آخر الأخبار
The news is by your side.

عندما يلتقي الشجاعة بالخطر: قصص المتطوعين بدارفور

 

عندما يلتقي الشجاعة بالخطر: قصص المتطوعين بدارفور

الفاشر/ محمد زكريا

في قلب مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور غرب السودان ، حيث يحتدم القتال بين الجيش والقوة المشتركة والمقاومة الشعبية من جهة، ضد قوات الدعم السريع . وسط هذا الوضع المتوتر، يظهر أبطال من نوع خاص، لا يرتدون زياً عسكرياً، بل يحملون قلوباً مليئة بالشجاعة والإرادة.

من بين هؤلاء الأبطال، نجد المتطوعين الذين يكرسون جهودهم لتقديم المساعدة الإنسانية للمحتاجين، رغم المخاطر المحيطة بهم. يتنقلون بين أصوات الرصاص والمدافع، حاملين الطعام والملابس والدعم النفسي للأسر التي فقدت كل شيء.

المتطوع “أنور خاطر”: رمز الأمل والتحدي

يتألق اسم المتطوع أنور خاطر كرمز للأمل. حيث قرر مواجهة المخاطر ليكون صوتاً يعبر عن الأمل في زمن اليأس. يعمل بلا كلل لتقديم المساعدات للأسر المتضررة، متنقلاً بين المناطق المتوترة.

لا يقتصر دور خاطر على توزيع الغذاء والمياه، بل يسعى أيضاً لتقديم الدعم النفسي للأسر والاطفال التي فقدت أحبائها. يومًا بعد يوم، يتحدى المخاطر ليحمل المواد الغذائية والملابس للنازحين في مراكز الإيواء.

في حديثه، قال خاطر: “عندما أرى ابتسامة طفل أو نظرة شكر من أم فقدت كل شيء، أشعر أن كل المخاطر التي أواجهها تستحق العناء”. وأكد أن الأمل هو ما يجعله يواصل جهوده، مشيرًا إلى ضرورة العمل الجماعي والتعاون لتجاوز الصعوبات وقال أنه يذهب يومياً إلى مختلف المواقع الخطرة ولا يبالي بشدة الاشتباكات، قائلاً: “الله هو الحافظ”. وأشار إلى حادثة وقعت معه عندما سقطت قذيفة أمامه، حيث وصف تلك اللحظة بالمرعبة وأنه لم يكن لديه الوقت للخوف لأن هناك أشخاصاً بحاجة إلى المساعدة

ومن جانبه، أوضح المتطوع محمد أدم، الذي يعمل معلمًا في إحدى المدارس الثانوية، أنه فقد ثلاثة من أقاربه نتيجة القصف المدفعي. ورغم الصعوبات، يسعى وزملاؤه للبقاء أقوياء لمساعدة المحتاجين. ولفت إلى فقدان ثمانية متطوعين آخرين كانوا يعملون معه على إعداد الوجبات للنازحين.

ومنذ بداية الحرب في السودان، فقدت البلاد عددًا كبيرًا من المتطوعين الذين كرسوا جهودهم لمساعدة المحتاجين. ومن بين هؤلاء الأبطال، مقُتِل ثمانية متطوعين في غرفة الطوارئ بمدينة الفاشر نتيجة سقوط قذيفة، بالإضافة إلى مقتل متطوعة خلال قصف لمستشفى الفاشر الجنوبي. كما قُتل الصحفي المتطوع مبارك أبوسن الأسبوع الماضي

ازمات انسانية

وتستمر الأوضاع الإنسانية في دارفور بالتدهور بشكل مقلق بسبب الحرب المستمرة حيث تشير التقديرات الأممية إلى أن هناك أكثر من 1.5 مليون نازح في دارفور، يقيم معظمهم في مراكز إيواء غير رسمية، بينما يعيش آخرون في القرى المجاورة للمدن التي تشهد مواجهات مسلحة. هؤلاء النازحون يواجهون صعوبات كبيرة في تأمين الغذاء والمياه والإيواء، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد، مما يزيد من الحاجة إلى المساعدات الإنسانية.

