آخر الأخبار
The news is by your side.

سوريا الجيش خارج الخدمة

 

 

 

 

سوريا .. الجيش خارج الخدمة

محمد الطيب عابدين

يبدو ، حتى الآن  أن الذي حدث في سوريا، عملية أمريكية، إسرائيلية، تركية تلاقت في هدف واحد إزاحة بشار أسد، بينما لكل دولة هدفها الخاص في سوريا؛ أمريكا أرادت إبعاد روسيا الحامي الأول لبشار، و إخراجها من الساحة السورية التي كانت روسيا فاعلاً رئيساً فيها، و أفلحت أمريكا فيما أرادت، تركيا لديها مشاكل قديمة متجددة مع الأكراد في سوريا، إذ يحلمون بقيام ( الدولة الكردية ) المكونة من أجزاء من تركيا و سوريا و العراق، الأمر الذي تعده أنقرة مهدداً لأمنها القومي؛ أما إسرائيل ( الرابح الأول ) فإستغلت فرح ( المقاومة السورية ) و الشعب المغلوب على أمره، بزوال الطاغية أسد، و قامت بإحتلال الجولان السوري و هودته تابعاً لإسرائيل، و بينما كان قادة الجيش السوري يهربون إلى العراق و إيران، كانت المقاتلات الحربية الإسرائيلية ( ٣٥٠ غارة جوية) تدك القواعد العسكرية السورية و تحيلها إلى رماد ( ٢٦ مطار عسكري)؛ ضُرِبت الطائرات الحربية السورية وهي نائمة على الأرض ( ٥٠٠ طائرة حربية )، دمرت منظومة الصواريخ المتطورة بدعم فني إيراني، سحقت بطاريات الدفاع الجوي، بعد أن تركها الجنود و هربوا خوفاً من الثوار؛ دمروا ( ٢٧٠٠ دبابة، و ٤٧ سفينة حربية ) لم يبق للجيش السوري سلاحاً ولا ذخيرة، ولا حتى طاقية .. النتيجة ما بناه الجيش السوري في قرن كامل، دمرته إسرائيل في أيام معدودات، و أصبح الجيش السوري خارج الخدمة ! .. لماذا عندما يسقط الطغاة و الجبابرة في العالم الثالث، و عالم العرب، يُسقِطون معهم دولهم و جيوشها الحامية للوطن و ترابه و دستوره ؛ ولكن هل كانت كذلك  .

ما حدث للجيش السوري يشابه كثيراً ما جرى للجيش العراقي الذي تبخر فجأةً وذاب ككرة ملح ضربها موج البحر؛* كل القوات و التشكيلات و الأسلحة الجبارة التي كان يمتلكها الجيش العراقي، إختفت بمجرد إختفاء صدام حسين .. *و خرج الجيش العراقي من الخدمة،* و لن يعودا ( الجيشان العراقي و السوري ) للخدمة و لو بالدبكة السورية .

دول العرب التي تخطط، بل تنفذ المخطط الإسرائيلي، للقضاء و إزاحة الجيوش العربية القوية، و هي مستعصمة بحائط المبكى الإسرائيلي، و البيت الأبيض و تظن أنها في مأمن؛ لا تدري بأنها ستؤكل يوم أكل الثور الأبيض العراقي السوري؛ وهي ذات الدول في المحور الإسرائيلي الأمريكي *تعمل جاهدة للقضاء على الجيش السوداني بذات الطريقة العراقية السورية المجربة بأيدي بنيه الخونة.

المقاومة السورية الإسلامية، وهي تمارس  تسامحاً ) ملحوظاً تحت شعار ( اذهبوا فأنتم الطلقاء )، حتى الأن، و إنفتاحاً عقلياً و سياسياً مع الآخرين، و كأنها تستفيد من التجارب الفاشلة العراقية، و الليبية، و اليمنية، التونسية، وأخيراً السودانية، في عدم الإقصاء الجمعي، و الأيديولوجي، و السياسي، و العسكري، وحتى الديني؛ فهل تفلح في التمسك بهذا النهج طويلاً ؟.

رفعت المقاومة الاسلامية شعارات الإسلام السياسي ( نحن في آلله قمنا نبتغي رفع اللواء
فاليعد للدين مجده) …

هذه الشعارات يراقبها من ساعدوا المقاومة في الوصول إلى دمشق، و سرعان ما يصنعون لها معارضة علمانية تدير حرباً جديدة؛ فتجربة المجاهدين الإسلاميين فى أفغانستان مازالت ماثلة في الأذهان، فبعد ان حاربوا روسيا و أخرجوها من كابول، تم تصنيفهم ( منظمات ارهابية ) و قاتلهم من مولوهم بالأمس بالسلاح و المال ضد روسيا .

فهل يعيد التاريخ نفسه في سورية بعد ان أصبح جيشها خارج الخدمة ؟

 

Loading

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.