غابة الفيل تستعيد عافيتها… تحرّك رسمي وشعبي لحماية أكبر المساحات الطبيعية بالقضارف
القضارف: روضة محمد توم
في قلب الطبيعة، وعلى امتداد مساحة تُقدّر بـ124 ألف فدان، تتواصل الجهود المشتركة لحماية وإعمار غابة الرواشدة ود كابو المعروفة والشهيرة بـ”غابة الفيل”، إحدى أهم الغابات الطبيعية في ولاية القضارف، والتي شهدت في السنوات الماضية موجة شرسة من التعديات والقطع الجائر.
وخلال جولة ميدانية واسعة، كشف مدير الهيئة القومية للغابات د. عصام عبد الكريم محمد عن حجم التعديات السابقة، مؤكدًا أنها كانت عنيفة ومتكررة من جهات متفلتة بمناطق مختلفة من الولاية، إلا أن التنسيق مع القوات النظامية أسهم في السيطرة عليها بشكل كبير.
وقال د. عصام: “بفضل مشاركة أفراد من الشرطة، الاستخبارات، والجيش، تم تقليص الهجمة على الغابة بشكل واضح. والي القضارف الفريق الركن محمد أحمد حسن منح هذا الملف أولوية كبيرة، وتم عقد اجتماعات مكثفة في مجلس أمن الولاية لمناقشة سبل حماية القطاع الشجري وإعماره”.
وأوضح أن الهيئة شرعت في تنفيذ خطة متكاملة لإدارة الغابة، تشمل تعمير المساحات المتضررة والفراغات التي نتجت عن القطع الجائر، حيث سيتم هذا الموسم تعمير 1000 فدان، على أن تتواصل الجهود تدريجيًا حتى تغطية كامل المساحة.
ودعا د. عصام القيادات الأهلية والمجتمعية إلى المشاركة الفاعلة في حماية الغابة، مشيدًا بمبادرة مواطني قرية الرواشدة في زراعة 500 فدان بأشجار الهشاب والطلح، واعتبرها خطوة مشجعة يجب أن تُحتذى، داعيًا إلى مزيد من الدعم والمبادرات للحفاظ على هذه الغابة التي تُعد إرثًا بيئيًا وتاريخيًا لإقليم الشرق.
من جانبه، أكد عبد السميع عمر إدريس، مساعد المدير ومسؤول الحماية، أن الشراكة بين الهيئة والمجتمع المحلي أسهمت في تعزيز الحماية من القطع العشوائي، مشيرًا إلى أن الغابة تم تعميرها جزئيًا في العام 2016م، والعمل متواصل بوتيرة متصاعدة.
وشدّد على أهمية التعاون مع القرى المجاورة للتبليغ عن أي اعتداء أو حرائق، ورفع الوعي بأهمية حماية الأشجار، باعتبارها جزءًا من الأمن البيئي للمنطقة.
وفي السياق ذاته، أوضح المزارع عقبة عبد القادر أحمد أنهم بادروا بزراعة “التونجا” في مساحة 500 فدان بالغابة، بالتنسيق مع وزارة الإنتاج والموارد الاقتصادية، وتم تقسيم الغابة إلى قسمين لتيسير عمليات الزراعة والحماية.
كما أكد الفاضل الهادي عبد القادر، رئيس لجان البيئة بقرية الرواشدة، جاهزيتهم التامة لزراعة المساحة المتفق عليها والبالغة 500 فدان، مع التزامهم الكامل بحماية الأشجار والمحافظة عليها.
وتعكس هذه الجهود الرسمية والشعبية تكاملًا نموذجيًا في سبيل حماية واحدة من أكبر الغابات الطبيعية في السودان، مما يعزز الأمل في إعادة التوازن البيئي والمساهمة في التنمية المستدامة، رغم التحديات الوطنية الراهنة.
![]()