وفي هذا السياق، يعمل العديد من المتطوعين على تقديم المساعدات للنازحين، وغالبًا ما يرتبطون بروابط وجمعيات إنسانية محلية نشأت خلال فترة الحرب كما تشمل أنشطتهم توزيع المواد الغذائية، وتقديم الرعاية الصحية الأساسية، وتنظيم حملات توعية حول الصحة والنظافة والدعم النفسي للمتضررين، بالإضافة إلى توزيع مياه صالحة للشرب في مراكز الإيواء.

وتأتي المساعدات الغذائية والمواد الأخرى من مصادر متعددة، حيث تشكل التبرعات من أبناء دارفور في الخارج الجزء الأكبر، إلى جانب الجهود الذاتية من المجتمعات المحلية. ومع ذلك، يظل الوضع الأمني للمتطوعين مقلقًا، حيث يتعرض العديد منهم لخطر كبير الأرقام الدقيقة قد تختلف من ولاية إلى أخرى، ولكن في مدينة الفاشر بشمال دارفور، لقي نحو 20 متطوعًا حتفهم منذ اندلاع الحرب في البلاد، مما يعكس المخاطر الجسيمة التي يواجهها الذين يسعون لمساعدة الآخرين في ظل هذه الظروف القاسية.

المتطوعون الشجعان

وتقول المتطوعة سلافة صالح : إن الوضع في مدينة الفاشر “مرعب”، حيث يتكرر سماع أخبار فقدان أصدقاء وزملاء كانوا يعملون في المجال الإنساني. وأكدت أن هذه الحرب أخذت أكثر مما يمكن تخيله، لكن رغم ذلك، يتعهد المتطوعون بالاستمرار في تقديم المساعدة، حيث يشعرون بمسؤولية تجاه أولئك الذين لا يمكنهم الحصول على المساعدات الأساسية وذكرت أن العمل في ظروف الحرب يتطلب شجاعة كبيرة، مشيرةً إلى أن الدافع الحقيقي هو رؤية ابتسامة المحتاجين عند تلقيهم المساعدة، وهو ما يجعل كل المخاطر تستحق العناء.

ومن جانبه، تحدث الناشط المتطوع فتحي الماحي عن التحديات التي تواجه جهود المتطوعين في المدينة، مشيرًا إلى الحصار المفروض الذي يعيق قدرتهم على تقديم المساعدة. ولفت إلى أن قيود التنقل من وإلى بعض المناطق تمثل عائقًا كبيرًا، حيث تمنع قوات الدعم السريع الوصول إلى المناطق التي تعاني من نقص حاد في الخدمات الأساسية. كما أشار الماحي إلى غياب التنسيق بين المنظمات الإنسانية كعائق إضافي، مما يؤدي إلى عدم توزيع المساعدات بشكل فعّال. بالإضافة إلى ذلك قال يواجه المتطوعون نقصًا في التمويل وارتفاع الأسعار، مما يعقد الوضع الإنساني ويستدعي جهودًا أكبر لتجاوز هذه العقبات.

دعم نفسي

ووفقًا للباحث الاجتماعي الدكتور محمد سليمان حامد، فإن العمل الطوعي في مدينة الفاشر يتطلب فهماً عميقًا للمخاطر المرتبطة بالحرب. وأشار إلى أن المتطوعين لا يواجهون فقط المخاطر الأمنية، بل أيضًا تحديات نفسية واجتماعية كبيرة. : “يجب أن نضع في اعتبارنا أن العمل في بيئات متوترة مثل الفاشر يتطلب استراتيجيات فعّالة للتعامل مع الضغوط النفسية، بالإضافة إلى التدريب المستمر على السلامة وتابع حامد: “يؤثر النزاع على العلاقات الاجتماعية، وقد يؤدي إلى تفكك المجتمعات، مما يجعل عمل المتطوعين أكثر أهمية من أي وقت مضى”. وشدد على ضرورة توفير الدعم النفسي والاجتماعي للمتطوعين، لضمان قدرتهم على الاستمرار في تقديم المساعدة دون أن يتعرضوا لمخاطر إضافية.

 

Loading

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.