ليلة مولدي.. مكي علي إدريس
.
ﻋﻦ ﺍﻟﺴﻴﺮﺓ ﺍﻟﺬﺍﺗﻴﺔ ﻭﻣﺴﻴﺮﺓ ﺍﻟﻔﻦ( 1)
ﻣﻜﻲ ﻋﻠﻲ ﺍﺩﺭﻳﺲ
ﻟﻴﻠﺔ ﻣﻮﻟﺪﻱ
بقلم الحاضر الغائب مكي على إدريس
ﻓﻲ ﻣﻨﺘﺼﻒ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﺫﺍﺕ ﻟﻴﻠﺔ ﻗﻤﺮﻳﺔ ﻛﺎﻥ ﺷﻴﻮﺥ ﻗﺮﻳﺔ (ﻋﺒﺮﻱ ) ﻳﺼﻄﻔﻮﻥ ﺣﻮﻝ ﻓﺎﻧﻮﺱ ﺍﻟﻤﻮﻟﺪ ﺍﻟﻤﻌﻠّﻖ ﺑﺄﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻀﻴﺐ ﺍﻟﻤﻨﺘﺼﺐ ﺑﻮﺳﻂ ﺳﻮﻕ ﻋﺒﺮﻱ، ﺣﻴﻦ ﻫﺮﻭﻝ ﺑﻌﺾ ﺻﺒﻴﺔ ﺣﻲ “ﺑُﻠُﻚ ” ﺣﺎﻣﻠﻴﻦ ﺧﺒﺮ ﻣﻮﻟﺪ
ﻃﻔﻞ ﺫﻛﺮ ﻓﻲ ﺑﻴﺖ ﺍﻟﺪﻧﻘﻼﻭﻱ ﻋﻠﻲ ﺇﺩﺭﻳﺲ ﺑﻼﻝ، ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻳﻌﻤﻞ ﻣﺰﺍﺭﻋﺎً ﻓﻲ ﻗﺮﻳﺔ (ﻋﻤﺎﺭﺓ ) ﺑﺴﻮﺍﻗﻲ ﺍﻟﻌﻤﺪﺓ . ﻛﺎﻥ ﺟﺪﻱ ﺇﺩﺭﻳﺲ ﺑﻼﻝ، ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻨﺘﻤﻲ ﺇﻟﻰ ﺟﺰﻳﺮﺓ ” ﻣﻘﺎﺻﺮ” ، ﻗﺪ ﺟﺎﺀ ﺇﻟﻰ ﻗﺮﻳﺔ ﻋﻤﺎﺭﻩ ﻗﺎﺩﻣﺎً ﻣﻦ ﻛﻮﺷﺔ، ﻫﻜﺬﺍ ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻲ، ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺰﻭﺝ ﺃﻣﻲ ﻓﻲ ﻳﻮﻡ 26/4/ 1938ﻡ .
ﻛﻨﺖ ﺛﺎﻟﺚ ﻃﻔﻞ ﻷﺑﻮﻱ، ﻳﻮﻡ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻳﺤﺘﻔﻠﻮﻥ ﺑﺬﻛﺮﻯ ﻟﻴﻠﺔ ﺍﻟﻤﻮﻟﺪ ﻓﺴﻤّﺎﻧﻲ ﺍﻟﺤﺎﺝ ﻓﺮﺡ (ﻣﺒﺎﺭﻙ ) ﺗﻴﻤﻨﺎً ﺑﺬﻛﺮﻯ ﺍﻟﻤﻮﻟﺪ .. ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻋﻤّﺘﻲ ﻧﻔﻴﺴﺔ ﺗﺴﻜﻦ ﺑﻘﺮﻳﺔ ﻋﻤﺎﺭﺓ، ﻭﺟﺎﺀﺕ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺴﺒﻮﻉ ﻭﻫﻲ ﺗﺤﻤﻞ ﺍﺳﻢ “ﻣﻜﺎﻭﻱ” ﻟﻠﻤﻮﻟﻮﺩ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ، ﺇﺫ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻌﺠﺒﺔ ﺑﻪ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭﻩ ﺍﺳﻢ ﺍﺑﻦ ﻋﻤﺪﺓ ﺳﻜﻮﺕ، ﻭﻟﻜﻦ ﺭﻓﺎﻕ ﺍﻟﺼﺒﺎ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﻨﺎﺩﻭﻧﻨﻲ ” ﻣﻜﻲ .” ﻓﺎﺧﺘﺮﺕ ﺍﻷﺧﻴﺮ ﺍﺳﻤﺎً، ﺭﺑﻤﺎ ﻟﺴﻬﻮﻟﺔ ﺍﻟﻨﻄﻖ ﺃﻭ ﻭﺧﺮﻭﺟﺎً ﻋﻦ ﻃﺎﻋﺔ ﺍﻟﻌﻤﺪﺓ .. ﻫﻜﺬﺍ ﺟﺌﺖ
ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ . ﻭﻟﺪﺕ ﺑﻘﺎﻣﺔ ﻭﻟﻮﻥ ﺃﺑﻲ ﺍﻷﺳﻮﺩ، ﻭﺛﻮﺭﺗﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﺤﺪﻫﺎ ﺣﺪﻭﺩ ﺣﻴﻦ ﻳﻐﻀﺐ، ﻭﻋﻔﻮﻳﺔ ﺃﻣﻲ ﻭﻃﻴﺒﺘﻬﺎ، ﻭﻧﻈﺮﺗﻬﺎ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﻟﻠﺤﻴﺎﺓ .. ﻭﺑﻌﺾ ﺭﺫﺍﺫ
ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﺍﻟﻤﻔﺘﻮﺡ ﻓﻲ ﻗﺮﻳﺔ ﻋﺒﺮﻱ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ ﺍﻟﻤﻨﺒﺴﻄﺔ ﻋﻠﻰ ﺷﺎﻃﺊ ﺍﻟﻨﻬﺮ ﺍﻟﻌﺘﻴﻖ، ﻭﺗﻤﺘﺪ ﺟﻨﻮﺑﺎً ﺑﺸﻜﻞ ﻧﺼﻒ ﺩﺍﺋﺮﻱ، ﻣﺤﻔﻮﻓﺎً ﺑﺎﻵﻻﻑ ﻣﻦ ﺃﺷﺠﺎﺭ ﺍﻟﻨﺨﻞ ﺍﻟﺴﺎﻣﻘﺔ، ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻲ، ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﻠﻘﺒﻮﻧﻲ ﺏ (ﺍﻭﺷّﻲ) ﻭﻣﻌﻨﺎﻩ ﺍﻟﻌﺒﺪ، ﻟﺴﻮﺍﺩ ﻟﻮﻧﻲ، ﻭﻟﻢ ﻳﺮﺑﻄﻮﺍ ﺍﺳﻤﻲ ﺑﺄﻣﻲ، ﻛﻌﺎﺩﺓ ﺍﻟﻨﻮﺑﻴﻴﻦ، ﺇﻻّ ﻓﻲ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﻣﺘﻘﺪّﻣﺔ.
ﻭﺍﺳﻢ ( ﻣﻜﻲ ﺑﺎﺑﻪ ) ﺃﻓﺎﺧﺮ ﺑﻪ ﻛﻮﻧﻲ ﻧﻮﺑﻴﺎً، ﺣﻴﺚ ﺃﻥ ﻛﺜﻴﺮﻭﻥ ﻓﻲ ﻗﺮﺍﻧﺎ ﻳﺤﻤﻠﻮﻥ ﻣﺜﻠﻲ ﺃﺳﻤﺎﺀ ﺃﻣﻬﺎﺗﻬﻢ، ﻋﻠﻰ ﺃﺭﺿﻴﺔ ﺃﻥ ﺧﻠﻔﻴﺔ ﺍﺣﺘﺮﺍﻡ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺍﻟﻨﻮﺑﻲ ﻟﻸﻡ ﺛﻘﺎﻓﺔ ( ﺃﻡ ﺍﻟﻤﻠﻚ)، ﻭﺗﺘﻮﻳﺞ ” ﺍﺑﻦ ﺍﻷﺧﺖ ” ﻛﻤﻠﻚ، ﺃﻓﺮﺯ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ ﺍﻟﻤﻬﻢ ﻓﻲ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ، ﻭﺻﻨﻊ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭﺣﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ.
