكذلك الملك الضليل حين وضع شفتيه على شفتي تينك فقال :

ولاعبتها الشَطْرَنْجَ فكانت كل دُسَّةٍ * بقبلة أُقَبِّل ثغراً كالهلال إذا أَفَلْ

فقَبَّلتُها تسعٌ وتسعون قبلةً * وواحدة أيضاً وكنت على عَجَلْ

وقديمٌ قال صاحبُنا :

صِلٌ إلى صدري صريح شَمُّه * ويشوقني بين الأضالع ضَمُّه

وقوله :

لثماً كمنقار الطيور ونحتسي * من سلاف لماك المعسولا

وتشجيني منك أغنية الخلود؛ الكاشف وسيد عبد العزيز :

حبيبي عليك أميل
علي تميل عشان نميل
سوى يا جميل
وفيك أمعنت نظراتي
وجدتك كل مسراتي

بإسم الحب أقدِّمْ ليك حياتي
حياتي ومعاها العاطفة النبيلة

فيزداد شوقي والنحيب

إيييه يا “أماني”؛ إنَّ بعض الأماني مَنَايَا؛ ومُنَايَا منك ما قد ذكرت؛ فهل تذكرين حبيبتي ؟! هل تذكرين؛ فأنا أذكرها ما حييت ؟!.

مرَّ عامٌ؛ وتلاهُ كلاماً؛ وأعقبه خصاماً؛ وجلاهُ هُيَاماً ؛ وقلبينا لم ينضبا من نبض الغرام؛ وفي كل حين وآن يزداد الهوى عمقاً فلا نألوا جهداً إن غَرَفْنَا من مراتع الصِّبَا بَرُودُ اللَّمْسِ في وَمَضَاتِ الخلاص ! نعم؛ خلاص لارتياح من عَنَتِ الإنتظار بيوم نَهْنَا فيه ونَسْعَدُ كما سَعِدَ سَعْدٌ بسَعِيدَه ؛ ونضع المراود في المخاتيم لنحظى بديمومة الفرح الأكيد ولا تثريب .

ورحمَ اللهُ أبا تَمَّامٍ ؛ حين قال :

أحذاكها صُنْعَ البيان يمده * جفرٌ إذا نضب الكلام معينُ

ويسيء بالإحسان ظناً لا * كمن هو بابنه وبشعره مفتونُ

هذا العام؛ أُقَدِّمُ لك وردة بنفسج من أجلك؛ من أجل ” أماني ” / فبعض الأماني مَنَايَا / ؛ ومُنَايَا هي لُقْيَاكِ في كل حين وآن بلا انتهاء؛ فهل تُرَاني جاريتُ خَطَّكِ والمستحيل فألقى عيناك؟ ؛ هي أُمنيتي قبل الأُفول بلا عذول .

أذكر منك كلماتك الرقيقة التي لمستها لمَّا كُنَّا؛ تيك سرى النبضُ دِفْئَاً في الحَنَايَا والصمتُ يمحوه الكلام : { يا حبيبي؛ اغفر لي برودي؛ فأنت مثير كأحلام العذارى؛ دافيء كنيران المعابد؛ رائع الرجولة كإلهٍ وثني } فهل تُرى ما زلتِ على العهد بي والوعد منك لي لمَّا كنَّا سوى؟ بعض ” الأماني” مُنَايَا ودعاء .

في عيدِ الحبِّ هذا العام؛ أُهديك ” وردة بنفسج” وعطرُ محبةٍ وخاتم خطوبةٍ وقبلة مشوقٍ وسورة يس وزوج كريم ؛ فعسانا نلتقي من متاهات الغيوب في سماوات الحضور لنقطفَ بعضاً من وُرودٍ ولَثْمٍ من خدود؛ وشيءٍ من حَكَايَا المجون وبوح الخَفَايَا بكل صَبْرٍ عَتِيدٍ وشَوْقٍ شَدِيد ؛ وكل عامٍ وأنتِ النشيد كما نشتهي أيتها “البنفسج الحبيب” ؛ فهل تقبلين؟ .

Loading

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.