آخر الأخبار
The news is by your side.

 وراء الحدث … بقلم: د. هاشم غرايبه

 وراء الحدث … بقلم: د. هاشم غرايبه

بعد تهيئة إعلامية ضخمة، أعلنت أمريكا عن نشر صور غير مسبوقة للفضاء الخارجي التقطها التلسكوب “جيمس ويب”.

لا أحد ينكر أهمية هذا التطور في اكتشاف الفضاء، رغم أنه يمثل قطع مسافة 1 سم من رحلة الألف الكيلومتر التي تفصل الانسان المصر على البحث بنفسه لمعرفة حقيقة الكون، ولا يمكن الجزم بإمكانية الوصول الى تلك المعرفة قبل نهاية الحياة البشرية أم لا، ورغم ذلك فقد تسرع البعض بالإحتفال بقرب معرفة سر الوجود وكيفية تكون الكون.

بلا شك فهذا فتح علمي هام، وجهود من عملوا لذلك مُقدّرة، لكن هنالك فئتان متطرفتان ومتضادتان في الهدف، استغلتا هذا الإنجاز، كل لغاية في نفسها.

الأولى: من ينكرون وجود الله ويعتقدون أن كل هذا الكون ومحتوياته نشأ بالصدفة، وليس هنالك من خالق أوجدها.

الثانية: المتطرفون الذين لديهم خلل فكري في فهم الدين، فيعتقدون أن الصورة التي رسمها الأقدمون للكون (رغم أنها لم ترد في كتب الله) هي التي يجب أن تعتمد، والتي تصور الكون أنه مجرد أرض منبسطة مسقوفة بقبة نصف كروية إسمها السماء، تسبح فيها الشمس والقمر والكواكب والنجوم، وهؤلاء يعتقدون أن عرش الله فوقها، لذلك فهم لا يتقبلون ما عداها.

أتباع الفئة الأولى رغم أنهم أغلب البشر، إلا أنهم لا نفع من مقارعتهم الحجة لبيان ضلالهم، فهؤلاء لا يريدون الاعتراف بأن هنالك إله يراقب ويحاسب، ليتحللوا من المسؤولية عن شرورهم وانحرافاتهم. ويميلون الى التفسير الذي يتيح لهم اتباع أهوائهم وإشباع شهواتهم بلا قيود يفرضها الدين.

وأتباع الفئة الثانية انحرفوا بمنهج الله عن غايته، فأدخلوا فيه مالم يأت به، بهدف جعله موافقا لأهوائهم المريضة، وهؤلاء موجودون في المسلمين والمسيحيين واليهود، بل ان عدد أتباع هذه الفئة من الأوروبيين من غير المسلمين الذين يدعون (الإنجيليين)، أكثر عددا وتأثيرا في الإعلام العالمي من العرب المسلمين الذين يُدعون (السلفيين الاستنساخيين).

هؤلاء الفئة من المسلمين من يهمني أمرهم، لأنهم يؤمنون بالله وبما أنزل من الهدى على رسوله صلى الله عليه وسلم، فهم أقرب الى الرشد وآمل في استقامتهم على ما أمر به وترك ما أدخله مرضى النفوس من تطرف مهلك، وتشدد مبعد للناس عن الدين، فلهم أقول:

1 – إن منهج الله دعا الى البحث العلمي لكي يمتلك الإنسان السلطان ليخرج الى الفضاء الخارجي، في الوقت الذي لم يكن البشر يعرفون الى ذلك سبيلا، لأنه سيجد هنالك المزيد من آيات الله الكونية، وذلك سيعزز إيمانهم بالله، فقال تعالى: “يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا ۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ” [الرحمن:33].

2- بدأ كتاب الله بمخاطبة العقول، ودعا لنفض غبار المعلومات الخاطئة التي راكمها الجهل والانكباب على علوم السابقين المحدودة، لأجل فتحها أمام العلم بلا حدود ولا قيود، فكان أول أمر إلهي: (اقرأ) والذي هو مفتاح التعلم، 3 – لقد دعا الله لدوام تلاوة كتاب الله، وليس للاكتفاء بما كتبه السلف الصالح عنه، لأن المتأمل فيه بعد أن يكتسب معارف عصور قادمة، لا شك سيجد فيه ما لم يجده الأقدمون، وهذا رد قاطع على من يقولون: (ليس في الإمكان أبدع مما كان، وأن السلف الصالح لم يتركوا حاجة لمستزيد).

ودليل على ذلك الاختلاف في تفسير قوله تعالى: “مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ” [الحج:15]، فقد جاء عن ابن عباس (أهم أئمة التفسير من السلف الصالح) قوله في تفسيرها: السماء التي أمر الله أن يمد إليها بسبب سقف البيت أمر أن يمد إليه بحبل فيختنق به.

لكن في قوله تعالى: “وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا* فَأَتْبَعَ سَبَبًا” [الكهف:84]، تعني أنه آتى ذي القرنين القدرات والوسائل وليس الحبال، وقد جاء تفسير الأقدمين للسبب بالحبل والسماء بسقف البيت، لأنهم لم يكونوا ليعلموا أن الإنسان سيمتلك بالتعلم والتجريب من الأسباب (القدرات) التي تمكنه من الصعود الى السماء، وعندها لن يجد هناك إلا كل ما يعزز الإيمان بوجود الله، ولذلك سيبقى على غيظه من منهج الله.

Loading

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.