ﺃﻋﺮّﺝ ﻗﻠﻴﻼً ﻋﻠﻰ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﻛﻮﺷﺔ ﻭﺷﻤﺎﻝ ﺍﻟﺴﻜﻮﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺷﻜّﻠﺖ ﺛﻘﺎﻓﺘﻲ ﺍﻟﺤﻤﻴﻤﺔ ﻭﺫﺍﻛﺮﺗﻲ ﺍﻟﻤﻮﺳﻴﻘﻴﺔ .. ﻓﺤﺒّﻬﻢ ﻟﻠﻐﻨﺎﺀ ﻭﺍﻟﺮﻗﺺ ﻭﺍﻟﻤﺮﺡ ﻫﻮ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﻤﻠﻜﻮﻧﻪ ﻟﻠﺼﻤﻮﺩ ﻓﻲ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﻔﻘﺮ ﺍﻟﻨﺒﻴﻞ، ﻭﻏﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻈﻼﻡ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ، ﻭﺭﻳﺎﺡ ﺍﻟﺨﻤﺎﺳﻴﻦ ﺍﻟﻘﺎﺩﻣﺔ ﻣﻦ ﺟﺤﻴﻢ ﺻﺤﺮﺍﺀ ﺍﻟﻌﺘﻤﻮﺭ .. ﻛﻤﺎ
ﺃﻥ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺍﻻﺯﺩﻫﺎﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﺳﺎﺩﺕ ﻓﻴﻬﺎ ﺗﺎﺭﻳﺨﻴﺎ، ﺃﻟﻘﺖ ﺑﻈﻼﻟﻬﺎ ﻓﻲ
ﺗﻜﻮﻳﻨﺎﺕ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﺍﻹﺛﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻫﻲ ﺟﻨﺘﻲ ﺍﻟﻮﺍﺭﻓﺔ ﺍﻟﺘﻲﺃﻫﺮﺏ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺣﻴﻦ ﺗﺪﻟﻬِﻢّ ﺍﻷﺟﻮﺍﺀ.
ﻛﻨﺖ ﺿﻤﻦ ﺁﺧﺮ ﺍﻟﺪﻓﻌﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻋﺎﺻﺮﺕ ﻣﺪﺭﺳﺔ ﻋﺒﺮﻱ ﺍﻷﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ، ﻭﻓﻴﻬﺎ ﺗﻔﺘّﺤﺖ ﺁﻓﺎﻗﻲ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ، ﺑﻮﺟﻮﺩ ﺗﻼﻣﻴﺬ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﻯ ﺍﻟﻤﺠﺎﻭﺭﺓ، ﻭﻻ ﺯﺍﻟﺖ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻌﻼﺋﻖ ﺍﻟﺤﻤﻴﻤﺔ ﺗﻘﺒﻊ ﻓﻲ ﻗﺎﻉ ﺍﻟﺬﺍﻛﺮﺓ ﺑﺤﻠﻮﻫﺎ ﻭﻣﺮّﻫﺎ ..
ﺃﻣّﺎ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ، ﻓﻘﺪ ﺗﻠﻘﻴﺖ ﺩﺭﻭﺳﻬﺎ ﺍﻷﻭﻟﻲ ﻭﺍﺟﺪﺗﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻳﺪ ﻣﻌﻠّﻢ ﺍﻟﺨﻠﻮﺓ ﻭﺃﺳﺘﺎﺫﻱ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ “ﺣﺴﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺻﺎﺑﻮﻧﺔ ” ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ، ﻓﻲ ﻣﺒﺎﻧﻲ ﻣﺪﺭﺳﺔ ﻋﺒﺮﻱ ﺍﻹﺑﺘﺪﺍﺋﻴﺔ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ، ﻣﻤﺎ ﺟﻌﻠﻨﻲ ﻗﺎﺩﺭﺍً، ﻗﺒﻞ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺪﺭﺳﺔ ﺍﻷﻭﻟﻴﺔ، ﻋﻠﻰ ﻛﺘﺎﺑﺔ ﺧﻄﺎﺑﺎﺕ ﺃﻫﻞ ﻗﺮﻳﺘﻲ ﺑﺒﺮﺍﻋﺔ، ﻭﻛﻨﺖ ﻛﺎﺗﻢ
ﺃﺳﺮﺍﺭﻫﻢ ﺍﻷﻣﻴﻦ .
ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺃﺧﺬﺕ ﻣﻘﻌﺪﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻷﻭﻝ، ﺑﺎﻟﻤﺪﺭﺳﺔ ﺍﻟﻮﺳﻄﻰ، ﺗﻐﻴّﺮ
ﺳﻠﻮﻙ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ ﺗﺠﺎﻫﻲ، ﻟﻘﺪ ﺍﻋﺘﺒﺮﻭﻧﻲ ﺷﺨﺼﺎً ﻣﺤﺘﺮﻣﺎً ﻭﺃﺻﺒﺤﺖ ﺃﺷﻌﺮ ﺑﺄﻧﻲ ﻣﺸﺮﻭﻉ “ﺇﻧﺴﺎﻥ .” ﻭﻛﺎﻥ ﻛﻞ ﺍﻷﺳﺎﺗﺬﺓ ﺍﻷﺟﻼﺀ، ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺍﺳﺘﻤﺎﺗﻮﺍ ﻓﻲ ﺗﻌﻠﻴﻤﻨﺎ ﺁﻧﺌﺬٍ، ﺷﺨﺼﻴﺎﺕ ﻫﺎﻣﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﻭﻣﻨﻬﻢ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ
ﺍﻷﺳﺘﺎﺫ ﻳﻮﺳﻒ ﺃﺣﻤﺪ ﺻﺎﺑﻮﻧﺔ، ﻓﻬﻮ ﻣﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻋﻠّﻤﻮﻧﻲ ﻣﻌﻨﻰ ﺍﻟﻨﻀﺎﻝ، ﺍﻟﻤﺮﻭﻧﺔ، ﺍﻟﺼﺒﺮ، ﺍﻟﻤﺜﺎﺑﺮﺓ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﻫﺪﻑ ﻧﺒﻴﻞ، ﻣﻬﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺑﻌﻴﺪ ﺍﻟﻤﻨﺎﻝ. ﺣﺒّﺐ ﺇﻟﻰ ﻣﻬﻨﺔ ﺍﻟﺘﺪﺭﻳﺲ ﻓﺴﻠﻜﺖ ﻃﺮﻳﻘﻪ، ﻛﻤﺎ ﻋﻠّﻤﻨﻲ ﻛﻴﻒ ﺃﺣﺐ ﻋﺒﺮﻱ ﻓﻲ ﺛﻴﺎﺑﻬﺎ ﺍﻟﻨﻮﺑﻴﺔ . ﻭﺑﺤﻨﻜﺔ ﺍﻟﻤﻌﻠّﻢ ﻭﻋﻤﻖ ﺗﻘﺼّﻴﻪ، ﻟﻤﻮﺍﻫﺐ ﺗﻼﻣﻴﺬﻩ،
ﻋﻠّﻤﻨﻲ ﻛﻴﻒ ﺃﻣﺴﻚ ﺑﺎﻟﻔﺮﺷﺎﺓ ﻭﺃﺭﺳﻢ ﻋﺎﻟﻤﻲ ﺍﻵﺧﺮ ﻭﺯﻭّﺩﻧﻲ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺴﻨﻮﺍﺕ ﺍﻟﻤﺒﻜﺮﺓ ﺑﺎﻷﻟﻮﺍﻥ ﻭﺍﻷﺩﻭﺍﺕ ﺍﻟﻼﺯﻣﺔ ﻟﻠﺮﺳﻢ.. ﻓﺘﻌﻠّﻤﺖ ﻛﻴﻒ ﺍﺻﻨﻊ ﻣﺤﺮﺍﺑﻲ ﺍﻟﺨﺎﺹ ﻭﺻﻮﻣﻌﺘﻲ، ﻋﻠّﻤﻨﻲ ﻛﻴﻒ ﺃﺿﻊ ﺟﺪﺍﺭﺍً ﺳﻤﻴﻜﺎً ﺑﻴﻨﻲ ﻭﺑﻴﻦ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﻟﻤﺤﺘﺸﺪ، ﻭﺃﺗﻔﺮﻍ ﻷﺷﻴﺎﺋﻲ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮﺓ، ﻛﻨﺖ ﺃﺟﺪﻩ ﻳﺎﻟﺮﺳﻢ.. ﻓﺄﺻﺎﺑﻨﻲ ﺑﺪﺍﺀ ﺍﻟﻌﺰﻟﺔ ﺍﻟﺤﻤﻴﻤﺔ.
ﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺴﻨﻮﺍﺕ ﻭﻗﻔﺖ ﻷﻭﻝ ﻣﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﺧﺸﺒﺔ ﺍﻟﻤﺴﺮﺡ، ﻣﻊ ﺍﻷﺥ
ﺧﻴﺮﻱ ﺃﺣﻤﺪ ﺧﻴﺮﻱ ﻭﻣﺤﻤﺪ ﻣﺤﻤﻮﺩ، ﻓﻲ ﺣﻔﻞ ﻣﺪﺭﺳﻲ ﻛﺒﻴﺮ، ﺣﻀﺮﻩ ﻛﻞ ﺃﻫﻞ ﻋﺒﺮﻱ، ﻟﻨﻘﺪﻡ ﻭﺻﻠﺔ ﻣﻮﺳﻴﻘﻴﺔ ﺑﺜﻼﺙ ﺻﻔﺎﺭﺍﺕ ﻣﻌﺪﻧﻴﺔ، ﻭﻧﻠﻨﺎ ﺇﻋﺠﺎﺏ ﺍﻟﺤﻀﻮﺭ، ﻭﻓﻲ ﺻﺒﺎﺡ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﺘﺎﻟﻲ ﻗﺪّﻡ ﻟﻲ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﺣﺴﻦ ﻣﺤﺠﻮﺏ ” ﻋﺼﻔﻮﺭ” ، ﺻﻔﺎﺭﺓ ﻣﻦ ﺍﻷﺑﻨﻮﺱ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺃﺛﻨﻰ ﻋﻠﻰ ﺃﺩﺍﺋﻨﺎ، ﻭﻇﻞ ﻋﺼﻔﻮﺭ ﻳﻘﺪﻡ ﻟﺸﺨﺼﻲ ﺍﻟﺪﻋﻢ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺤﺪﻭﺩ، ﺣﺘﻰ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺘﺤﺎﻗﻲ
ﺑﻤﻌﻬﺪ ﺍﻟﻤﻮﺳﻴﻘﻰ ﻭﺍﻟﻤﺴﺮﺡ ﻣﺒﻌﻮﺛﺎ ﻣﻦ ﻭﺯﺍﺭﺓ ﺍﻟﺘﺮﺑﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ..
ﺣﻴﻦ ﻗﺮﺃﺕ ﻭﺻﻒ ﺍﻟﺒﺎﺣﺚ ﺍﻷﻟﻤﺎﻧﻲ ﺁﺭﺛﺮ ﺳﺎﻳﻤﻮﻥ ﻟﻺﻗﻠﻴﻢ ﺍﻟﻨﻮﺑﻲ، ﻓﻲ ﻣﻌﺮﺽ ﺗﻘﺪﻳﻤﻪ ﻟﺪﺭﺍﺳﺘﻪ ﺍﻟﻤﺴﺘﻔﻴﻀﺔ ﻋﻦ ﻓﻦ ﺍﻟﻐﻨﺎﺀ ﺍﻟﺸﻌﺒﻲ ﺍﻟﻨﻮﺑﻲ، ﻋﺮﻓﺖ ﺍﻹﻗﻠﻴﻢ ﺍﻟﻨﻮﺑﻲ ﺟﻐﺮﺍﻓﻴﺎً ﻭﻣﻮﺳﻴﻘﻴﺎً ﺑﻌﻴﻮﻥ ﻣﺤﺎﻳﺪﺓ. ﺍﺗﺴﻢ ﻭﺻﻒ ﺍﻹﻗﻠﻴﻢ ﺍﻟﻨﻮﺑﻲ ﺑﺎﻟﺠﻔﺎﻑ، ﻭﻗﺪ ﻋﻠّﻤﺘﻨﻲ ﻣﻮﺿﻮﻋﻴﺘﻪ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﺍﻟﺘﺠﺮّﺩ ﻭﺍﻟﺤﻴﺎﺩﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ، ﻋﻦ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﻭﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﻭﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻨﻮﺑﻲ، ﺑﻌﻴﺪﺍً ﻋﻦ ﺍﻻﻧﺒﻬﺎﺭ ﻭﺗﻤﺠﻴﺪ ﺍﻟﺬﺍﺕ .
