آخر الأخبار
The news is by your side.

قراءة حول رؤية السودان في منتدى أنطاليا الدبلوماسي

قراءة حول رؤية السودان في منتدى أنطاليا الدبلوماسي

بقلم: سعد محمد عبدالله

إنعقد منتدى أنطاليا الدبلوماسي السنوي، الذي يجمع مئات السياسيين والدبلوماسيين والأكاديميين وصنّاع القرار من مختلف أنحاء العالم، حيث يلتقون كل عام لمناقشة مسارات الدبلوماسية الدولية وتحدياتها المتغيرة في عالم متحوّل على مدار الساعة، ويُعقد المنتدى في مدينة أنطاليا بدولة تركيا، التي تُعد من أبرز وأقدم شركاء السودان والقارة الإفريقية في مجالات متعددة، وفي النسخة الخامسة والعشرين من هذا الحدث الدولي، شارك السودان إلى جانب أكثر من مائة وخمسين دولة ذات ثقل سياسي وإقتصادي على المستويين الإقليمي والعالمي، مقدّمًا عرضًا إقتصاديًا إستراتيجيًا ركّز فيه في جوهره على إبراز ملامح إمكاناته الكبيرة ومؤهلاته المتنوعة، وقد إستند هذا العرض إلى إبراز عناصر القوة التي يمتلكها السودان، من موارد طبيعية هائلة، وموقع جغرافي متميز يربط بين إفريقيا والعالم العربي عبر موانئ ضخمة تطل على البحر الأحمر، إضافة إلى البيئة الإستثمارية الواعدة التي يمكن أن تجعله مركزًا محوريًا للتجارة والإستثمار والسياحة في القارة الإفريقية، وتشير بعض التقديرات إلى أن حجم الإستثمارات التركية في السودان يبلغ نحو ستمائة وخمسين مليون دولار تقريبًا، مع وجود أكثر من مائتي شركة تركية كانت تعمل بشكل منتظم في مجالات البنية التحتية والزراعة والتعدين والإنشاءات، وهو ما يعكس عمق العلاقات الإقتصادية بين البلدين، ويؤكد وجود أرضية صلبة يمكن البناء عليها بغية تطوير شراكات مستقبلية أكثر إتساعًا وتأثيرًا.

يمثل إنفتاح السودان على العالم الخارجي، من خلال تبنّي سياسات تقوم على تعزيز التعاون الإقتصادي وجذب الإستثمارات، مدخلًا أساسيًا لتحقيق التعافي بعد سنوات مظلمة من الأزمات والصراعات التي أثّرت بشكل كبير على بنيته الإقتصادية والإجتماعية، مما خلق تهميشًا وفقرًا يجب إنهاؤهما عبر إعتماد سياسات جديدة تفتح مساحات للنهضة الشاملة، وفي هذا السياق، تسعى الحكومة السودانية إلى تقديم رؤية متكاملة لمرحلة ما بعد الحرب، ترتكز على إعادة الإعمار والبناء وفق خطة للعمل والإنتاج، والإنطلاق نحو مسار تنموي يواكب التحولات العالمية ويستجيب لمتطلبات العصر الحديث، وتقوم هذه الرؤية على إستثمار الموارد الوطنية بشكل أمثل مما كان، وتطوير البنية التحتية، وتهيئة بيئة جاذبة للمستثمرين، بما يسهم في خلق فرص عمل جديدة وتحقيق الإستقرار السياسي والإقتصادي في السودان؛ كما تمثل هذه المرحلة الدقيقة من التاريخ فرصة مهمة للسودانيين، إلى جانب شركائهم الإقليميين والدوليين، لإعادة صياغة العلاقات السياسية والإقتصادية على أسس دقيقة تقوم على المصالح المشتركة والتكامل المستمر، بدلًا من الإعتماد على أنماط تقليدية لم تعد قادرة على تلبية إحتياجات الشعوب في السلام والتنمية، والسير نحو سودان جديد ناهض ومتطور، وقد أبدت الحكومة السودانية إلتزامًا واضحًا بالمضي قدمًا في هذا الإتجاه مع كافة الأصدقاء، رغم التحديات القائمة، وذلك من خلال العمل على تحقيق السلام، وتعزيز الإستقرار، وفتح آفاق جديدة للتعاون الدولي، بما يضمن تحقيق تنمية شاملة ومستدامة تعود بالنفع على مختلف الشركاء وفئات المجتمع السوداني.

من المأمول أن يتعامل الشركاء المشاركون في منتدى أنطاليا مع الطرح السوداني المتزن بعقلية إستثمارية إستراتيجية، تأخذ في الإعتبار التحولات التي يشهدها العالم في ظل متاهات ومتاعب الحروب، والحاجة المتزايدة إلى تنويع الشراكات الإقتصادية مع مواصلة البحث عن فرص جديدة وجادة للنمو والتطور؛ فقراءة المرحلة الراهنة بكل تفاصيلها تفرض إعتماد مقاربات أكثر مرونة وواقعية، تقوم على الحقائق التي تقود إلى تحقيق التوازن بين المصالح الوطنية والتعاون الدولي، وهو ما يجعل من السودان وجهة واعدة يمكن أن تسهم في تحقيق هذا التوازن الإستراتيجي، وتُعد تركيا من الدول التي نجحت في بناء شبكة علاقات متعددة الأبعاد مع دول إفريقيا لا سيما السودان، وشملت مجالات الإستثمار والتجارة والخدمات والسياحة، مستفيدة من إرثها التاريخي وموقعها الجغرافي وخبرتها الإقتصادية التي تعكس جودة علومها ومعارفها ورؤيتها الثاقبة للمستقبل، وقد طوّرت علاقات مميزة مع السودان يمكن أن تشكل نموذجًا يُحتذى به في تطوير التعاون الثنائي، ومن خلال هذه الشراكات الجاذبة، يمكن للسودان أن يعزز موقعه في الخارطة الإقتصادية الإقليمية والعالمية، وأن يفتح المجال أمام تدفقات إستثمارية جديدة تسهم في دعم جهود تحقيق التنمية والنهضة والرفاه، ولكن إستثمار كل هذه الفرص يتطلب إرادة سياسية مشتركة، ورؤية واضحة، وآليات تنفيذ فعّالة، بما يمهّد الطريق للعبور نحو مستقبل أكثر إزدهارًا وإستقرارًا للسودان وشركائه في الإقليم والعالم.

Loading

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.