رسالة تنزف دما للإعلام القومى السودانى يا فيصل محمد صالح !
كلام بفلوس … بقلم: تاج السر محمد حامد
رسالة تنزف دما للإعلام القومى السودانى يا فيصل محمد صالح !
بالرغم من السنوات الطوال والتى مرت على وفاة الأستاذ عوض سرور إلا أن التساؤل لا زال قائما للإعلام السودانى القومى الذى تجاهل رائد من رواد الموسيقا وأول عازف على آلة ( الطرمبة) أدخل فى قلوب الناس البهجة والسرور .. عزف على آلة الطرمبة التى جعلته أستاذا للموسيقا وأول من عزف السلام الجمهورى للسودان عند الإعلان عن إستقلاله عام 1956م هو الأستاذ المرحوم عوض سرور .
كان الأستاذ عوض سرور موسيقيا بفطرته وقد تعلق بآلة الطرمبة وهو فى الخامسة عشر من عمره .. بدأ مشواره فى معهد الموسيقا فى القوات المسلحة بالخرطوم وأمتد به المشوار ما يقارب ثلاثة وعشرين عاما .. إلتحق فى ذلك الوقت بفرقة الإذاعة والتلفزيون الموسيقية وعزف بها الطرمبة .. وفى عام 1977م تقاعد فى فرقة الجيش الموسيقية حيث جاء للمملكة العربية السعودية بدعوة كريمة من معهد حرس الحدود للموسيقا للتدريس فى المعهد.
كان المرحوم عوض سرور رئيسا للكثير من الفرق الموسيقية ومعلما للأساتذة والفنانين أمثال الأستاذ عبدالعزيز داؤود ودفع الله وعبدالله قسم السيد وشرحبيل أحمد وغيرهم .. كما رأس وقاد فرق اوركسترا الإذاعة والتلفزيون .. أمتد به المشوار طويلا فى السودان بقيادته لفرق الاوركسترا إلى أن جاء للمملكة العربية السعودية حيث خرج جيلا من الشباب .. إلا أن المرض لم يمهله طويلا حيث أصيب بشرايين القلب وقرحة فى المعدة ونزيف داخلى .. فكانت نهايته المحتومة فى يوم مبارك يوم الجمعة حينما كان الإمام يخطب فأسلم عوض سرور روحه الطاهره إلى ربه بمستشفى النور بمكة المكرمة.
هكذا ودعناه إلى مثواه الأخير .. فتناساه إعلامنا الحبيب ونسيه الجميع فى وقت هو فى أشد الحاجة إليهم .. على الرغم من ذلك الجحود والنسيان الذى فرضه إعلامنا تجاه المرحوم الأستاذ عوض سرور إلا أننى أحبذ أن يتفكر كل وأحد منهم فى آخرته وينسى دنياه لوهلة من الزمن ويعود إلى رشده وواقعه عندما يفقد عزيزا أو حبيبا لديه أو تصيبه مصيبة من المصائب فى نفسه فهى مصائب مقدرة ومحن لا مرد لها ولا منجى منها .. حينها سوف يدرك كل منهم أن الله حق ويتذكر آخرته .
فيا مسؤولى الإذاعة والتلفزيون ويارؤساء تحرير الصحف وأساتذة الفن أعلموا أيها الأحباب أن الأستاذ المرحوم عوض سرور سافر فى رحلته الأبدية وترك وراءه أبناءه والبالغ عددهم ثلاثة عشر فردا إضافة إلى زوجتية .. فلا بكاؤكم ولا رثاؤكم ولا أنينكم سيغير فى الأمر شيئا أو يعيد ماذهب إلى طريق لا عودة منه .
فكيف أستطيع ياترى وبعد مرور تلك السنون أن أعبر عن مشاعرى للأستاذ الراحل الذى ذهب إلى غير رجعة .. وبأى قلم أستطيع أن أرثى الذى مات وأصبح رفاة .. وبأى كلمات حب ومشاعر أكتبها لتبقى ذكرى خالدة إلى آخر الزمن .. فالإنسان يموت لكن الاعمال الجليلة لا يمكن لها أن تموت بل تعيش إلى الأبد .. ولا ريب أن الأحزان والآلام والمعاناة الإنسانية من جراء فقدانها قد يعجز عن وصفها القلم كما يعجز اللسان .. إنا لله وإنا إليه راجعون
ولا حول ولاقوة إلا بالله .. ولسان الحال يردد ما كان العشم يا ذوى القربى .. وكفى .
![]()