ﺍﻧﺘﺸﺮ ﺍﻟﻤﺪﺭﺱ ﺍﻟﻨﻮﺑﻲ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺃﻧﺤﺎﺀ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻟﻪ ﺍﻟﺮﻳﺎﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ، ﺳﺎﻫﻢ ﻓﻲ ﺍﻧﺘﺸﺎﺭ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻓﻲ ﺍﻹﻗﻠﻴﻢ ﺍﻟﻨﻮﺑﻲ ﺑﺸﻜﻞ ﻭﺍﺳﻊ . ﻭﻟﻜﻦ ﻻﺑﺪ ﻣﻦ ﺫﻛﺮ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻟﺸﻌﻮﺍﺀ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻋﻠﻨﺘﻬﺎ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﺮﺳﻤﻴﺔ ﺑﺎﻟﻤﺮﻛﺰ، ﺿﺪ ﻛﻞ ﺍﻟﻠﻐﺎﺕ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ، ﺑﻤﺴﻮﻏﺎﺕ ﻋﺮﺟﺎﺀ ﺗﻘﻮﻝ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﺘﺤﺪّﺙ ﺑﺎﻟﻨﻮﺑﻴﺔ، ﺗﺨﺪﺵ ﺍﻛﺘﺴﺎﺏ ﺳﻼﺳﺔ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼﻴﺤﺔ، ﻓﻲ ﻭﻗﺖ ﺗﺆﻛﺪ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺎﺕ ﺍﻟﺘﺮﺑﻮﻳﺔ، ﻗﺪﺭﺓ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﺳﺘﻴﻌﺎﺏ ﺃﻛﺜﺮ
ﻣﻦ ﻟﻐﺔ ﻓﻲ ﻭﻗﺖ ﻭﺍﺣﺪ ﻭﺇﺟﺎﺩﺗﻬﺎ، ﻭﺍﻟﻤﺆﺳﻒ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺪﺭﺱ ﺍﻟﻨﻮﺑﻲ ﺳﺎﻫﻢ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻟﺨﺎﺳﺮﺓ ﺣﺘﻤﺎ .
