نظرية الدوائر المتحركة ) في (ليالي الحلمية)
نظرية الدوائر المتحركة مع (الأسطى زكريا) في (ليالي الحلمية)
رؤية / هيثم الطيب
وانت بتكتب دراما ،مسلسل مثلا،بتكون شغال دايما على فكرة متجددة للصراعات وتحريك الصراعات الجانبية كقيمة إضافية لصراع مركزي يشتغل المسلسل عليهو..
دي كتابة فيها صناعة وعايزة حرفية عالية وفهم ليها ومقدرة على التحريك والدفع والنزاع بين كل فكرة وأخرى..
الكتابة دي عايزة رؤية ورسم دواير لكل شخصية تتحرك فيها وتربط بين زمن ومكان ومحيط ..
روائي وكاتب قصة قصيرة وسيناريست مثل الراحل /أسامة أنور عكاشة يمثل نموذج حقيقي لذلك،في محاضرتنا دي حا نركز على شخصية من شخصياته في مسلسل ليالي الحلميه وهي شخصية الأسطى زكريا لظني أنها الشخصية الأكثر ثراء في الشخصيات الفرعية داخل المسلسل،رسم كل تحركاتها في الزمن وصنع التنقل الانفعالي والوجداني ليها،بداياتها شخصية العامل في مصنع نسيج البندري ونضال مع الجبهة الشعبية لمحاربة الإنجليز،ثوريته ورفضه لنظام الملكية،وصوله لغضب حقيقي عليها بعد أحداث حرب ١٩٤٨م،زواجه من راقصة وانجابه لطفلة،الصراع النفسي داخله وهو يسكن حي شعبي ومتزوج راقصة،نقاشاته داخل المصنع ورفضه لإستغلال العمال ،وظهور شخصيته النقابية بين زملائه،صداقاته مع الأسطى شاهين وبقية العمال..
كل تلك الدوائر اصلا بكون الكاتب رسمها من البداية لصناعة الأبعاد المتجددة للشخصية،وتنقلاتها وصراعاتها المختلفة وهنا الذكاء الكتابي،صراعات مختلفة بأسبابها وتفاصيلها..
ومضى في صناعة تفاعلات تمثيلية جديدة لها بعد ثورة يوليو ١٩٥٢م وايمانه بها ودفاعه عنها وعن قرارات التأميم كإشارة خفية لرؤية فكرية واقتصادية يؤمن بها ولكن ذكاء الكاتب لم يفصح عنها،ثم دخوله مجلس إدارة المصنع بعد القرار الرسمي بذلك وهنا الثراء الجديد للشخصية،العامل بكل ماضيه الصعب ثم دخوله مجلس إدارة،التغيير الذي حدث ومحاولته صناعة وضع جديد له،وبعض تنكره لطبقة العمال وأصدقاء العمل في الماضي،بنته التي تصبح طبيبة وهي بت الراقصة وزوجته الجديدة وتفاصيله معها..
لو لاحظنا أن كل جزء من تلك الأجزاء يشكل محور صراع متجدد بالزمن،وهنا الإبداع لمن يريد الكتابة الدرامية وهي حالة صنع الدوائر كما أطلق عليها وهي رسم عدة دوائر حول الشخصية وتوزيع حركتها وصراعاتها المختلفة في فكرتها ورؤيتها وأسبابها ليتحقق كل بعد للصراعات ولتكون مختلفة في التناول والتشكيل والتعقيد ورفع مستوى الحركة فيها،وكلما كانت الدوائر كثيرة ومتعددة يكون هناك ثراء في الشخصية نفسها وتجديد تمثيلي لها..
أريد وضع نظرية الدوائر هذي كنقطة يمكن تحقيق القيمة المطلوبة من صناعة كل شخصية درامية،فهي نظرية تقوم على صناعة دائرة ووضع مؤشراتها النفسية والفكرية والوجدانية والعقلية والإجتماعية لنكتب عليها وتكون هي المنطلق،لذلك ظني أنها مفيدة تكنيكياً وتفاعلياً في الأجواء المحيطة بالشخصية،كل دائرة تعني أفق تحرك للشخصية،صراعاتها ومن ثم تتحرك كل الخيوط مع بعضها لتصنع قيمة الصراعات المختلفة هنا وهناك..
تلك النظرية وضعتها وأنا أدرس مسلسل (ليالي الحلمية)،قبل سنوات كمطلوب دراسي،وتحديدا شخصية الأسطى زكريا،ببداياتها النضالية ومن ثم التغييرات التي حدثت لها وهي جزء من السلطة وفي نقابة وعضو مجلس إدارة،كمعالجة مني لكتابة عن قضايا طبقة العمال ومكوناتهم ومن بعد ذلك تحركاتهم المختلفة في الحياة،القناعة بفكرة ما، والإحتمالات حولها،وكيف هي شخصية العامل عندما تحدث له تنقلات في طابعها الظاهري ثورية وتحقيق مطالب العمال ثم تتداخل معها ملامح الأحلام الشخصية بمختلف متطلباتها..
الثراء الذي كان في تلك الشخصية وبالطريقة التي كتبها بها الراحل / أسامة أنور عكاشة قادتني للبحث عن نظرية للكتابة بنظرية الدوائر المتحركة كأساس يضع الإشارات المتباينة في رسم مؤشرات شخصية داخل عمل درامي..
قراءتي لشخصية الأسطى زكريا من زاويتي هذي ودوائري التي قمت بعمل تطبيقي بها على أبعاد شخصيته وتفاعلاتها جعلني أومن بنظرية الدوائر المتحركة للكتابة للشخصية وصراعاتها..
____
![]()