آخر الأخبار
The news is by your side.

نحو النهضة .. الآليات .. بقلم: د. هاشم غرايبه

نحو النهضة .. الآليات .. بقلم : د. هاشم غرايبه

أمتنا في مأزق، صحيح أنها صمدت أمام تكالب عليها الأعداء من الخارج وحلفاؤهم من الداخل، لكنها ستبقى محاصرة في أقبية التخلف، ولن تتقدم إلا بنهضة حقيقية.

كل الأمم التي تقدمت استندت الى عقيدة أو حتى مجرد فكرة، كمتطلب أساسي للتوحيد، ومن ثم بناء قاعدة فكرية تؤصل لإحداث نهضة تلك الأمة من كبوتها.. في حالة أمتنا لم تنجح الفكرة القومية في استعادة وحدة الأمة طيلة القرن الماضي، والسبب الرئيس كان في الإصرار على تغييب العقيدة الإسلامية التي ترسخت في الأمة وأصبحت مكونا أساسيا في بنيتها.

ربما كانت هذه الحالة الفريدة من تجذر الإرتباط وعمقه بين العروبة والإسلام، هي العامل الأساسي الذي حمى أمتنا من الانقراض، وما أفشل وحدتها إلا فصلهما، فكل الأمم التي اعتمدت على الرابطة القومية فقط، أسست امبراطوريات سادت زمنا ثم بادت لأنها اعتمدت على إخضاع الآخر بالقوة، فيما اعتمدت أمتنا على إقناع الآخر بعقيدتها ذات البعد الإنساني، فمحت حواجز الاختلاف القومي والعرقي، لذلك توسعت رقعة الأمة، ومن انخرط فيها بات جزءا أصيلا منها، لا يقبل الانفصال عنها.

وعليه فالنهضة ممكنة إن تبنت برنامجا مرتكزا على مبادئ العقيدة الإسلامية، وبرؤية تطبيقية مستنيرة بالتجارب المعاصرة، لبناء الدولة الحديثة، وأهمها: –

1 – النظام السياسي: يجب الخروج من قيود المسميات التي كانت معروفة زمن الصحابة، فهي كانت سائدة تلك الأيام ولم يخترعها الإسلام، فبالتالي ليس لتلك المسميات قدسية دينية، فمثلا الخليفة لم ينزل به نص شرعي، بل هو صفة لأبي بكر، ومن بعده كان يسمى الحاكم: أمير المؤمنين، ومسمى الأمير كان متداولا قبل الإسلام ولو كان المسمى رئيسا لسمي رئيس المؤمنين.

أما اختيار الحاكم فليس هنالك نص على الأسلوب، ولذلك لاحظنا أن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، لم يوصِ بمن يخلفه ولم يحدد لاختياره أسلوبا محددا، حتى لا يصبح ذلك سنة واجبة الإتباع، لأنه يعرف أن التطور سمة الحياة، فكان صمته عن ذلك تركا لباب الإجتهاد حسب مقتضى الزمان. لذا فإن الأسلوب الذي توصلت إليه اجتهادات البشر الآن في الإنتخاب الحر لاختيار الرئيس وممثلي الشعب، أجدر بأن يتبع.

لقد ثبت تاريخيا أن الدولة الإسلامية في المدينة، لم تَحْرم غير المسلم من حقوق المواطنة، وضمنت أمان الجميع، ولم تُكرِه أحداً على تغيير معتقده، وهذا هو مبدأ العلمانية الحقيقية، فإن ذلك مبدأ إسلامي أصلا قبل أن يعرفه الفرنسيون.

في الباب الإقتصادي: الباب مُشْرعٌ لخبراء في هذا المجال لوضع تفصيلات نظام يتمثل روح التشريع الإسلامي، لا شك أنه سيكون أكثر تماشيا مع مصالح الناس من النظام الدولي الحالي، الذي يواجه أزمات حقيقية، ويرتكز الاقتصاد في الإسلام على أن المال وسيلة لتسهيل التعامل وليس سلعة تكون دُوَلةً بين الأغنياء (الربا)، وضرورة غطاء النقد بالذهب والفضة لضمان استقرار العملات، ويأخذ في الاعتبار إلغاء التعاملات الربوية واستبدالها بأخرى إنسانية، كما يستند الى التشريعات الإسلامية التي تلغي جميع الضرائب والرسوم الجمركية، وعندما تكون الدولة في أيدٍ وَرِعةٍ أمينة، فالزكاة (الإلزامية) والصدقات (الاختيارية)، موارد بديلة مكافئة.

في الباب الإجتماعي: يجب أن يراعي البرنامج مبدأ تكافؤ الفرص بين الجميع، والسعي لتقارب الطبقات، وإلغاء القيم الاجتماعية البالية التي ألصقها التسلط الذكوري المزمن بالدين لإعطائها صفة القداسة، وهي قطعا ليست من الدين في شيء.

هذه عناوين رئيسة للبرنامج، والتفصيلات هي من مسؤولية مفكرين في مختلف التخصصات، ويتم تبني هذا البرنامج من قبل المؤمنين به، يخوضون بموجبه انتخابات تشريعية ويضعونها موضع التنفيذ عندما يكون لهم القرار.. وكل ذلك بالوسائل السلمية .

قد يقول البعض انها أحلام.. فهل سينتظر الأعداء وحلفاؤهم الى حين تحقق ذلك؟.

قد يكون ذلك صحيحا.. لكن هل من سبيل آخر؟ وهل كانت الإنجازات العظيمة إلا أحلاما في عقول قلة صبرت وناضلت حتى أنجزت.

وأين وعد الله بنصر عباده المخلصين عندما يخلصوا النية ويصبروا؟.. ألم يحدث ذلك قبلا مرات عديدة!؟؟.

بدر وحنين كانتا الدرس لتتعلم الأمة التي كلفها الله بحمل رسالته أن نصرها من عنده فقط، ولم يتحقق يوما بكثرة عدد ولا عدة.

Loading

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.