ﺗﻢ ﺇﻋﻼﻥ ﻧﺠﺎﺣﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺜﺎﻧﻮﻳﺔ ﺍﻟﻌﻠﻴﺎ ﺑﻮﺍﺳﻄﺔ ﺍﻹﺫﺍﻋﺔ، ﻭﻛﻨﺎ ﺭﻓﻘﺔ ﺃﻧﺰﻟﻨﺎ ﺭﺣﺎﻟﻨﺎ ﻓﻲ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺩﻧﻘﻼ ﺍﻟﺜﺎﻧﻮﻳﺔ ﺍﻟﻌﻠﻴﺎ ﻟﺘﺄﺳﻴﺲ ﺍﻟﺬﺍﺕ. ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻠﻚ ﺃﻭﻝ ﻣﺮﺓ ﻧﺨﺮﺝ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﻋﺒﺮﻱ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺩﻧﻘﻼ ﻓﻲ ﻧﻈﺮﻧﺎ ﺃﻡ ﺍﻟﻤﺪﺍﺋﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻻﺯﺩﺣﺎﻡ ﻭﺩﻭﺭ ﺍﻟﺴﻴﻨﻤﺎ، ﻭﺍﻟﺘﻤﺴّﺢ ﺑﺎﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ، ﻭﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻣﻦ ﻗﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﺼﺒﺎ ﺇﻟﻰ ﺭﺣﺎﺏ ﺻﻨﺎﻋﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ .. ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺩﻧﻘﻼ، ﺣﺪﻳﺜﺔ ﺍﻟﺘﻜﻮﻳﻦ ﺇﺫ ﺗﺄﺳﺴﺖ ﻓﻲ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﺘﺮﻛﻴﺔ، ﻭﻳﺬﻫﺐ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ” ﺩﻧﻘﻼ ﺍﻟﻌﺮﺿﻲ ” ﺟﺎﺀﺕ ﻣﻦ ﻭﺟﻮﺩ “ﺍﻭﺭﻃﺔ ﺗﺮﻛﻴﺔ ” ﻋﺴﻜﺮﻳﺔ، ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﻨﻮﺑﻴﺔ ﺗﺬﻫﺐ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻣﻌﻨﻰ “ﻋﺮﺿﻲ ” ﻫﻮ ﺃﺭﺽ ﺍﻟﻤﻠﻚ، ﺃﻱ ﺿﻴﻌﺔ
ﻣﻠﻚ ﺩﻧﻘﻼ.. ﻛﻤﺎ ﻓﻲ “ﺍﻭﺭﺑﻲ ” ﻣﻦ ﻧﻮﺍﺣﻲ ﺩﻧﻘﻼ. ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻤﺮﺍﻛﺐ
ﺍﻟﺸﺮﺍﻋﻴﺔ ﺍﻟﻀﺨﻤﺔ ﺗﻤﺨﺮ ﻋﺒﺎﺏ ﻧﻬﺮ ﺍﻟﻨﻴﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﺪﻭﺩ ﺍﻟﻤﺼﺮﻳﺔ ﺑﻌﺪ ﻋﺒﻮﺭ ﺷﻼﻻﺕ ﻋﻤﻜﺔ، ﻭﻻ ﺯﺍﻟﺖ ﺑﻘﺎﻳﺎﻫﺎ ﺗﺴﺘﺮﻳﺢ ﻓﻲ ﻣﺮﺍﻓﺊ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ، ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺫﻫﺒﺖ ﺷﻜﻴﻤﺘﻬﺎ ﺑﻌﺪ ﻇﻬﻮﺭ ﺍﻟﻠﻮﺍﺭﻱ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻳﺔ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻓﻲ ﺍﻷﺯﻣﻨﺔ ﺍﻟﺒﻌﻴﺪﺓ ﻗﺒﻞ ﺗﺴﻴﻄﺮ ﻋﻠﻰ ﺳﺪﺓ ﺍﻟﻤﻼﺣﺔ ﺑﻴﻦ ﻛﺮﻳﻤﺔ – ﺩﻧﻘﻼ – ﺣﻠﻔﺎ .
ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻟﻠﻤﻨﻄﻘﺔ ﺧﻠﻞ ﺗﻤﺜّﻞ ﻓﻲ ﻓﻘﺪﺍﻧﻬﻢ ﻟﺘﺄﺭﻳﺨﻬﻢ
ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ، ﻭﺑﻌﻀﺎً ﻣﻦ ﺃﺳﺲ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﻨﻮﺑﻴﺔ، ﺫﺍﺕ ﺍﻟﺘﺄﺭﻳﺦ ﺍﻟﻤﻮﻏﻞ ﻓﻲ
ﺍﻟﻌﺮﺍﻗﺔ، ﻣﻤﺎ ﺃﻓﻘﺪ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻨﻮﺑﻲ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﺩﺍﺕ ﻭﺍﻟﺘﻘﺎﻟﻴﺪ،
ﻭﺃﺟﻨﺎﺱ ﺍﻟﻔﻠﻜﻠﻮﺭ ﺍﻟﻘﺪﻳﻢ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻝ ﺍﻟﻐﻨﺎﺀ ﺍﻟﺸﻌﺒﻲ . ﻭﻓﻲ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻟﻦ ﺗﺠﺪ ﻗﺎﻧﻮﻧﺎً ﻳﻤﻨﻊ ﺷﻌﺒﺎً ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﻣﻦ ﻣﻤﺎﺭﺳﺔ ﻃﻘﻮﺳﻪ ﺍﻟﻐﻨﺎﺋﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺭﺗﻀﺎﻫﺎ ﻭﻓﻖ ﻣﻌﺎﻳﻴﺮﻩ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﻘﺎﺋﺪﻳﺔ ﻭﻣﻮﺭﻭﺛﺎﺗﻪ، (ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻨﻊ ﺣﺪﺙ ﻓﻲ ﺍﻹﻗﻠﻴﻢ ﺍﻟﻨﻮﺑﻲ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻣﻨﺬ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻣﺎﺋﺘﻲ ﻋﺎﻡ) .. ﻭﻟﻌﻞ ﺍﻟﻤﺪﻗﻖ ﻳﻠﺤﻆ ﺍﻧﻘﺮﺍﺽ ﺍﻵﻻﺕ ﺍﻟﻤﻮﺳﻴﻘﻴﺔ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﻭﺍﻟﺘﺤﻮّﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﺣﺪﺙ ﻟﻠﻨﺺ ﺍﻟﺸﻌﺮﻱ ﺑﻮﺿﻊ ﻣﻘﺪﻣﺎﺕ ﺩﻳﻨﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻷﻏﺎﻧﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﻮﻳﺔ، ﻭﺍﻻﺳﺘﺌﺼﺎﻝ ﺍﻟﻮﺍﺿﺢ ﻟﺤﺮﻛﺔ ﺍﻟﺮﻗﺺ ﺍﻟﻨﻮﺑﻲ . ﻛﻤﺎ ﺷﻬﺪ ﺟﻴﻞ ﺍﻵﺑﺎﺀ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﻮﺍﺛﻴﻖ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻤﻨﻊ ﺍﻟﻐﻨﺎﺀ ﻭﺗﻌﻠّﻖ ﻓﻲ
ﺍﻟﻤﺴﺎﺟﺪ، ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭﻩ ﺣﺮﺍﻣﺎً، ﻓﻴﺘﻌﺮﺽ ﺍﻟﻤﺒﺪﻋﻮﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻘﺎﻃﻌﺔ ﻭﺍﻟﻤﺤﺎﻛﻤﺔ ﻭﻳﺴﻤﻮﻥ ( ﺑﺎﻟﺼﻌﺎﻟﻴﻚ) ..
ﻓﺎﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ﺯﺍﺧﺮ ﺑﻄﻘﻮﺱ ﻣﻮﺭﻭﺛﺔ ﺗﺸﻜﻞ ﺟﺰﺀﺍً ﺃﺻﻴﻼً ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻤﺎﺭﺳﺎﺕ ﺍﻟﻴﻮﻣﻴﺔ، ﻛﺎﺗﺨﺎﺫ ﻗﻄﺎﻋﺎﺕ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻣﻦ ﺃﻫﻠﻨﺎ ﻓﻲ ﻏﺮﺏ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻭﺟﻨﻮﺑﻪ (ﺍﻟﻤﺮﻳﺴﺔ) ﺑﻤﺜﺎﺑﺔ ﻏﺬﺍﺀ ﻳﻮﻣﻲ، ﻭﻃﻘﻮﺱ ﺍﻟﺰﺍﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺼﺎﺣﺒﻪ ﻃﻘﻮﺱ ﻣﺴﻴﺤﻴﺔ ﻭﻭﺛﻨﻴﺔ، ﻭﺍﻟﺨﺘﺎﻥ ﺍﻟﻔﺮﻋﻮﻧﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻤﺎﺭﺱ ﻋﻴﺎﻧﺎً ﺑﻴﺎﻧﺎً ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺘﺸﻔﻴﺎﺕ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﻴﺔ .. ﻭﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﻜﻴﻞ ﺑﻤﻜﻴﺎلين.
![]()