عن الزوجات والتفاهم
عن الزوجات والتفاهم
بقلم: جعفر عباس
للنساء عموما لغة خاصة تخالف معاني مفرداتها ما هو موجود في قواميس اللغة: تجد زوجة (مُتَبَكِّمة) وترعى (غنم إبليس) أي شاردة الذهن تنظر إلى السقف، فيسألها الزوج عما بها فتقول: ما في شيء أو ما فيني شيء! هذه الجملة قد تكون نذير كارثة محدقة بالزوج، لأنها دليل أنه “في شيء” وغليان داخلي، أما إذا قالت إنها ليست زعلانة، فعليك طلب اللجوء إلى بيت أهلك، أو أقرب مجمع تسوق وشراء هدية عليها القيمة لأن عدم زعلها (المزعوم) يعني أنها وصلت لمرحلة الغليان! وإذا اقترحت على زوجتك أمراً وقالت لك: على كيفك، فاقصر الشر وأصرف النظر عن الموضوع، لأن “كيفك” هذه ليس “كيفها” هي. فالزواج علاقة يكون فيها طرف “على حق” دائما، بينما الطرف الآخر “زوج”، وتحضرني هنا حكاية صاحبنا الذي تبجح أمام أصدقائه بحدوث مشاجرة مع زوجته انتهت بأن أتته الزوجة هي تزحف على البلاط، واتضح لاحقا أنه هرب منها واختبأ تحت السرير، فاضطرت هي على الجثو على ركبتيها لتقول له: تعال طالع يا جبان، فخرج المسكين من تحت السرير، فضربته بكرسي على رأسه، فقدم شكوى ضدها، وفي المحكمة سألها القاضي: ولماذا ضربتيه بالكرسي؟ فقالت المفترية: لأن التربيزة (الطاولة) كانت ثقيلة.
وهناك الرجل الذي أبلغ الشرطة عن سرقة بطاقة ائتمان (كريديت كارد) خاصة به، قبل شهر من الزمان، فسأله الشرطي ولماذا لم تبلغ عن فقدانها طوال شهر؟ فقال الرجل: لأن اللص كان ينفق أقل مما كانت تنفقه زوجتي بتلك البطاقة!! فسأله الشرطي: طيب ولماذا قررت تسجيل البلاغ الآن؟ فكان الرد: أظن ان زوجة اللص بدأت في استخدام البطاقة.
وبالمناسبة فإن التعبير عن الحب بالكلمات بين الزوج أو الزوجة “شبه معدوم” في مجتمعاتنا، وكثيراً ما تخرج عبارة (يا حبيبتي) من فم الزوج بمعنى “يا مصيبتي”. تماما كما يحدث عندما يصدم أحدهم سيارتك فتقول له وأنت تغلي من الغيظ: يا حبيبي أنت بصراحة غبي وخسارة فيك تسوق حمار. بل إن هناك من يجد حرجا في نداء ابنته بـ (يا حبيبتي)، مع ان الكلام ببلاش والكلمة الطيبة صدقة. بلاش الكلام: لمسة حنان تكفي، فلماذا نستثقل وضع أيدينا على رؤوس بناتنا وأولادنا وتمريرها برقة؟ لماذا نتوقف عن ضم عيالنا إلى صدورنا بعد أن يتجاوزوا سن الطفولة؟ جرب ان تستقبل ابنتك العائدة في آخر اليوم من الجامعة أو العمل بالأحضان، وسترى كيف تومض عيناها وتبرق حتى تدمع (وقد تحسبك في بداية الأمر مصابا بخلل عقلي لخروجك عن مألوف سلوكك نحوها).. وبدلا من أن تصيح يا بنت هاتي ماء حاول ان تقول: حبيبتي هاتي ماي أو موية أو ماء لبابا حبيبك، وستكتشف ان ذلك يجعل للماء طعما أفضل.
![]()