فشل اليسار العربي في الحكم (٢)
فشل اليسار العربي في الحكم (٢)
بقلم: محمد هارون عمر
ذكرنا في المقال السابق إخفاقات اليسار العربي في الحكم. وعزيناه في المقام الأول للشقاق والصراع بين فصائل اليسار بسبب الدوغمائية الاديولوجية( المدارس الفكرية الاشتراكية) لاجدال بأن أي تجربة تتخللها السلبيات والايجابيات ، هناك إيجابيات صاحبت حكم اليسار العربي، ولكيلا نغمط التجربة. حقها لابد من ذكر الإيجابيات . اتصل بي دكتور بلة من. جوبا وذكرني بالمنجز الاقتصادي للثورة المصرية كالسد العالي الذي بناه الروس وأضيف أيضًا تأميم شركة قناة السويس والإصلاح الزراعي والتنمية والارتقاء بالمستوى المادي والروحي للكادحين. هيكل أجور جيد فوارقه ليست كبيرة بين أعلى وأدنى راتب . ثم. مجانية التعليم والعلاج. ولكن معظم. هذه المكاسب نسفتها نكسة١٩٦٧م باحتلال اليهود لسينا وتحطيم. الجيش المصري. من ثم ذاقت الجماهير علقم الهزيمة ولدغها البؤس تارة أخرى. وبوفاة. عبدالناصر. انقلب السادات على الاشتراكيين العرب وشتت شملهم وفرق. جمعهم وسقط في فخ اليمين وأ ذاقهم الحنظل وأجهض التجربة الاشتراكية وفي الجز ائر وزير الدفاع هواري بومدين أطاح.
بالرئيس اليساري أحمد بن بيلا وأرتد بجبهة. التحرير لمستتقع حكم. الفرد الشمولي اليميني . وفي سوريا كما ذكرنا انقلب البعثيون في الجيش على مؤسس ومنظر الحزب ميشيل عفلق وطردوه ليستقر بالعراق ومن ثمّ غدا أمين القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي .. فانشق البعثيون لجناحين سوري وعراقي . ثم أطاح وزير الدفاع في سوريا الفريق حافظ الأسد بامين عام الحزب ورئيس الوزراء نور الدين الأتاسي فاودعه غياهب السجن حتى مات فيه.وفي حزيران ١٩٦٧م.انهزم سوريا واحتل اليهود الجولان إلى يومنا هذا حيث عجز الأسد الاب والابن من زحرحة اليهود قيد أنملة. واخفق في استردادها وتحريرها(بالطبع ورث ابنه بشارالسلطة المطلقة) . لكن هناك مشروع تنموي سور ي جيد نهض بحياة.الشعب السوري رغم القمع الوحشى لأي معارض.
وفي العراق سلّم الجنرال أحمد حسن البكر صدام السلطة بصورة سلمية و سلسة.بالطبع تخللها الضغط الناعم والخشن. . البكر كان. أنجح وأميز من صدام الذي اهلك الشعب بمغامراته بحربه لإيران ثم احتلال الكويت وقمع الأكراد، واتساع دائرة. البطش والقمع والعنف . رغم اهتمامه بالاقتصاد فنجح في. جعل العراق دولة. نفطية وزراعة متماسكة. فوصل الشعب لمستوى معيشي جيدمن الرفاء والرفاه ولكنه أجهض. ذلك بالعنتريات. اشتركية. ليبيا غريبة. ذات الكتاب الأخضر فرغم. ان. القذافي قد حرر ليبيا من الملكية ولكن. جمهوريته كالملك العضوص أسرف في سفك. الدماء والاستبداد إلى أن أطاحت به الثورة َوقتلته٢٠١١م.
في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية. . بذل الاشتركيون جهودًا في مجال. حقوق المر أة. والطفل والاهتمام بالحقوق المدنية. بالتعليم والصحة أضاعوا ذلك بصراعهم الدموي بين الأجنحة المميت الذي قتل فيه ثلاثة. رؤساء قحطان الشعبي سالم ربيع علي وعبدالفتاح. إسماعيل. وبعد تفكك الاتحاد السوفيتي وانهيار المنظومة. الاشتراكية. . لجأ جماعة البيض. للوحدة اليمنية كمظلة.جديدة.. فانتهز عدوهم. اللدود. علي عبدالله رئيس الجمهورية العربية اليمنية الفرصة. ولم ينس الصراع و الثأر القديم فغدر بهم وا طلق رصاصة الرحمة على الحزب الأشتراكي َنسفه نسفًا وسحقه سحقًا أثناء حرب الانفصال فكانوا. كالمستجير من النار بالرمضاء. صراعهم الدموي القبلي والمناطقي اجهض فكرة الاشتراكية َغدت. كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءً.
![]()