سلامًا على روح رسول مـحـمـد .. وداعـاً فيـلسوف الـعـصـر الـحديـث
سـلامًا علـى روح رسـول مـحـمـد رسـول .. وداعــاً فـيـلــسـوف الـعـصـر الـحـديـث
بقلم: سعد محمد عبدالله
أوردت عدد من وكالات الأنباء والصحف العراقية نبأ أليم جداً مفادهُ وفاة الفيلسوف المتميز والمثقف المستنير والروائي الرائع وصديقي العزيز د.رسول محمد رسول، الذي رحل معلولاً لفترة من الزمن إلي رحاب الأمجاد السماوية، يوم الأحد، الثالث من يوليو ٢٠٢٢م، وإزاء هذا النبأ الصادم والمؤلم الذي ألجم ألسنة الناس كافة وأعجز أسنة الأقلام عن توصيف ما تجيش به الخواطر من مشاعر محزونة تمور وتدور بها الدنيا حولنا نخط رغم ذلك ما إستطعنا خطه بماء الدمع المتدفق كنهر النيل علي صدر القرطاس.
ولا يسعنا اليوم إلا أن نودع صديقنا الصدوق وأستاذنا العظيم بقلوب محطمة يعتصرها الحزن وأشواك الأسى والشجون، وفي هذه اللحظات نشاطر جميع أصدقاء وقُراء وتلاميذ ومعارف الدكتور رسول علي إمتداد هذا العالم الحزن بالحزن والدمع بالدمع في فقدهم وفقدنا، ونقول “هذا الحزن وحدنا جميعاً كما وحدتنا المنجزات الأدبية للدكتور رسول”، وأيضاً نقول “إنا علي سيرة ومسيرة رسول ساهرون وسائرون”، وليكن الخلود لروحه في عالمه الجديد، ولنخلد ذكراهُ في عالمنا المستمر من أجل أن نكون دعاةً السلام والتسامح والإرتقاء الفكري والنقاء الروحي.
تعرفتُ علي الفيلسوف والأديب رسول محمد رسول بفضل الوصل الذي جمعني مع السارد والمترجم الراحل أحمد خالص الشعلان، وقد إزدهر التواصل بيني ود.رسول لسنوات خالدات ومثمرات، ولكم شرفني وسرني أن أهداني صديقي رسول محمد مطلع العام ٢٠٢٠م تقريبًا فرصةً ذهبية لمطالعة واحدة من أسطع وأجمل وأرفع مؤلفاته الفكرية “التدين والتنوير”، ومنذ ذاك الوقت أغوس بكل كياني علي متون سطور هذا الكتاب المتفرد نوعًا وشكلاً؛ متوغلاً بعقلي بين حلاوة المفردات والعبارات المعبرة مع إستنارة النقد وإتزان الرأي، وقد فتح هذا الكتاب عقلي لمدرسة رسول الفكرية الفريدة بكل المقياس.
وتحصلت علي عدد من مؤلفاته بمجهود خاص، ويعتبر رسول ممن سطرت أقلامهم روئ مستنيرة لأنسنة المجتمع وبناء العالم الجديد الذي تسمو وتسمق معالمه بالعلوم والمعارف معبرًا بذلك عن روح العصر الحديث بفكر رفيع وقلم بديع شكل حصن منيع لهذا الجيل المطلع للمستقبل رغم ذاك الضباب الكثيف الذي أحاط الفضاء؛ فهو منجز شخص مشحون بثقافة جذورها ضاربة في عمائق التاريخ، وصار رسولاً للمحبة والسلام والعلوم والثقافة؛ تجاوز بفكره حدود الجغرافيا ليسكن بين أفئدة الملايين ويطبع صورته في أذهانهم المضطربة علي سطح هذا الكوكب المعطوب والمثقوب والمظلم الذي يحتاج الضوء الفكري، وكان الدكتور رسول نورًا للفكر والمعرفة يشع من سماء العراق منتشرًا كقطرات المطر عندما تصب وتنساب علي جداول الحقول، وكان فكره المستنير تحمله رياح الزمان عابرًا المسافات البعيدة متناثرًا بسلام في كل إتجاهات الكون.
ولد المفكر والفيلسوف رسول محمد رسول بمدينة الكوفة العراقية عام 1959م، وعاش وتعلم بمدينة بغداد، وتحصل علي بكلاريوس الفلسفة بجامعة بغداد عام 1987م؛ ثم الماجستير والدكتورة في الفلسفة الألمانية الحديثة، ورفد المكتبات العراقية والعالمية بمئات المؤلفات العلمية والأدبية الخالدة فضلاً عن المحاضرات القيمة في كافة مجالات الثقافة والعلوم، وعمل رسول محمد أستاذاً بعدد من الجامعات العربية.
وشارك في تأسيس منابر ومنائر الثقافة والأدب في بلاده، وكان رسول مستشارًا لجائزة الشيخ زايد خلال الأعوام 2012م-2013م، وبرحيله فقدت الساحات الثقافية إنسان إنساني ومفكر عظيم وعَلم بارز ونجم متوهج ومتألق إستوطن العقول بما قدمه من لدن حقل فكره الخلاق، واليوم غادر مخلدًا مورثات درية نادرة يتوجب علينا الإهتمام بها، ويجب أن نضعها قلادات من نور علي أعناقنا، ولنحمل كتابات رسول بين عقولنا وقلوبنا ونترجمها في سلوكنا العام والخاص كيما نسموا وننهض ونرتقي جميعاً كما كان يحلم لنا أن نكون ذات يوم، ويجب علينا أن نجتهد عبر إدقان الإطلاع علي منجزاته وجميع الأدباء والفلاسفة للمساهمة مع بناة العالم الجديد في تكوين المجتمعات النورانية.
الرحمة والسلام لروح الصديق رسول محمد رسول، والمجد والخلود لذكراهُ، وخالص العزاء لشعب العراق وجميع معارفهٕ حول العالم.
![]()