هدى حامد تكتب.. بروباغندا الحرب وضوء آخر النفق
هدى حامد تكتب.. بروباغندا الحرب وضوء آخر النفق
حرب مدن عبثية طال أمدها حتى قاربت على الشهرين ولا منتصر فيها، الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي باتت مصدرا للبروباغندا الناطقة بإسم المتصارعين، وابواق الفلول الكيزانية تقوم ببث سموم الدعوة لخطاب الكراهية واذكاء الفتن القبلية الجهوية واستمرار الحرب ما بنبئ بحرب أهلية شاملة؛ ليس تشاؤما ولكن المؤشرات علي الارض والتداعيات التي افرزتها حرب الخرطوم دارفور وشمال كردفان تقول ذلك..
ما يحزنني أن الحرب كشفت ضعف اهتمام القائمون على أمر المؤسسة العسكرية لم تولى أفرادها الاهتمام الكافي من التدريب والدعم للقيام بواجباتها وفقا للعقيدة العسكرية القتالية المتمثلة في حماية الحدود وحراسة الدستور، بل جعلت منها مطية للصراعات السياسية وانشأت ميليشيات موازية لها، وكانت ثالثة الاثافي إدخال الدعم السريع كشريك عسكري وسياسي منذ الإطاحة بنظام الإنقاذ البائد بعد ثورة ديسمبر المجيدة، اذ جعلت من قائد ميليشيا الدعم السريع نائبا للمجلس العسكري ومن ثم جعلته نائبا لرئيس مجلس السيادة عند تشكيل حكومة الفترة الانتقالية الدولي بعد التوقيع الوثيقة الدستورية في العام 2019م وبعد الانقلاب العسكري على حكومة حمدوك الثانية نصبته نائبا لرئيس مجلس السيادة كحكومة انقلابية او حكومة أمر واقع..
الحرب الدائرة الان هي حرب بالوكالة، اذ ان كلا الطرفان مدعومان من جهات خارجية همها استغلال وسرقة موارد ثروات البلاد المتعددة خارج الأرض وباطنها ولا يهمهم المدنيين كما يتدشقون، خاصة أمريكا والغرب وروسيا؛ وفي الأخير تبقى الحلول الداخلية بالعزيمة والإرادة الوطنية الخالصة بعيدآ عن الأطماع الشخصية والحزبية الضيقة والصراع على الكراسي لا تنمية وأمن واستقرار البلاد..
وسط إفرازات الحرب والمتمثلة في وقوع عددا من الضحايا وتشريد الكثيرين ونزوح ولجوء البعض الآخر، وتدمير البنيات التحتية وتوقف أوقرب انتهاء سلاسل الإمداد الغذائي والدوائي وغيرها من مآسي طالت حياة المدنيين، هناك ثمة ضوء يظهر في آخر النفق تتمثل في كمية التعاضد والتكاتف بين السودانيين في هذه الأزمة وفي ظل الحرب التي تدور رحاها ولأول مرة في الخرطوم ومنها قيام عددا من الجمعيات الزراعية التخصصية للمساهمك في التنمية وتجنيب البلاد الدخول في شبح المجاعة فلهم التجلة..
![]()